البديل من أجل ألمانيا يفوز في ولاية محورية: هل يقترب اليمين المتطرف من الحكم في ألمانيا؟

للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، أصبح حزب يميني متطرف في ألمانيا قريبًا من الوصول إلى السلطة على مستوى ولاية، بعد أن حلّ حزب البديل من أجل ألمانيا أولًا في انتخابات ولاية ساكسونيا-آنهالت يوم الأحد.

وحصل الحزب على 44 بالمئة من الأصوات، وهي نسبة لا تمنحه الأغلبية المطلقة، لكنها تُظهر بوضوح ثقله السياسي الكبير.

وفي ليلة الانتخابات، دعا زعيم الحزب في الولاية، أولريش سيغمووند، القوى السياسية الأخرى إلى التعاون، وقال: “بصفتي ديمقراطيًا، سأمدّ يدي إلى كل من يرغب في العمل معنا من أجل إحداث تحوّل سياسي جوهري”.

غير أن تشكيل حكومة سيكون أمرًا صعبًا؛ فالحزب مصنّف كـ“يميني متطرف” من قبل جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني، كما أن القوى السياسية الأخرى ما تزال متحفظة على التحالف معه.

ويرفض حزب البديل الاتهامات بالتطرف، ولم تتمكن الأحزاب التقليدية من وقف صعوده في استطلاعات الرأي خلال الأشهر الأخيرة. وتشير أحدث الاستطلاعات إلى أن الحزب، الذي يدعو إلى فرض قيود صارمة على الهجرة، واستعادة العلاقات مع روسيا، وخفض الدعم عن أوكرانيا، والانسحاب من منطقة اليورو، هو الأكثر شعبية على المستوى الوطني في ألمانيا.

وقد تكون نتيجة انتخابات ساكسونيا-آنهالت نذيرًا لعودة تاريخية لليمين المتطرف في الانتخابات الوطنية عام 2029، حيث تشير التوقعات إلى أن الحزب يملك فرصة واقعية ليحلّ أولًا.

ماذا حدث في ساكسونيا-آنهالت؟

قال سيغمووند، البالغ من العمر 35 عامًا، والذي اجتذب الآلاف إلى تجمّعاته الانتخابية، إن الحزب “صنع التاريخ”. وأضاف لأنصاره: “لقد أوضح الناس بوضوح تام أنهم يريدون أخيرًا تغييرًا سياسيًا، وفوق كل ذلك أظهروا أنهم يريدون ذلك معنا”.

وحقق حزب البديل أفضل نتيجة انتخابية له على الإطلاق في ساكسونيا-آنهالت، بحصوله على 44 بالمئة من الأصوات، تاركًا جميع الأحزاب الأخرى خلفه بفارق كبير. أما الاتحاد الديمقراطي المسيحي، بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، فلم يحصل سوى على 17 بالمئة، أي أقل من نصف هذا الرقم.

يقرأ  مسؤول في البيت الأبيض: لا توجد خطط فورية لاجتماع بين ترامب وبوتين

ومن المتوقع أن يحصل حزب البديل على 39 مقعدًا من أصل 83 في برلمان الولاية في ماغديبورغ، وهو ما يبقيه بعيدًا بثلاثة مقاعد عن الأغلبية المطلقة التي تتطلب 42 مقعدًا.

وهذا يعني أن الحزب بحاجة إلى إيجاد حلفاء، لكن جميع الأحزاب التقليدية الأخرى ترفض العمل مع اليمين المتطرف، في إطار استراتيجية تعرف باسم “الجدار الناري”. ولم يسبق لحزب البديل أن شارك في أي ائتلاف حاكم في ولايات ألمانيا الست عشرة، ولا في الحكومة الاتحادية.

وبينما يبدو سيغمووند الآن مستعدًا لإبرام اتفاقات مع أحزاب أخرى للوصول إلى السلطة، فقد كان في السابق يشير إلى عدم رغبته في إيجاد أرضية مشتركة معها. فقبل التصويت، صرّح بأنه لا يهتم إلا بالحكم منفردًا من أجل إحداث تغيير سياسي جوهري في ألمانيا.

كيف كانت نتائج الحزب في الانتخابات الأخيرة؟

تقرب هذه الانتخابات حزب البديل خطوة أخرى من تحقيق أجندته، كما تعكس تزايد عدم شعبية الائتلاف الحاكم في ألمانيا.

ففي ساكسونيا-آنهالت، ضاعف الحزب حصته من الأصوات مقارنة بالانتخابات الماضية، إذ قفزت من 21 بالمئة إلى 44 بالمئة. في المقابل، تراجعت أصوات الاتحاد الديمقراطي المسيحي من 37 بالمئة إلى 17 بالمئة، في أسوأ نتيجة له على الإطلاق في هذه الولاية الواقعة في شرق وسط ألمانيا.

وفي الانتخابات الاتحادية العام الماضي، حقق الحزب أداءً لافتًا أيضًا، حيث حلّ ثانيًا بنسبة 21 بالمئة من الأصوات، ليصبح أكبر قوة معارضة في البوندستاغ، البرلمان الألماني في برلين.

وفي انتخابات ولايتي بادن-فورتمبيرغ وراينلاند-بالاتينات في وقت سابق من هذا العام، ضاعف الحزب مقاعده أيضًا، رغم أنه حلّ ثالثًا. وفي عام 2024، فاز حزب البديل في انتخابات ولاية تورينغن، وحلّ ثانيًا في انتخابات ولاية براندنبورغ، وكلاهما كان سابقة للحزب.

يقرأ  هل تستطيع الهند أن تصبح قوة فاعلة في صناعة أشباه الموصلات؟

وتعكس المكاسب الانتخابية للحزب في ساكسونيا-آنهالت استياءً متزايدًا بين الناخبين، خصوصًا في مناطق ألمانيا الشرقية السابقة، من الاقتصاد الراكد وارتفاع البطالة وانعدام الأمن الداخلي، وهي قضايا يلقي الحزب باللوم فيها إلى حد كبير على الهجرة.

ما التحديات التي تنتظر الحزب؟

منذ تأسيسه عام 2013، تورط حزب البديل في فضائح وجدالات كثيرة، من بينها مزاعم عن صلات بتجسس أجنبي، وخطط ترحيل سرية، ومحسوبية داخلية.

فقد تحول الحزب من جماعة معادية لليورو في موقع هامشي إلى أقوى قوة معارضة في البلاد خلال ما يزيد قليلًا على عقد من الزمن، حتى إنه صار متطرفًا في نظر مجموعة “الهوية والديمقراطية” اليمينية المتطرفة في البرلمان الأوروبي، التي طردته في مايو/أيار 2024، بعد أن قال مرشحه الأبرز ماكسيميليان كراه إنه ليس كل من ينتمي إلى قوات الأمن النازية “إس إس” مجرمًا.

ويخضع كراه أيضًا للتحقيق من قبل الادعاء العام الألماني بشأن مزاعم تتعلق بدفعات مالية غير قانونية ورشاوى وغسل أموال مرتبطة بالصين وروسيا. وكان البرلمان الألماني قد قرر العام الماضي رفع الحصانة عن هذا النائب اليميني المتطرف لمساعدة المحققين.

كما تعرض سياسيون من حزب البديل لانتقادات بسبب توظيفهم أقاربهم، بما في ذلك في ساكسونيا-آنهالت، حيث ورد أن عددًا من أعضاء البرلمان وظّفوا أقارب لهم.

ومن جانبها، منعت رئيسة البوندستاغ، جوليا كلوكنر، سبعة موظفين من حزب البديل من دخول البرلمان الألماني لأسباب أمنية، بعد أن رسبوا في فحوصات الموثوقية الداخلية بسبب صلاتهم بشبكات يمينية متطرفة وإدانات جنائية سابقة.

كما تعرضت شخصيات بارزة في الحزب لانتقادات بسبب حضورها اجتماعًا سريًا نوقشت فيه خطط ترحيل جماعي للأشخاص ذوي خلفية هجرة.

ما فرص الحزب في انتخابات 2029؟

يجمع القائمون على استطلاعات الرأي على توقع أن يكون حزب البديل أكبر حزب في الانتخابات الوطنية المقبلة عام 2029، بحصوله على نحو 28 بالمئة من الأصوات.

يقرأ  أكثر من مائة خبير قانوني أمريكي يدينون الضربات على إيران بوصفها «جرائم حرب» محتملة — أخبار الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية على إيران

وهذا من شأنه أن يشكل تحولًا كبيرًا في المشهد السياسي الألماني مقارنة بعام 2025، عندما حصل الاتحاد الديمقراطي المسيحي وحليفه الاتحاد الاجتماعي المسيحي معًا على 28.5 بالمئة من الأصوات.

غير أن هذه النتيجة حتى لو تحققت، لن تعطي الحزب بالضرورة القدرة على الحكم. فإذا واصلت الأحزاب الأخرى سياسة “الجدار الناري”، فقد يمنع ذلك اليمين المتطرف من تشكيل حكومة ائتلافية.

ومع ذلك، فقد تعامل بعض السياسيين مع نتيجة انتخابات ساكسونيا-آنهالت باعتبارها دعوة إلى التغيير. وكتب جم أوزديمير، رئيس حكومة ولاية بادن-فورتمبيرغ وعضو حزب الخضر، على منصة “إكس”: “السياسة تبدأ بالنظر إلى الواقع، وهذا يعني أن حزب البديل هو الفائز في انتخابات ساكسونيا-آنهالت. ويجب أن يعني ذلك لكل القوى الديمقراطية أن شيئًا لا يمكن أن يبقى على حاله، وأن علينا أن نعيد التفكير جذريًا في سياستنا وأسلوبنا السياسي”.

أضف تعليق