أشياء تحدث.. تعليق فانس على قصف حفل زفاف في إيران يكشف النمط الأمريكي

أعرب جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، عن شكوكه إزاء تقارير عن هجوم أميركي مميت استهدف حفل زفاف في بلدة كوهستك الإيرانية الثلاثاء الماضي، وقال إنه لا يثق بالرواية الإيرانية.

لكنه أضاف متحدثاً عن تلك الادعاءات: “أحياناً تقع أمور”.

وتحدث فانس الخميس في إفادة صحفية في البيت الأبيض، بعد يومين من الهجوم، وقال إنه ليس لديه معلومات جديدة عن الحادثة، لكنه أكد أن الولايات المتحدة “لا تستهدف المدنيين أبداً في القتال”، وإنها ستحقق في الحادثة.

ويرى محللون أن تصريحاته تعكس تاريخاً طويلاً من تقليل الإدارة الأميركية من شأن تقارير الضحايا المدنيين أو الطعن فيها أثناء العمليات العسكرية.

## ماذا حدث في إيران؟

استهدف هجوم صاروخي حفل زفاف في بلدة كوهستك جنوب إيران، في محافظة هرمزغان، مساء الثلاثاء، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، بينهم امرأتان وطفلان، وإصابة 67 آخرين، وفق الهلال الأحمر الإيراني.

وفي اليوم التالي، حدد مكتب محافظ هرمزغان أسماء القتلى وهم: أمير علي كريمي (4 سنوات)، ومحمد ملاحي (16 عاماً)، وكولسوم ملاحي (43 عاماً)، وزكاتون طاهري (43 عاماً).

وقال الهلال الأحمر الإيراني إن الحادثة موثقة توثيقاً كاملاً، ونشر صوراً من مكان الهجوم وبعض الأطفال الجرحى. كما وجّه رسالة إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية طلب فيها اتخاذ إجراءات قانونية ضد مرتكبي الهجوم “الخطير”.

وأظهرت لقطات أن عدة مقذوفات أصابت برج اتصالات قرب ساحل البلدة ودمّرته. وقال سكان إنهم يعتقدون أن طائرات مسيّرة استُخدمت. ورأى خبراء دفاع، استناداً إلى شظايا عُثر عليها في كوهستك، أنها قد تكون من صاروخ كروز من طراز “سلام-إي آر”، الذي تصفه شركة بوينغ بأنه صاروخ موجّه بدقة، يُطلق من الجو، ويتمتع “بقدرة على تنفيذ ضربات جراحية”.

يقرأ  ترامب يلوّح بتطبيع العلاقات وسط انتقادات من مؤيدي إسرائيل بشأن اتفاق محتمل مع إيران — أخبار التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران

ونقلت وكالة رويترز عن خبراء أسلحة راجعوا صوراً ولقطات مصوّرة قولهم إن الدمار الذي حدث رجّح حصول إصابة مباشرة بذخيرة أميركية.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الضربات في كوهستك أكملت “سجل فظائع” ترتكبه الولايات المتحدة بحق الشعب الإيراني. وقالت واشنطن إنها فتحت تحقيقاً في الحادثة.

## ماذا قال فانس ومسؤولون أميركيون آخرون؟

الثلاثاء، قال تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، إن واشنطن على علم بتقارير عن ضحايا مدنيين “جاءت من وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية”، وإنها “تنظر فيها”.

وأضاف: “الجيش الأميركي لا يستهدف المدنيين أبداً، على عكس الحرس الثوري الإيراني”.

بعد ذلك، قال فانس إنه “متشكك للغاية” في تقارير الهجوم على حفل الزفاف، معتبراً أن “وسائل الإعلام الإيرانية لم تكن ناقلاً أميناً” للصراع، رغم أن الهلال الأحمر الإيراني وثّق الحادثة.

وقال فانس: “ما أستطيع قوله بثقة 100 بالمئة هو أن الولايات المتحدة، خلافاً للحرس الثوري الإيراني، لا تستهدف المدنيين أبداً في القتال. لم نستهدفهم أبداً ولن نستهدفهم أبداً”. وأضاف: “للأسف، من الواضح أن أموراً تحدث أحياناً”.

## كيف ينسجم هذا مع مواقف أميركية سابقة؟

هذه ليست المرة الأولى التي تشكك فيها الحكومة الأميركية في تقارير عن استهداف مدنيين في الحروب، بما في ذلك الصراع الحالي مع إيران.

فبعد غارة مميتة استهدفت مدرسة بنات في ميناب الإيرانية في 28 فبراير/شباط، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البداية إنه يعتقد أن إيران مسؤولة. لكن مع تقدم تحقيق أميركي، وتراكم بيانات الأقمار الاصطناعية ولقطات وتحليلات خبراء تشير إلى المسؤولية الأميركية، ومنها وجود شظايا صاروخ توماهوك أميركي، قال ترامب لاحقاً: “لا أحد فعل ذلك عن قصد”، و”الأخطاء تحدث في الحروب”.

وفي اليمن، أقرت الولايات المتحدة الشهر الماضي لأول مرة بأن حملتها الجوية ضد الحوثيين في أبريل/نيسان 2025 سبّبت على الأرجح عدداً كبيراً من الضحايا المدنيين، وقدّرت مقتل 153 مدنياً وإصابة 243. وهذه الأرقام أعلى بكثير من عام 2024، حين قدّرت وزارة الدفاع الأميركية مقتل مدنيين اثنين وإصابة اثنين فقط.

يقرأ  فنان ينسج لوحات نابضة بالحياة حيث يتسلّل الخيال إلى تفاصيل الحياة اليوميةتراكيب مرحة ومقلقة تشكّك في النظرة المتمحورة حول الإنسان

وفي أفغانستان، بعد هجوم جوي أميركي عام 2008 استهدف مسلحي طالبان في قرية عزيز آباد، أثارت تقارير الضحايا المدنيين غضباً. وزعم الجيش الأميركي في البداية عدم وجود قتلى مدنيين، ثم اعترف بمقتل سبعة، ثم رفع العدد إلى 33. وقالت الحكومة الأفغانية إن 90 مدنياً قتلوا، معظمهم نساء وأطفال.

وفي العراق، قلّل مسؤولون أميركيون في البداية من حجم الجرائم في سجن أبو غريب بعد ظهور صور عام 2003 لمعتقلين يتعرضون للإساءة على أيدي حراس أميركيين. لكن تحقيقات لاحقة كشفت نمطاً أوسع من الانتهاكات، شمل إساءة جنسية واغتصاباً وتعذيباً جسدياً ونفسياً، وأدى إلى مقتل معتقل واحد على الأقل.

وفي السنوات التالية، وُجّهت اتهامات إلى 11 جندياً أميركياً بالتقصير وإساءة المعاملة والاعتداء والضرب. وأدينوا في محاكم عسكرية، وحُكم على تسعة منهم بالسجن. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، قضت هيئة محلفين أميركية بأن تدفع شركة “سي إيه سي آي” للمقاولات الدفاعية، ومقرها فرجينيا، 42 مليون دولار لثلاثة عراقيين عُذبوا في السجن عام 2004.

وفي حرب فيتنام (1955-1975)، أخفت القيادة العسكرية الأميركية تقارير عن مجزرة ماي لاي، التي قتل فيها جنود أميركيون وشوّهوا ما يصل إلى 500 فيتنامي، كثير منهم نساء وأطفال. وبعد أن أصبحت الأدلة علنية، خلص تحقيق أميركي إلى أن مسؤولين عسكريين أميركيين شاركوا في التغطية على المجزرة.

وقالت إميلي تريب، المديرة التنفيذية لمنظمة “إيروورز”، التي ترصد أضرار المدنيين في النزاعات، إن تشكك فانس في الهجوم الأميركي الأخير في إيران يعكس ميلاً للتعامل مع إصابة المدنيين “وكأنها أزمة علاقات عامة”، لا كقضية تستوجب إجراءات قانونية سليمة.

وأضافت: “الكفة دائماً ضد المدنيين، من لحظة تعرضهم للأذى في عملية سيئة التخطيط، إلى محاولتهم إظهار ما حدث للعالم، إلى طلبهم استجابة واعترافاً. إن رد فانس على هذه الادعاءات قبل أن يجري الجيش تحقيقاً يعكس عدم تصديق غريزي لأكثر الناس ضعفاً، وهذا الموقف ثبت خطؤه مراراً وتكراراً”.

يقرأ  التعلّم الذكي بالذكاء الاصطناعي: ثورة في طريقة تعلمنا

أضف تعليق