عائشة ستيفن مكيلاسا، خياطة ومصممة أزياء تبلغ من العمر 50 عاماً، تقيم في تندوما بمنطقة مومبا، تؤكد أنها اكتشفت أن هذه الأخبار غير صحيحة. لكنها ما زالت تشعر بالقلق، خصوصاً عندما يكون زوجها أو أولادها خارج المنزل. ومع ذلك، تقول إنها ممتنة لأن الشرطة أصبحت تقوم بدوريات الآن.
أما مفوض منطقة مومبا، إلياس دانيال مواندوبو، فقال لهيئة الإذاعة البريطانية إن التحقيقات المحلية أشارت إلى وجود نية إجرامية متعمّدة خلف بعض هذه الحوادث. وأضاف أن بعض الأفراد تآمروا لارتكاب جرائم وإثارة الذعر العام لتحقيق مصالحهم الشخصية.
وفي مقطع فيديو آخر صُوّر في دار السلام، أكبر مدينة في تنزانيا، يظهر حشد يسوق رجلاً في سوق ترابية، يدفعونه ويمسكون به ويضربونه ويطالبونه بإعادة الأعضاء التناسلية التي يُزعم أنه سرقها، بينما ينفي الرجل أي علاقة له بذلك.
وقد تحققت وحدة المعلومات المضللة في بي بي سي من مقاطع مشابهة لاعتداءات في موزمبيق وكينيا.
وتنتشر على تطبيقي تيك توك وفيسبوك عشرات المقاطع التي تظهر عنفاً جماعياً، وروايات شخصية مزعومة، وتحذيرات من حوادث، وتعليقات وفيديوهات تُقدَّم على أنها تقارير عن أحداث في مناطق معيّنة.
وكثير من هذه المقاطع التي حللتها بي بي سي، بما فيها بعض مقاطع عنف الجموع، ما زال متاحاً على الإنترنت.
وقال متحدث باسم شركة ميتا لبي بي سي: “نراجع المحتوى الذي تمت مشاركته معنا، وسنتخذ إجراءً تجاه أي مواد تتبيّن أنها تخالف سياساتنا”. أما تيك توك فلم ترد بعد على طلب بي بي سي للتعليق.
وبالنسبة لبعض صنّاع المحتوى الذين يحذرون المتابعين من هذه الظاهرة، فليس واضحاً في كثير من الأحيان ما إذا كانوا يصدقون هذه الادعاءات أم أنهم يبحثون أساساً عن التفاعل والمشاهدات.
وإلى جانب هذه المنشورات، يروّج بعض المستخدمين لما يسمى “تمائم” يُزعم أنها تحمي من سرقة الأعضاء التناسلية، بينما يقدّم كوميديون مقاطع ساخرة يسخرون فيها من هذه الادعاءات.
ويقول الكاتب جوليان بونوم إن الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي تجعل الشائعات تنتشر بشكل أسرع، وتصل إلى جمهور أكبر، ويصبح التحكم فيها أصعب بمجرد بدء تداولها.
وفي كتابه “لصوص الجنس: أنثروبولوجيا شائعة”، يبحث بونوم في كيفية انتشار الأحاديث عن “لصوص الجنس” وأسباب تصديق الناس لها.
ويشير إلى أن الناس اليوم لا يكتفون بسماع ادعاءات بأن شخصاً ما فقد أعضاءه التناسلية، بل يشاهدون رجالاً منزعجين يقولون إن ذلك حدث لهم، أو يشاهدون حشوداً تتصدى لهؤلاء وتلقي عليهم الاتهامات.
والمقاطع المنتشرة على وسائل التواصل تجعل الادعاءات غير الموثوقة تبدو أكثر قابلية للتصديق بسبب ما تحمله من عفوية وفورية. ويصف بونوم هذا الأمر بأنه “من أهم الفروق” بين البيئة الرقمية الحالية والموجات السابقة من هذه الشائعات.