رفع ليون بلاك، المستثمر الملياردير الذي يُعد من أبرز جامعي الأعمال الفنية في العالم، دعوى قضائية ضد لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي، زاعماً أن الاستدعاءات التي وجّهتها إليه للإدلاء بشهادته في تحقيقها المتعلق بجيفري إبستين، المدان بالاتجار بالجنس، «باطلة».
كانت صداقة إبستين ببلاك معروفة وموثقة جيداً. وبلاك، الذي تكرر اسمه في قائمة «آرت نيوز» لأهم 200 جامع للفنون، كان يقدم لإبستين استشارات مالية في الفترة التي كان فيها لا يزال رئيساً تنفيذياً لشركة «أبولو غلوبال مانجمنت»، وهي شركة الاستثمار التي غادرها في عام 2021 مع تصاعد التدقيق المرتبط بإبستين. وفي العام نفسه، استقال بلاك من رئاسة مجلس أمناء متحف الفن الحديث في نيويورك، وبقي عضواً في ذلك المجلس.
وقد سعى بلاك في بادئ الأمر إلى النأي بنفسه عن إبستين، لكن المحققين لفتوا مراراً الانتباه إلى الصلات بينهما. ودفع بلاك 62.5 مليون دولار إلى جزر العذراء في عام 2023 لتسوية جميع المطالبات المرتبطة بإبستين. كما نفى مراراً أي ضلوع له في الجرائم الجنسية التي ارتكبها إبستين أو أي معرفة بها. واتهمته عدة نساء بالاعتداء الجنسي، وكان أنكر هذه الاتهامات في الماضي أيضاً.
وهذا الأسبوع، أصدر ممثل عنه نفياً جديداً، وقال لشبكة «سي إن بي سي»: «لم يسيء بلاك إلى أي امرأة، ولم تكن له أي علاقة بقاصر، ولم يتورط في الاتجار بالجنس، ولم يدفع لإبستين أموالاً مقابل الوصول إلى نساء، ولم يبتزه إبستين أبداً».
وفي تحقيق مطول نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» في وقت سابق من هذا العام، ذكرت الصحيفة أن إبستين كان في الأساس «مدبّر شؤون» لم تقتصر خدماته على تحديث أموال بلاك أو تخفيض ضرائبه.
ومن بين الملفات المرتبطة بإبستين التي أصدرتها وزارة العدل أوائل هذا العام، ظهرت وثائق عديدة تخص بلاك، من بينها وثيقة بدا أنها تكشف مجموعته الفنية بأكملها. وبلاك واحد من عدة شخصيات لها صلة بعالم الفن وردت في تلك الملفات.
وفي يونيو الماضي، حضر بلاك مقابلة مع لجنة الرقابة في مجلس النواب، لكنه غادرها مبكراً. وفي اليوم نفسه، أصدرت اللجنة استدعاءين يطالبان بالإدلاء بشهادته تحت القسم والإجابة عن أسئلة حول اتفاقيات عدم الإفصاح الموقعة مع نساء. وكان من المقرر أن يدلي بشهادته يوم الخميس، وهو اليوم نفسه الذي رفع فيه دعواه.
وفي دعواه، قال بلاك إن الاستدعاءين «سيكشفان أيضاً عن نساء يحرصن على خصوصيتهن، ولا صلة معروفة أو علنية بينهن وبين إبستين، وتفاوضن على السرية ورفضن الإفراج عنها، ولا قدرة لديهن على حماية أنفسهن وخصوصيتهن أمام اللجنة». وقالت محامية إبستين لصحيفة «التايمز» إن لجنة الرقابة «تحاول تدمير بلاك» بما وصفته بأنها «عملية صيد عشوائية».
من جهته، اتهم جيمس كومر، النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي ورئيس اللجنة، بلاك بأنه «يختبئ وراء التقاضي بدلاً من تقديم إجابات إلى الشعب الأمريكي». وقال كومر للصحفيين المجتمعين في مبنى الكابيتول، وفقاً لصحيفة «التايمز»: «كنت سأعتبره الآن في ازدراء للكونغرس».