بعد الهدم الجماعي المدني.. سكان الضفة يتعهدون بإعادة البناء رغم كل شيء

كانت علامات الهدم الجماعي ظاهرة في كل مكان في خربة الطبان: منازل مدمّرة، وأنقاض متناثرة، وحظائر حيوانات فارغة، وخزّانات مياه ومرافق أساسية لم يعد لها وجود.

جلست امرأة تحت مقطورة جرار تحاول الاحتماء من حرّ الشمس، وإلى جانبها بعض أغراضها التي استطاعت إنقاذها قبل الهدم.

يوم الأربعاء، وصلت القوات الإسرائيلية فجأة إلى هذه القرية الصغيرة الواقعة في منطقة مسافر يطا جنوب الضفة الغربية، ودمّرت المنازل الاثني عشر كلها، إضافة إلى معظم المنشآت الأخرى في المجتمع المحلي، ما ترك نحو 70 شخصاً بلا مأوى.

وصف نضال يونس، رئيس مجلس مسافر يطا، هذا الهدم بأنه «محو للقرية عن وجه الأرض»، لكنه أكد أن الأهالي لن يغادروا، رغم المحاولات المتكررة من إسرائيل لدفع الفلسطينيين إلى الخروج من مناطق مسافر يطا.

وقال يونس: «قرار البقاء والثبات هو قرار الشعب نفسه، ولا يرون بديلاً لهذه الأرض».

لكن في خربة الطبان، البقاء يعني النوم في العراء.

ومع تدمير مصادر المياه ومرافق الصرف الصحي، قال يونس إن الأولويات العاجلة للسكان هي توفير المأوى ومياه الشرب ومرافق النظافة. وحذّر من أن الخيام لن تكفي لمواجهة الرياح القوية والبرد الذي سيحل خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن والمرضى.

وهو يخشى أن يتكرر ما حدث في خربة الطبان في قرى أخرى من مسافر يطا، بعد قرار من المحكمة الإسرائيلية عام 2022 سمح بتهجير السكان من المنطقة، بعد أن كانت إسرائيل قد أعلنتها منطقة إطلاق نار عسكرية قبل عقود.

برّرت إسرائيل هدم يوم الأربعاء بالقول إن المباني غير مرخّصة. ومن شبه المستحيل على الفلسطينيين في المنطقة «ج» من الضفة الغربية المحتلة، والتي تقع فيها مسافر يطا، الحصول على تراخيص بناء حتى خارج مناطق إطلاق النار العسكرية. وأصبحت عمليات الهدم أمراً متكرراً.

يقرأ  اعتقال زعيم مخدرات صيني الملقب «الأخ وانغ» بعد إفشال مخطط هروبه إلى روسيا

وقال يونس: «الهدف كما نراه هو تهجير الفلسطينيين وتغيير واقع هذه المناطق».

من جهته، قال ناصر محمود عبيد، أحد أهالي خربة الطبان، إن القوات الإسرائيلية أمرتهم صباح الأربعاء بـ«الخروج بالقوة». ولم يكن هذا الأمر غريباً عليه تماماً، فهو يتذكر عملية هدم كبرى حدثت عام 1999، وظل يتحمل سنوات من اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين منذ ذلك الحين.

وبعد مغادرة الإسرائيليين مطلع هذا الأسبوع، بدأ عبيد العمل على إزالة الأنقاض وتجهيز أماكن مؤقتة للنوم. وأصرّ في حديثه للجزيرة على أن الأهالي سيعيدون بناء كل شيء في النهاية. وقال عبيد إنه ولد في خربة الطبان عام 1977، وإن أباه وجدّه عاشا هناك قبله.

وأضاف: «هذه أرضنا، وهنا سنبني ونعيد البناء. أنتم ترون بأعينكم ما نفعله. لم نفقد الأمل ولن نفقده».

أما سعاد محمد عبيد، 48 عاماً، فوقفت بين أنقاض المكان الذي عاشت فيه أكثر من ثلاثة عقود. كانت تبحث في الركام عن أغراضها، وتتوقف عند أشياء كانت جزءاً من حياتها اليومية، ومن بينها ماكينة الخياطة التي كانت تستخدمها في صنع الملابس لزوجها الذي يعمل في ورشة حدادة، ولأبنائها وأحفادها.

سعاد تعيش في خربة الطبان منذ 32 عاماً، إذ انتقلت إليها بعد زواجها. وعلى مر السنين، ارتبطت حياتها ارتباطاً وثيقاً بالزراعة وتربية المواشي وإنتاج الألبان، بما في ذلك الجبن واللبن.

تلك الحياة انهارت الآن.

قالت سعاد: «دمّروا خربة الطبان كلها ومحوها عن وجه الأرض».

وأضافت: «الليلة التي تلت الهدم كانت صعبة جداً علينا وعلى أطفالنا وأحفادنا. الأطفال ليسوا معتادين على النوم خارج غرفهم، ونحن أصلًا نخاف النوم في العراء بسبب هجمات المستوطنين».

وأوضحت أن الأطفال بقوا طوال الليل خائفين ومستيقظين.

وتابعت: «اليوم نحن في العراء، ولا مكان يحمينا».

يقرأ  إسرائيل تُصدر أوامرَ إخلاءٍ قسريّةٍ في جنوبِ لبنانِ وسطَ تصعیدٍ أخبارُ الحربِ الأمريكيّةِ–الإسرائيليّةِ ضدّ إيران

وهي تعتقد أن ما حدث جزء من محاولة إسرائيلية لجعل الحياة مستحيلة للفلسطينيين في الضفة الغربية، من خلال عمليات الهدم ومنع الوصول إلى أراضي الرعي وهجمات المستوطنين.

لكنها أصرّت قائلة: «إن شاء الله ستساعدنا المنظمات وتوفّر لنا خياماً، وسنبقى صامدين».

أضف تعليق