إيران وأمريكا تتبادلان هجمات جديدة: من استُهدف في أحدث الضربات؟

تبادلت الولايات المتحدة وإيران جولة جديدة من الهجمات، هي الأكبر منذ أكثر من شهر، مما أثار مخاوف من أن تتطور الأمور إلى حرب إقليمية أوسع.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إنها ضربت عشرات الأهداف العسكرية على طول الساحل الجنوبي لإيران.

من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، إن إيران ستُمسح “بالكامل” إذا ردت على الهجمات الأميركية، مضيفاً في مقابلة مع قناة فوكس نيوز: “إذا ردوا، فسيُضربون بقوة أكبر بكثير”.

وردت إيران بإطلاق صواريخ باليستية باتجاه الأردن والبحرين والكويت وإقليم كردستان العراق شبه المستقل. كما اتهمت طهران واشنطن بقصف حفل زفاف في إيران، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص على الأقل.

فماذا يحدث في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران؟

بدأت الجولة الأميركية الجديدة بقصف منزل كان يُقام فيه حفل زفاف في مدينة كوهستك، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل. ووصف إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الهجوم بأنه “وحشي”، مشيراً إلى أن أكثر من 68 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، أصيبوا.

ونشر الهلال الأحمر الإيراني لقطات تُظهر مبنى تهدمت جدرانه ونوافذه وتناثرت حطامه على الأرض. كما نشرت المنظمة الإنسانية صوراً لعدة أطفال يتلقون العلاج في مستشفى بمدينة سيريك المطلة على مضيق هرمز.

إلى جانب كوهستك، أفادت وكالة تسنيم للأنباء بحدوث انفجارات في مدن ساحلية أخرى، من بينها کنارك وبندر عباس وجاسك وعسلوية، إضافة إلى جزيرة قشم.

وجاءت الليلة الثانية من الهجمات الأميركية بينما تسعى واشنطن إلى السيطرة على مضيق هرمز، وهو الممر العالمي الحرج للطاقة، الذي لا تزال إيران تفرض عليه حصاراً وتستخدمه كورقة مساومة.

كما استُهدف موقعان قرب مدينتي الأهواز وآغاجاري في مقاطعة خوزستان جنوب غرب إيران بصواريخ، وفق ما نقل التلفزيون الإيراني عن نائب المحافظ للشؤون الأمنية. وأضاف التلفزيون أن سبعة أشخاص قُتلوا في ثلاثة مواقع في المقاطعة، وأصيب ثمانية آخرون.

يقرأ  رئيس إيران يتعهد في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بعدم تصنيع قنبلة نووية أبداًأخبار الأمم المتحدة

وبذلك، يصل عدد القتلى الإجمالي في جميع أنحاء إيران إلى 18 شخصاً على الأقل.

في المقابل، أعلن الجيش الإيراني أنه شن هجمات على قواعد وأصول أميركية في الأردن والبحرين والكويت وأربيل بالعراق. وقال الحرس الثوري الإيراني إن قواته نفذت هجوماً مشتركاً بالصواريخ والمسيّرات على منشآت أميركية في محافظة أربيل شمال العراق، رداً على الضربة الأميركية.

وادعت طهران أنها استهدفت قاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين، التي تستضيف قوات أميركية. كما قال الحرس الثوري إنه شن هجوماً صاروخياً باليستياً “ثقيلاً” على قاعدة الأمير حسن وقاعدة للجنود الأميركيين في الأردن، وإنه استهدف مقر قائد القوات الأميركية في قاعدة علي السالم بالكويت ومكان إقامته.

وأضافت طهران أن هجومها على الكويت أشعل حريقاً في حظيرة طائرات مسيّرة وممر كانت تُستخدم من خلاله طائرات بدون طيار في الهجمات على إيران، مشيرة إلى أن عدة مسيّرات أميركية دُمرت وأن عدداً من الجنود الأميركيين قُتلوا.

من جانبها، قالت الكويت إنها اعترضت مسيّرات وصواريخ، دون أن تذكر وقوع خسائر بشرية. ولم تعلق واشنطن على هذه الادعاءات فوراً. أما القوات المسلحة الأردنية فأعلنت أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت ودمرت 10 من 13 صاروخاً باليستياً إيرانياً دخلت أجواء المملكة، فيما سقطت الصواريخ الثلاثة المتبقية في مناطق نائية دون أن تسبب إصابات.

على الصعيد السياسي، تتزايد حدة التصعيد في الهجمات والخطاب بين واشنطن وطهران وسط جمود دبلوماسي. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك عاصمة قرغيزستان، إن طهران سترد بالمثل إذا عادت الولايات المتحدة إلى بنود مذكرة التفاهم التي وُقعت في يونيو/حزيران والتي أوقفت الأعمال العدائية. وكان الجانبان قد فشلا في التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء سريان المذكرة في 17 أغسطس/آب.

يقرأ  أُبلغ عن مقتل أكثر من ألفي شخص — وترامب يؤكد: «المساعدة في الطريق»

وقال المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي إن بلاده “لديها دروس لا تُنسى للعدو الأميركي”.

أما بقائي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، فدعا إلى تحرك عالمي ضد القصف الأميركي الذي استهدف حفل الزفاف. وقال: “لا يمكن فصل هذه الوحشية عن سلسلة الفظائع التي سبقتها”، مشيراً إلى هجمات على مدينتي ميناب ولامرد في اليوم الأول من الحرب، حيث استهدفت القوات الأميركية مدرسة ابتدائية في ميناب وقتلت أكثر من 150 شخصاً، وضربت قاعة رياضية في لامرد، ما أسفر عن مقتل 21 شخصاً على الأقل.

وأضاف بقائي: “سترد إيران على هذه الجرائم الوحشية بحزم. والحكومات والمؤسسات الدولية التي تلتزم الصمت في وجه مثل هذه الهمجية، أو تسعى إلى تبريرها، يجب أن تدرك أن صمتها ليس حياداً”.

في المقابل، نفى ترامب أن يكون يسعى إلى إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، رافضاً التقارير التي تفيد بأن واشنطن تبحث عن اتفاق جديد مع طهران. وقال في منشور على منصة “تروث سوشال”: “أنا أفضل وضعنا الحالي كثيراً، مع سيطرتنا شبه الكاملة على مضيق هرمز، وانهيار اقتصادهم بشكل تام”. وأضاف أن إيران “تلعب نهاية حتمية”، وتساءل: “متى سينهض الشعب الإيراني ويحارب؟”.

من جانبه، قال ألكساندرو هوديستيانو، الخبير في الأمن البحري، للجزيرة إن التصعيد الأخير في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ليس من المرجح أن يكون حدثاً معزولاً، “لأن هذه الحرب لم تُحسم عسكرياً، والطرفان لديهما الدافع للجوء إلى الحرب من وقت لآخر”. وأوضح أن ذلك قد يتحول إلى “نمط متكرر”، رغم أن الحرب لم تعد في “مرحلتها النشطة”.

وأضاف أن “الظروف ما تزال مهيأة لإشعال هذه التصعيدات، خاصة لأن الولايات المتحدة تحاول إظهار أن إيران لا تملك سيطرة كاملة على مضيق هرمز ولا على من يعبر عبره”.

يقرأ  تكثيف الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران: ما هي آخر التطورات؟ — أخبار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران

وما تزال المفاوضات حول وضع مضيق هرمز في حالة جمود، إذ تطلب واشنطن إنهاء الحصار الإيراني دون أي شروط مسبقة، بينما تريد طهران إنهاء الحصار البحري الأميركي على موانئها.

وجاءت هذه الموجة الأخيرة من التصعيد بعد أسبوع من فرض الولايات المتحدة حزمة عقوبات اقتصادية واسعة للضغط على إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات، فيما تؤكد طهران أن الضغوط الاقتصادية الأميركية ستفشل. لم يتم تضمين النص الأصلي في رسالتك. يرجى إرسال المقال المطلوب إعادة كتابته حتى أتمكّن من تنفيذ المهمة.

أضف تعليق