مبعوثون أمريكيون يتوجهون إلى روسيا وأوكرانيا لإحياء جهود الوساطة

من المتوقع أن يصل مبعوثون أمريكيون إلى كييف وموسكو خلال عطلة نهاية الأسبوع، في مسعى واضح لإحياء المفاوضات الهادفة إلى إنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت متأخر من مساء الخميس، إن المفاوضين الأمريكيين مقبلون على اجتماعات في العاصمتين “في الأيام المقبلة”، وإن أوكرانيا مستعدة لمفاوضات جوهرية رفيعة المستوى.

وذكرت وكالة الأنباء الروسية تاس، يوم الجمعة، أن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيكونان في موسكو يومي 5 و6 سبتمبر. والمبعوثان التابعان للرئيس دونالد ترامب، اللذان لم يسبق لهما زيارة كييف، كانا آخر مرة في العاصمة الروسية في يناير الماضي. لكن جهود الوساطة الأمريكية توقفت بشكل شبه كامل منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في مارس.

وأبدى زيلينسكي حماساً واضحاً في الإعلان عن عودة المحادثات التي تدعمها واشنطن، رغم اتهامات سابقة للأمريكيين بتبني الروايات والمطالب الروسية لإنهاء الحرب، وفي مقدمتها تسليم كييف أراضٍ. وقال الرئيس الأوكراني في خطاب متأخر إن الفريق التفاوضي لبلاده على اتصال شبه دائم بالجانب الأمريكي ويستعد للمحادثات. وأضاف: “أكدوا أنهم سيعقدون اجتماعاً في موسكو وآخر في كييف، ونأمل أن يُعقد الأخير في الأيام المقبلة. هذا أمر مهم جداً، المهم أن تظل أمريكا منخرطة بشكل فعّال”. وتابع أن أوكرانيا مستعدة لمفاوضات جوهرية رفيعة المستوى.

وبحسب تقرير تاس، سيصل ويتكوف وكوشنر، وهما على التوالي شريك ترامب في مجال العقارات وصهره، إلى موسكو أولاً قبل التوجه إلى كييف. لكن الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف امتنع عن تأكيد التقارير خلال إحاطة صحفية لاحقة. ومع ذلك، ومع وجود محادثات تجري بوضوح في الخلفية، يبدو أن مسؤولين في طرفي النزاع يحدون أملًا جديداً في إحراز تقدم نحو تسوية.

يقرأ  ألمانيا تتوصّل إلى موقف بشأن عقوبات الاتحاد الأوروبي على إسرائيل بحلول أكتوبر

وبعد آخر زيارة لكوشنر وويتكوف إلى موسكو، وصف المساعد الرئاسي الروسي يوري أوشاكوف المحادثات بأنها بناءة، لكنه قال إن “التوصل إلى تسوية طويلة الأمد لا يمكن توقعه دون حل المسألة الإقليمية”. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد قال مؤخراً إن المفاوضات “متجمدة”، لكنه أشار الخميس، خلال منتدى اقتصادي في الشرق الأقصى الروسي، إلى أن عدداً من الدول، بينها الولايات المتحدة والصين، مستعدة لدعم اتفاق سلام، وألمح إلى احتمال إحراز تقدم. ونقلت عنه وكالة رويترز قوله: “نحن ممتنون لكل من يحاول المساهمة في تسوية. هل هناك فرصة؟ برأيي، نعم هناك”.

وكان وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها قد قال للصحفيين في كييف في وقت سابق إنه يرى “ديناميكية جديدة” في جهود السلام، مع انخراط سياسي ودبلوماسي أكثر نشاطاً.

غير أنه خلال الأشهر الثمانية التي تلت آخر زيارة لكوشنر وويتكوف إلى موسكو، كثّفت روسيا وأوكرانيا الهجمات الجوية في عمق أراضي الطرف الآخر وفي البحر، إضافة إلى القتال على خط الجبهة في شرق أوكرانيا. وأدت هجمات روسية ليلية إلى مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل في أوكرانيا، وفق ما قال مسؤولون محليون يوم الجمعة. وتواصل القوات الروسية استهداف المناطق المدنية بلا هوادة منذ أن شنت غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022، أي على مدى أربع سنوات ونصف.

وفي منطقة أوديسا الجنوبية، قال رئيس المنطقة أوليه كيبر في منشور على تليغرام إن هجوماً روسياً “ضخماً” خلال الليل أسفر عن مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين على الأقل، بينهم طفل. وألحقت الهجمات أضراراً بعدة مبانٍ سكنية، من بينها عمارتان متعددتا الطوابق. وفي دنيبرو شرقي البلاد، قُتل مسؤولان شرطيان في ضربات، بينما أصيب ثلاثة أشخاص في كييف بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف مبنى سكنياً.

يقرأ  فريد بيري يعود إلى سوهوبمتجرٍ رئيسي يصدح بالموسيقى وبأسلوبٍ جريء

في الوقت نفسه، تواصل أوكرانيا تركيز ضرباتها على البنية التحتية للطاقة الروسية وأهداف اقتصادية أخرى، سعياً إلى استنزاف تمويل الحرب لدى موسكو وإذكاء الغضب الشعبي من النزاع وتداعياته على المواطنين الروس. وأفاد مسؤولون روس بأن ضربة أوكرانية واسعة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة سوتشي المطلة على البحر الأسود ومنطقة سيريوس القريبة، مع ورود تقارير عن اندلاع حرائق في الموقعين.

أضف تعليق