منحت القوات البرية الأمريكية شركة “إيه في” عقدًا بقيمة 464.8 مليون دولار لإنتاج أسلحة ليزر عالية الطاقة، ضمن برنامج “الليزر عالي الطاقة الدائم”، وهو أول برنامج اقتناء رسمي في مجال الطاقة الموجّهة لدى الجيش الأمريكي. وبحسب موقع “ليزر وورز”، يمتد العقد خمس سنوات، وستسلّم الشركة بموجبه للجيش 26 نظامًا من طراز “لوكست إكس 3” بقدرة 30 كيلوواط، صُممت لمواجهة الطائرات المسيّرة المسلّحة منخفضة التكلفة.
وكانت شركة “إيه في” قد كشفت رسميًا في مارس/آذار عن نظام “لوكست إكس 3″، وهو الجيل الأحدث من منظومة “لوكست” الليزرية، وقد صُمم خصيصًا لهذا البرنامج. وكان الجنود الأمريكيون قد استخدموا النسخ السابقة من هذه المنظومة في مهام مضادة للمسيّرات، من الشرق الأوسط إلى الحدود الأمريكية المكسيكية. وفي طلب ميزانية الجيش للسنة المالية 2027، طُلبت منظومتان من هذا النوع بسعر 17.4 مليون دولار للمنظومة الواحدة، مع خطة لنشر ما يصل إلى 24 وحدة إضافية خلال السنوات الخمس والنصف التالية، وذلك بحسب مسودة طلب عروض نُشرت في يناير/كانون الثاني.
وقال رئيس مجلس إدارة شركة “إيه في” والرئيس التنفيذي فيها، وحدي نوبي: “يمثّل هذا العقد لحظة مفصلية ليس فقط للشركة، بل لمستقبل الدفاع الحديث. فالانتقال بالطاقة الموجهة من مرحلة التجارب إلى قدرة ميدانية دائمة يعكس سنوات من التعاون والابتكار والنجاحات التشغيلية مع الجيش الأمريكي. ويسعدنا أن نسلّم هذه الأنظمة وأن ندعم مهمة الجيش بحلول دفاعية قابلة للتوسع، ومعيارية، وفعّالة من حيث التكلفة.”
وكان الجيش قد أعلن لأول مرة عن برنامج “الليزر عالي الطاقة الدائم” في يوليو/تموز 2024، ووصفه بأنه نظام معياري مبني على دروس مستفادة من برنامجين سابقين يعتمدان على منظومة “لوكست”. الأول هو “الليزر عالي الطاقة على منصّة نقالية” بقدرة 20 كيلوواط، الذي خضع لاختبارات إطلاق نار حيّ من على سطح حاملة الطائرات “جورج بوش” في أكتوبر/تشرين الأول 2025. والثاني هو “ليزر الجيش متعدد الأغراض عالي الطاقة”، وهو نسخة محمولة على مركبات، خضعت خلال العام الماضي لاختبارات على متن مركبة مشاة خفيفة وعلى المركبة التكتيكية الخفيفة المشتركة.
وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد وسّعت تدريجيًا استخدام أسلحة الليزر في الخارج لحماية الجنود من المسيّرات. فأرسل الجيش عدة أنظمة من الليزر عالي الطاقة على منصّات نقالية إلى موقع غير معلن، يُرجَّح أنه ضمن منطقة عمليات القيادة المركزية الأمريكية، بدءًا من عام 2022. وفي عام 2024، تبعتها أربعة أنظمة من نوع “دي إم شوراد” للدفاع الجوي قصير المدى، مثبّتة على مركبات “سترايكر” وبقدرة 50 كيلوواط، لأغراض الاختبار الميداني، قبل أن يُلغى هذا البرنامج لاحقًا. وفي يوليو/تموز، كشفت القوات الجوية الأمريكية أنها نشرت عدة وحدات من نظام “بويينغ المضغوط” لليزر في أوروبا، ضمن شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات.
أما اشتراطات الجيش الفنية للنظام الجديد فتتطلب ثلاثة أنماط اشتباك: 30 طلقة في الدقيقة الواحدة، مدة كل طلقة ثانية واحدة، ضد مجموعات الأهداف عالية الكثافة؛ وست طلقات في الدقيقة، مدة كل طلقة تسع ثوانٍ، ضد مجموعات الأهداف منخفضة الكثافة؛ وثلاث طلقات في الدقيقة، مدة كل طلقة 17 ثانية، ضد الأهداف المحصّنة. كما يجب أن تعمل المنظومة بكامل قدرتها لمدة دقيقة كاملة، على ألا تتجاوز دورة إعادة شحنها أربع دقائق.
وكانت مسودة طلب العروض تشترط أيضًا أن تكون قدرة الإنتاج جاهزة مسبقًا لدى الشركة المصنِّعة. وقالت شركة “إيه في” إنها استوفت هذا الشرط عبر توسعة مصنعها في ولاية نيو مكسيكو باستثمار 30 مليون دولار، أُعلن عنه في مارس/آذار.
وجاء هذا العقد بعد تجربة أُجريت في يونيو/حزيران في ميدان “وايت ساندز” للصواريخ في نيو مكسيكو، حضرها وزير الدفاع بيت هيغسيث، وشاهد خلالها نظام “لوكست” التابع لشركة “إيه في” وهو يُسقط طائرات مسيّرة. وشملت التجربة أيضًا النسخة “بي 5” من نظام “دي إم شوراد” التي تطورها شركة “إنلايت”، والنموذج الأولي لمنظومة الحماية من النيران غير المباشرة بالليزر عالي الطاقة بقدرة 300 كيلوواط، من إنتاج شركة “لوكهيد مارتن”، ويُعرف باسم “فالكيري”. وبعد أسابيع، منح البنتاغون شركتي “إنلايت” و”لوكهيد مارتن” عقدي تطوير لنظام ليزر مشترك بقدرة تتراوح بين 300 و500 كيلوواط، في إطار مشروع “القبة الذهبية لأمريكا” للدفاع الصاروخي.
أما المحاولات المبكرة للجيش في مجال أسلحة الليزر فلم تصل بسهولة إلى مرحلة الإنتاج. فوحدة الاختبار المتنقلة، وهي أول منصة ليزر مثبّتة على مركبة، وُصفت بأنها “غير قابلة للتوسع وغير متينة بما يكفي لمعايير الجيش”. كما خلص مكتب المساءلة الحكومية الأمريكي إلى أن نظام “دي إم شوراد” “ليس ناضجًا بما يكفي” للإنتاج الكامل.
وفي مسار منفصل، تخضع منظومة القوات الجوية الأمريكية المعروفة باسم “استعادة القاعدة الجوية المعطّلة بالذخائر” للإنتاج المستمر بالفعل. وهي عبارة عن ليزر من نوع “زيوس 3” بقدرة 3 كيلوواط، مثبّت على مركبة “كوغار 4×4” المدرّعة المقاومة للألغام، ولدى شركة “بارسونز” عقد لإنتاج 29 وحدة منها.