رعب فلسطيني مع موجات اعتداء إسرائيلية ممنهجة على مساجد الضفة الغربية

نعيم أحمد فرج كان واقفاً مع عشرات المصلين يؤدون صلاة العشاء، عندما ألقى جنود إسرائيليون قنابل غاز مسيل للدموع داخل مسجدهم في قرية مادما قرب نابلس. فرج، البالغ من العمر 66 عاماً، والذي يعاني من آلام في المفاصل وأمراض في القلب، انهار بسبب الاختناق.

يقول محمد نعيم، نجله، إن والده فقد وعيه جزئياً وتدهورت حالته بعد استنشاقه الغاز. وأضاف أن والده عاد إلى وعيه تدريجياً بعد أن نقلوه إلى المنزل داخل سيارة، لأنه لم تكن هناك سيارات إسعاف متوفرة.

وأوضح نعيم للجزيرة: "المسجد من المفترض أن يكون ملاذاً آمناً يصلي فيه الناس دون أن يتعرضوا لهجوم. لكن في الآونة الأخيرة، ومنذ وقت طويل، أصبح المسجد مصدر قلق". وأشار إلى أن المصلين صاروا يخافون الذهاب إلى المساجد في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

جزيرة خانقة

هجوم مادما جزء من موجة اعتداءات ترتفع بشكل حاد من قبل المستوطنين والجيش الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، وهي اعتداءات تقول مصادر فلسطينية إن وزراء متطرفين في الحكومة مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش يشجعونها.

وصف نعيم هذه الغارات بأنها تحدث بشكل يومي، وتتزامن عمداً مع أوقات الصلاة لزيادة الذعر. وأكد أن الجنود والمستوطنين يتعاونون بانتظام لترويع السكان المحليين.

وقال: "قريتنا أصبحت كجزيرة محاصرة من كل الجهات بالمستوطنات والطريق الالتفافي والجيش، وليس لدينا أي منفذ أو مكان نذهب إليه". وأشار إلى توسع المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، والتي تقطع المدن والقرى الفلسطينية.

يعيش أكثر من 750 ألف مستوطن في مستوطنات غير قانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأعدادهم مستمرة في الارتفاع بينما يعارض كبار القادة الإسرائيليين، بمن فيهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، علناً إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة.

يقرأ  عمدة لندن يردّ على ترامب ويتهمه بمعاداة الإسلام

الخطاب المعادي للفلسطينيين والهجمات الجسدية تصاعدا بشكل خاص في الأسابيع الأخيرة مع حملات السياسيين الإسرائيليين قبل الانتخابات العامة الشهر المقبل. ففي الأسبوع الماضي، اقتحم عضو الكنيست الإسرائيلي اليميني المتطرف تسفي سكوت قرية مادما وحطم نصباً تذكارياً فلسطينياً بآلة ثقيلة.

حرق وعنصرية

بعد ساعات من الهجوم في مادما، شن مستوطنون إسرائيليون هجوماً منفصلاً عنيفاً على مسجد عماد الدين زنكي في بلدة بزاريا القريبة في الضفة الغربية المحتلة. وسكب المهاجمون سوائل قابلة للاشتعال في الطابق الأرضي من المبنى وأشعلوا النار فيه.

تيسير صفريني، رئيس مجلس بلدي بزاريا السابق، روى لحظة الاستجابة المذعورة، فقال للجزيرة: "الجيران استيقظوا على ألسنة اللهب بطبيعة الحال، وأبلغوا طواقم الدفاع المدني في عنبتا، وحاولوا إخماد النار بأنفسهم لمنع انتشارها".

كما رش المستوطنون كتابات عبرية على الجدران، تضمنت تهديدات بقتل العرب ورسالة ساخرة موجهة إلى السفير الأميركي لدى إسرائيل نصها: "هكابي، تحيات من الإرهابيين".

مايك هكابي، الحليف الثابت لإسرائيل والذي أبدى دعماً للمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، كان قد وصف المستوطنين مؤخراً بـ"الإرهابيين".

بعد هذه الهجمات، حذر مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس من أن مثل هذه الانتهاكات قد تؤدي إلى حرب دينية كارثية.

استهداف ديني

أدانت وزارة الشؤون الدينية الفلسطينية استمرار هذه الاعتداءات، ووصفت استهداف المساجد بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي. ووثقت الوزارة أن ما لا يقل عن 13 مسجداً تعرضت للتخريب أو الحرق على يد مستوطنين وجنود إسرائيليين منذ بداية العام.

لا يقتصر هذا الاستهداف على القرى النائية؛ ففي تقرير مفصل صدر في أغسطس، سجلت الوزارة 26 اقتحاماً للمسجد الأقصى و155 مرة تم فيها منع الأذان في المسجد الإبراهيمي في الخليل.

الخسائر البشرية لهذه الهجمات كبيرة. ووفقاً للأمم المتحدة، قتل ما لا يقل عن 76 فلسطينياً، بينهم 18 طفلاً، في هذه الاعتداءات.

يقرأ  استطلاع: رُبع الأمريكيين فقط يؤيدون شنّ هجمات على إيران — أخبار دونالد ترامب

أضف تعليق