نيكاراغوا تحث محكمة العدل الدولية على رفض مسعى ألمانيا لإسقاط دعوى الإبادة الجماعية في غزة

طلبت نيكاراغوا من محكمة العدل الدولية أن تسمح لها بمواصلة قضيتها ضد ألمانيا، مؤكدة أن الصادرات الألمانية من الأسلحة إلى إسرائيل تمثل خرقاً لاتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948 وللقانون الإنساني الدولي، لأن تلك الأسلحة استُخدمت في الحرب التي تشنها إسرائيل على غزة والتي تعتبرها نيكاراغوا حرب إبادة جماعية.

وجاء هذا الطلب يوم الثلاثاء أثناء جلسات استماع علنية عقدت في لاهاي للنظر في الاعتراضات الأولية التي أثارتها ألمانيا. وكانت ألمانيا قد أخبرت المحكمة يوم الاثنين أن الدعوى لم تُرفع بشكل سليم، وأن على المحكمة رفضها.

وقالت المحامية الرئيسية عن ألمانيا، جوليا مونار، للقضاة: “إن تصرفات نيكاراغوا تشير إلى أنها لم تكن معنية بسماع وجهة نظر ألمانيا في اتهاماتها، بل أرادت فقط إحضار ألمانيا أمام هذه المحكمة”. وعادةً يُتوقع من الدول أن تحاول حل خلافاتها قبل اللجوء إلى المحكمة.

لكن محامي نيكاراغوا نفوا ذلك، مشيرين إلى وثائق أُرسلت إلى وزارة الخارجية الألمانية وإلى بيانات صحفية تصف طبيعة الخلاف.

وقد مرّ عامان منذ أن رفعت نيكاراغوا قضيتها ضد ألمانيا بتهمة “تسهيل” الإبادة الجماعية في غزة. وتحتل ألمانيا المرتبة الثانية بين مورّدي الأسلحة إلى إسرائيل بعد الولايات المتحدة.

وقال كبير محامي نيكاراغوا، كارلوس خوسيه أرغويلو غوميز، للمحكمة إنه “من المستحيل” ألا تكون ألمانيا على علم بالخطر الجدي المتمثل في أن إسرائيل كانت ترتكب أعمالاً قد ترقى إلى إبادة جماعية.

وأوقفت ألمانيا جميع صادراتها العسكرية إلى إسرائيل في أغسطس/آب من العام الماضي، لكنها استأنفتها بعد بضعة أشهر، مشيرة إلى استقرار اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس. غير أن إسرائيل واصلت هجماتها اليومية القاتلة على غزة في أعقاب وقف إطلاق النار مباشرة.

وتقول نيكاراغوا إن مبيعات الأسلحة الألمانية إلى إسرائيل ارتفعت بشكل كبير بعد بدء الحرب على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وتُظهر وثائق قضائية أن تراخيص تصدير بقيمة 378 مليون دولار صدرت في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2023، مقابل 45 مليون دولار في الأشهر الثلاثة الأولى من العام نفسه.

يقرأ  الجيش البريطاني: سفينة تشتعل فيها النيران بعد استهدافها قبالة سواحل اليمن — تطورات جديدة في الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني

وفي أبريل/نيسان 2024، قال محامٍ ألماني لمحكمة العدل الدولية إن 98 في المئة من صادرات الأسلحة إلى إسرائيل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 كانت معدات عامة، مثل السترات الواقية والخوذات والمناظير.

وتستند قضية نيكاراغوا ضد ألمانيا إلى قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل وما زالت منظورة أمام المحكمة. وفي حكم مؤقت، قالت محكمة العدل الدولية إن من المعقول أن تكون إسرائيل قد انتهكت بعض الحقوق المكفولة بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية.

ونيكاراغوا وألمانيا من الموقعين على اتفاقية الإبادة الجماعية، التي تلزم الدول بالعمل على منع وقوع إبادة جماعية محتملة. غير أن من غير المعتاد أن تنظر المحكمة في قضية لا يكون أي من طرفيها طرفاً مباشراً في النزاع الذي تقوم عليه.

ومن المتوقع أن يصدر حكم بشأن اعتراض ألمانيا على اختصاص المحكمة في وقت لاحق من هذا العام. وإذا رفضت المحكمة طلب ألمانيا، فقد لا يصدر الحكم النهائي قبل عام 2030.

أضف تعليق