هياكل عظمية، وشواهد قبور، وأفعى. هذه بعض الصور البارزة التي تتكرر في أعمال مورغان سورنسن، وكلها تدور حول معاناة الإنسان، والحزن، والألم، والموت. قد يظنّ البعض أن هذه التصاميم الجرافيكية تصلح لأن تكون مطبوعة على قمصان الفرق الموسيقية، لكن خلف جمالها البصري تكمن أفكار أعمق بكثير. هذه الرسومات التي تشبه الأغلفة تبدو وكأنها تستلهم حكمة من مصادر قديمة، وتعيد سردها بأسلوب توضيحي يسهل على الإنسان المعاصر فهمه. كل عمل من أعماله يركّز على جانب معيّن من التجربة الإنسانية، وتتضح هذه المعاني من خلال رموز بصرية شبيهة بالكتابة التصويرية، وعناوين صريحة مثل “القهر” و”الخيانة”. والألوان في هذه الأعمال غالبًا ما تقتصر على درجتين أو ثلاث، ما يجعل المعنى القاتم يطفو بوضوح.
لماذا هذا القلب المثقل إذن؟ سورنسن يعترف بصراحة: “أعتقد أن البشر كائنات معذّبة. بعضهم أكثر من غيرهم، لكننا جميعًا نحارب شيئًا ما، ولا مفرّ من هذه الحقيقة. إنها ببساطة طبيعة وجودنا أن نعاني ونحمل الأثقال. في عملي أريد أن أعترف بهذه الحقيقة، بهذا الجانب من الحالة الإنسانية. نحن جميعًا سيزيف.” بالنسبة للفنانين ولمن يتذوقون الفن على حد سواء، الفن يساعد فعلًا على تحريرنا من سجوننا الداخلية. نواجه أهوال الوجود من خلال القوة التحويلية للصور المرتّبة بجمال. وبطريقة غريبة، يحمل فن سورنسن أثرًا مريحًا، وكأن حجابًا قد أزيح، فيستطيع المشاهد أن يتخلص من ضغط التصلّب الزائف.
ويوسّع سورنسن هذه الفكرة قائلًا: “العمل يعمل على احتضان الطبيعة المعذّبة والاحتفاء بها. بطريقة ما، أنا أنظر إلى نفسي وإلى معاناتي مع الصحة النفسية. صنع هذه القطع كان علاجيًا، مثل كتابة يوميات لكن في شكل بصري. بمجرد أن تخرج، يصبح تحليلها وتقبّلها أسهل.” ورغم أن الحياة قد تبدو أحيانًا، كما في حالة سيزيف، عبئًا أبديًا يتمثل في دحرجة الصخور الثقيلة إلى أعلى الجبل، فإن سورنسن يتطرق أيضًا إلى نغمات أكثر تفاؤلًا في أعماله. يقول: “ليس كل شيء كئيبًا… أنا أرسم طيورًا تحلّق. هذه الطيور هي التباين مع الثقل. قد يكون الأمر مبتذلًا، لكنها رموز للخفة والهروب والحرية. إنها الروح التي تهرب.”
ومع ذلك، فإن الموت والظلام تسلّل إلى عقل سورنسن، وبالتالي إلى رسوماته، منذ الطفولة. الموضوع الرئيسي الذي بقي ثابتًا في أعماله الرمزية للغاية هو فكرة الموت الوشيك. يظهر ذلك من خلال شخصيات بشرية تتحول إلى هياكل عظمية، مرسومة في مشاهد وجودية مختلفة، وكأنها تتحمل العبء نيابةً عنا، نحن الأرواح الفانية.