بريطانيا ترسل حاملة طائرات لتعزيز دفاعات الناتو

من المقرر أن تغادر حاملة الطائرات البريطانية “كوين إليزابيث” قاعدة بورتسموث البحرية في السادسة وعشرين دقيقة مساء السبت 5 سبتمبر/أيلول، وعلى متنها أكثر من 800 بحار، في مهمة تستمر ثلاثة أشهر في المياه البريطانية ومياه شمال أوروبا، وفقاً لما أوردته مجلة الدفاع البريطانية.

وتُعد هذه المهمة أول فترة إبحار طويلة للحاملة التي تبلغ حمولتها 65 ألف طن، منذ أن تولت في يوليو/تموز دوراً جديداً ضمن حلف الناتو، يتمثل في كونها منصة القيادة البحرية العائمة لقوة الرد المتحالفة، أي التشكيل البحري عالي الجاهزية لدى الناتو للاستجابة للأزمات. وهذه هي المرة الأولى التي تتولى فيها إحدى الحاملتين البريطانيتين من فئة “كوين إليزابيث” هذا الدور القيادي تحديداً.

وكانت البحرية الملكية البريطانية قد تسلمت في الأول من يوليو/تموز قيادة هذه القوة من البحرية الإسبانية، ويتولى اللواء مارك أندرسون مع فريق عمله في بورتسموث إدارة القوة حالياً لدورة مدتها اثنا عشر شهراً. وإذا ما فُعّلت القوة، فهي مصممة لتجمع سفناً حربية وطائرات تابعة للقوات البحرية وسفناً للإسناد خلال عشرة أيام، للاستجابة لأزمة في أي مكان ضمن منطقة مسؤولية الناتو.

وخلال الأشهر الثلاثة المقبلة، ستتدرب “كوين إليزابيث” إلى جانب قوات الحلفاء؛ بهدف رفع قدرة طاقمها على إدارة عمليات بحرية متقدمة، وعلى قيادة قوة متعددة الجنسيات تحت الضغط، وفقاً للبحرية الملكية. كما ستخضع الحاملة لتدريب متقدم ضمن برنامج معايير وتدريب الأسطول التابع للبحرية الملكية، ويغطي هذا التدريب كامل طيف الحرب البحرية الحديثة.

وقالت قائدة الحاملة، الكابتن كلير تومسون: “عدنا من إجازة الصيف وقد استرحنا، ونحن جاهزون للمرحلة التالية من تدريبنا. ويشكل الإبحار هذا الخريف محطة رئيسية، سواء في التزامنا تجاه الناتو بوصفنا منصة القيادة العائمة، أو في طريق عودتنا إلى حاملة الطائرات البريطانية ذات الجاهزية العالية جداً، وهي مهمة سنستأنفها من الحاملة الشقيقة برينس أوف ويلز في عام 2027. فالإبحار ومعنا طاقم قيادة مدمج، إلى جانب التكامل والتدريب، أمر أساسي بينما نعيد تعلم المهارات اللازمة لتنفيذ عمليات جوية آمنة وفعالة، لنضمن استعدادنا للقيام بأي نشاط عملياتي في قلب الناتو عند الحاجة”.

يقرأ  أكثر من ألف قتيل حصيلة الفيضانات المدمرة في الصين ونيبال

ومهمة الخريف هذه تؤدي غرضين في وقت واحد؛ فإلى جانب مسؤولياتها في قيادة الناتو، تخوض “كوين إليزابيث” دورة تدريبية ستعيدها في نهاية المطاف إلى دور حاملة الطائرات الرئيسية للمملكة المتحدة بجاهزية عالية جداً، وهو الدور الذي تؤديه حالياً “برينس أوف ويلز”. ومن المقرر أن تستمر عملية تسلم المهام هذه، إلى جانب المشاركة في مناورات كبرى للناتو، حتى عام 2027، حيث تتولى “كوين إليزابيث” من “برينس أوف ويلز” دور السفينة الرائدة وحاملة الطائرات الضاربة عالية الجاهزية.

وليست هذه أول مرة تقوم فيها حاملة من فئة “كوين إليزابيث” بدور قيادي ضمن الناتو؛ فقد عملت “برينس أوف ويلز” عام 2022 كمنصة قيادة عائمة لقوة الاستجابة السريعة لدى الناتو، كما خضعت “كوين إليزابيث” نفسها لفترة وجيزة للقيادة العملياتية للناتو خلال تمرين “نبتون سترايك” عام 2023. غير أن ما تغير منذ ذلك الحين هو بنية القوة نفسها؛ فقد استبدل الناتو قوة الاستجابة القديمة بنموذجه الحالي الذي يقوم على ثلاث طبقات، بما في ذلك قوة الرد المتحالفة، وذلك في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 وقمة فيلنيوس عام 2023. وتُعد هذه المهمة الأولى من نوعها التي تتولى فيها إحدى الحاملتين البريطانيتين دور القيادة البحرية ضمن هذا الهيكل الجديد.

وقالت البحرية الملكية إن المهمة تندرج ضمن إطار أوسع من المساهمات البريطانية في ردع الناتو. فهناك أكثر من ألف عسكري بريطاني يخدمون حالياً في مناصب قيادية تابعة للناتو، وتقود بريطانيا فيلق الرد السريع المشترك من مقره في مقاطعة غلوسترشاير. كما تحتفظ المملكة المتحدة بمجموعة قتالية قوامها 800 جندي في إستونيا، ولديها مقاتلات “تايفون” تابعة لسلاح الجو الملكي تدافع عن المجال الجوي للناتو فوق رومانيا، وتشغّل طائرات “بوسيدون” للدوريات البحرية وطائرات “ريفيت جوينت” للاستطلاع حول بحر البلطيق.

يقرأ  شركة ليرنينج بول تستحوذ على كونفيرم لتعزيز حلول التعلم الإلكتروني

وتضع بريطانيا أيضاً ردعها النووي في خدمة الدفاع عن الناتو، وتعتزم، بموجب خطة الاستثمار الدفاعي، الانضمام إلى مهمة الناتو الخاصة بالطائرات ثنائية القدرة باستخدام مقاتلات “إف-35 إيه”. وهذه الخطوة من شأنها أن تنقل المملكة المتحدة إلى مجموعة أعضاء الناتو القادرين على حمل أسلحة نووية عبر طائراتهم، وليس فقط عبر الردع القائم على الغواصات.

أضف تعليق