في مقاله “حكمة الطيور العابرة”، أسِف الكاتب والبيئي باري لوبيز لأن المنهج العلمي لا يضع حواسنا وإدراكنا في الاعتبار، ولأن البيانات منفصلة عن تجربة الطبيعة الحية. وكتب يقول: “على علم الأحياء أن يستعير هنا من فيزياء الكم، تلك الفيزياء التي تقبل فكرة أن المراقِب قد ينخدع في ظروف معينة. ففيزياء الكم، بجسيماتها الملتبسة وأكوانها ذات الأبعاد العشرة، فرع من العلم أعادنا فعلًا إلى حالة من الانبهار بالطبيعة، من دون أن تهدد قدرتنا الفكرية على تحليل الأحداث المعقدة.”
من هذا الانبهار تنطلق فكرة كتاب “إنبلوريشن: الفن يستكشف الفضاء لفهم الأرض”، المقرر صدوره عن دار دلمونيكو. والكتاب حصيلة سنوات من العمل قامت بها ريشيل إليس، فنانة وكاتبة ومؤسِّسة منصتي “إنبلوريشن” و”سوبركولايدر” للتنظيم الفني. وقد أمضت إليس العقد الماضي في البحث فيما تسميه “نقطة التقاء الفن بالطيران والفضاء”. وهي مولعة بفكرة أن أسئلتنا عن الكون يمكن أن تعيد إلينا الإحساس بالدهشة تجاه كوكبنا، وتجعلنا نتأمل كيف نقدره ونرعاه.
وتقول إليس: “ابتكرنا كلمة ‘إنبلوريشن’ لتكون مقابلةً للاستكشاف؛ فبدلًا من التطلع إلى الخارج بحثًا عن الاكتشاف، يتجه هذا النهج إلى الداخل، ويستخدم علاقتنا بالكون الأوسع كي نفهم أنفسنا والكوكب الذي نقطنه.” ويجمع الكتاب مجموعة واسعة من الدراسات والأعمال الفنية والتجارب والأفكار التي أسهم بها قرابة مئة فنان وعالم ورائد فضاء ومتخصص في دراسات المستقبل وغيرهم.
أما الذين يتابعون “كولوسال” فسيجدون في الكتاب أعمالًا مألوفة لفنانين مثل كانوبا هانسكا لوغر وتافاريس ستراشان ووانجيشي موتو. ومن سلم تساي غوو تشيانغ الناري الذي يمتد 500 متر، إلى العمل الفني الأرضي الضخم لجيمس توريل في صحراء بينتد بفتحته التي تتجه نحو السماء، يحثُّنا الكتاب على التفكير في علاقتنا ليس بالأرض وحدها، بل بكل ما يوجد في ذلك الفضاء الرحب الذي يعجز العقل عن إدراكه.
سيُطرح الكتاب في أواخر أكتوبر، ويمكن طلبه مسبقًا من متجر “بوك شوب”.