وفاة لوسيان سميث، نجم السوق الذي كرّس حياته لمساعدة الفنانين

توفّي الفنان لوسيان سميث عن عمر يناهز 37 عامًا، وفق ما أكّده عدد ممّن عرفوه على مدى سنوات. ولم يُكشَف عن سبب وفاته أو مكانها حتى الآن.

وقال الفنان جويل ميسلر لمجلة ARTnews عبر رسالة نصية: «كنت أحبّه، وأنا سعيد لأنّه وجد بعض السكينة في مرحلة متأخّرة من حياته»، وأرفق الرسالة بقلب. كما كتب الفنان أندرو كو على منصة إكس: «كان لوسيان سميث صديقنا، وموته مأساة. هذه خسارة لمجتمعنا. لعنة الله. ارقد بسلام يا لوسيان». أما التاجر النيويوركي بيل باورز، الذي عرض أعمال سميث في وقت مبكّر، فقال لمجلة ARTnews: «لوسيان يعيش الآن في مكانٍ لا كلمات فيه داخلنا».

وُلد سميث عام 1989، وحصل على درجة البكالوريوس في الفنون الجميلة من كلية كوبر يونيون في نيويورك عام 2011. وفي تلك الفترة تقريبًا، ساعدته التاجرة جين غرينبيرغ روهاتين على بلوغ الشهرة في عالم الفن، إذ بدأت تعرض أعماله بعد أن شاهدتها في معرض تخرّجه. ووفقًا لموقع الفنان الإلكتروني، «بعد نجاح بدا وكأنه بين ليلة وضحاها، واجه سميث بعضًا من مخاطر الشهرة المبكرة».

أقام سميث أول معرض فردي له بعنوان «Good Vibrations» في غاليري هاف في نيويورك عام 2012. وقال باورز عنه لاحقًا: «كانت كلها أجسام قيثارات جاهزة، حوّلها لوسيان إلى أعمال جدارية إمّا بطلائها أو بتزيينها بأغطية زجاجات ولمعان وورق قصدير. تخيّل جون أرمليدر يلتقي بنوع من دوشان القصاصات».

وفي عام 2013، افتتحت مجلة T التابعة لصحيفة نيويورك تايمز ملفًّا عنه بعنوان: «لوسيان سميث بلغ للتو 24 عامًا وقد وصل». وذُكر فيها معرضه في هاف غاليري إضافة إلى ظهوره في صالات أخرى. كما أُدرج اسمه في قائمتي فوربس «30 تحت 30» لعامي 2013 و2014. واشتهر بسرعة بفضل لوحاته «المطر»، التي كان يرسمها برشّ القماش بمطفأة حريق.

يقرأ  يونغوك يي — رحلة عبر التكرار والتشظي إلى جوهر الحالة الإنسانية المعاصرة

ثم نال مزيدًا من الشهرة عندما ورد ذكره في مقال الناقد والتر روبنسون عام 2014 عن ما يُسمّى «الرسم الشكلي الزومبي»، إلى جانب الفنان جيكوب كاساي. ورأى روبنسون أن هذا النوع من الأعمال يقوم على «طريقة مباشرة ومختزلة وجوهرية في صناعة اللوحة»، تُعيد إحياء جماليات كليمنت غرينبيرغ الذي دافع عن جاكسون بولوك وموريس لويس ولوحات فرانك ستيلا السوداء.

وكانت هذه الأعمال تحظى أيضًا باهتمام السوق. فقد بيعت إحدى لوحات «المطر» لسميث مقابل 372 ألف دولار في مزاد سوذبيز في لندن. ويظل سجّله القياسي في المزادات 389 ألف دولار، حقّقته لوحته التي بِيعت في فيليبس بنيويورك عام 2013.

وفي محاضرة ألقاها سميث عام 2014 في كلية كولومبيا بشيكاغو، تحدّث عن خلفيته العائلية المضطربة، وقال إنه اكتشف أن والده كان يخون والدته مصمّمة الأزياء ميليسا ديزون رامزي، ووصف تلك التجربة بأنها «صادمة» وأضاف أنها زرعت فيه خوفًا من الفشل رافقه طوال مسيرته. فردّ والده في تدوينة لاذعة واصفًا ابنه بالجبان.

وبحلول سبتمبر 2014، بعد أن اشترى منزلًا في مونتاوك على لونغ آيلاند، توقّف سميث عن عرض أعماله، وقال لصحيفة الأوبزرفر: «أريد حقًّا أن أبقى بعيدًا عن عالم الفن في الوقت الحالي». وفي العام التالي، أشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن هذا القطاع المتقلّب من السوق «خضع لتصحيح».

بعد ذلك، اتجه سميث إلى مساعدة فنانين آخرين. ففي عام 2015 أنشأ منظمة غير ربحية باسم «خدمة الناس»، وهي قاعدة بيانات إلكترونية للرسّامين والمصوّرين غير المرتبطين بغاليريات. وقال سميث في مقابلة: «هدفنا توفير منصة بديلة للبحث والتجريب الإبداعي، ونريد المساعدة في لفت الانتباه إلى الأعمال غير المصقولة وغير التجارية وخلق سوق لها أيضًا».

وأقيم أول معرض متحفي فردي له في متحف باريش بنيويورك عام 2020 بعنوان «جناح ساوثهامبتون». ووصف سميث المعرض في مجلة Interview بأنه «تجربة علاجية»، وتحدّث عن منظمته باعتبارها تسعى إلى معالجة بعض مشاكل سوق الفن، ومنها وضع الغاليريات الصغيرة في مشهد تهيمن عليه الغاليريات الكبرى.

يقرأ  رسومات سريالية بالحبر وقلم الرصاص والألوان المائية من إبداع سيمون برادس التصميم الذي تثق به — تصميم يومي منذ 2007

وفي عام 2021، دخل سميث مجال الرموز غير القابلة للاستبدال، في وقت كان الفن الرقمي يحظى باهتمام كبير، وأصبح مديرًا لمختبر الابتكار الثقافي في شركة لوبوس. وأطلق مجموعته الأولى من هذه الرموز تحت اسم «بذور». وفي عام 2024، تصدّر عناوين الأخبار مجددًا عندما أعاد افتتاح مطعم «فود» في وسط نيويورك، وهو مطعم أنشأه فنانون عام 1971، وتعاون في المشروع مع تركة الفنان غوردون ماتا-كلارك. وقال سميث إن أمله كان دعم الفنانين عبر توفير فرص عمل واستضافة أحداث «تعزّز بعض الانخراط الفني في المنطقة».

وقبل شهر واحد فقط، كان سميث، وفق موقع Artnet، يرسم لوحات باستخدام بخّاخ صناعي معدَّل، في إشارة إلى مطفأة الحريق التي استخدمها في أعماله الأولى. وكان من المقرر عرض هذه اللوحات في غاليري تريبولي في واينسكوت بنيويورك. وقال سميث: «لقد سارت بي الحياة دورة كاملة، وأعتقد أن الوقت حان للعودة إلى الأسلوب الذي وُهب لي».

أضف تعليق