قال بييترانجيلو بوتافوكو، رئيس بينالي فينيسيا، هذا الأسبوع إنه لا يجد حرجاً في استضافة الجناح الروسي للمرة الأولى منذ اندلاع الغزو الروسي لأوكرانيا. وأضاف في مقابلة صريحة مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية: «البينالي مؤسسة مستقلة، وكنت لأفعل كل ذلك من جديد من أجل الجناح الروسي. معنا ينتصر الفن». وتناولت المقابلة مواقفه السياسية ورؤيته للطريقة التي ينبغي أن يتعامل بها البينالي مع السياسة الدولية.
كان قرار البينالي بالسماح لروسيا بإقامة جناحها مثيراً للجدل بشكل خاص. فقد تسبب في خسارة البينالي منحة بقيمة مليوني يورو من المفوضية الأوروبية، الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، التي اعتبرت أن إقامة الجناح تتم في تحدٍّ للقانون الدولي. كما أثار احتجاجات من دول أخرى مشاركة في البينالي، ومن كثير من الفنانين في المعرض الرئيسي، الذين نددوا أيضاً بجناحَي الولايات المتحدة وإسرائيل.
وسط هذه الاحتجاجات، قالت إدارة البينالي إنها لا تستطيع منع أي دولة تعترف بها إيطاليا رسمياً من إقامة جناح وطني. وفي مارس/آذار، قبل افتتاح دورة 2026، أكدت أنها «ترفض أي شكل من أشكال الإقصاء أو الرقابة على الثقافة والفن».
وفي النهاية، لم يُسمح بدخول الجناح الروسي إلا خلال أيام المعاينة فقط؛ وهو الآن مغلق أمام الجمهور.
وحتى داخل إيطاليا، أثار الجناح الروسي انقساماً حاداً. فقد قال وزير الثقافة الإيطالي أليساندرو جولي: «لقد فاز بوتين في البينالي». وردّ بوتافوكو على هذه العبارة في المقابلة نفسها قائلاً: «لم يفز بوتين، بل الفن. لم يفز البينالي بسببي، بل بسبب تاريخ مؤسسة تتطلع إلى العالم، وظلت على مدى 131 عاماً، حتى في أثناء كثير من الصراعات، ترحب بالجميع. لقد كان من غير الجائز تعليق مبدأ قديم من مبادئ حضارتنا، ألا وهو الهدنة الأولمبية».
وتحدث أيضاً عن المنحة التي سحبتها المفوضية الأوروبية، فقال: «في جميع الوثائق والإجراءات الرسمية، لا توجد فاصلة واحدة تخالف القوانين واللوائح».
منذ تسلمه قيادة البينالي قبل ثلاث سنوات، أصبحت مواقفه السياسية موضع تدقيق. وقال مرة: «أنا لست فاشياً، أنا شيء آخر». غير أن تحديد ما يعنيه بـ«شيء آخر» ظل محيراً. فقد تحدث لصالح الهوية الثقافية الإيطالية، وهي ركيزة أساسية في السياسة اليمينية في البلاد، ووصفته صحيفة الغارديان بأنه «محافظ من النوع غريب الأطوار». غير أنه وجّه انتقادات إلى المحافظين أيضاً في قضايا عدة، من بينها حق حمل السلاح. كما أن اعتناقه الإسلام في عام 2015 أبعده عن بعض السياسيين اليمينيين، ومن بينهم جورجا ميلوني، رئيسة الوزراء الحالية، التي صارت حكومتها في ما بعد تمتدحه.
وعندما سُئل في المقابلة إن كان يشعر بأنه «قريب من اليمين» اليوم، قال: «لديّ هوية، لا انتماء. داخل البينالي أخدم المؤسسة، لا معتقداتي الشخصية».
ونُشرت مقابلة بوتافوكو تزامناً مع انطلاق مهرجان فينيسيا السينمائي، وقد أتاح هذا التزامن لبينالي الفنون أن يجد داعماً مفاجئاً في سيرغي لوزنيتسا، ربما أشهر صانع أفلام أوكراني يعمل اليوم.
وقال لوزنيتسا، الذي توجه أفلامه انتقادات لاذعة لروسيا، إنه «لن يزور الجناح الروسي أبداً، أبداً»، وفقاً لصحيفة الغارديان. لكنه أضاف أن قرار المفوضية الأوروبية بوقف منحتها للبينالي يقوم على منطق إشكالي، وقال: «هذه قضية أخطر بكثير من مسألة وجود جناح روسي في فينيسيا من عدمه. قطع التمويل عن البينالي يشبه العقاب في رياض الأطفال».