عيون المستثمرين على التضخم وتشديد البنوك المركزية لسياستها النقدية، بعدما اخترق خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل من جديد.
وتعرّضت الأسهم العالمية لضغوط، فيما تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل، مع تصاعد القتال في الشرق الأوسط وما يثيره من مخاوف من تضخم تدفعه أسعار الطاقة.
وصعد العقد القياسي لخام برنت إلى 100.19 دولار يوم الأربعاء، وهو أعلى مستوى له منذ 24 يوليو/تموز، عندما كانت مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران قائمة وكان السعر في طريقه إلى الانخفاض.
وكان الجيش الأمريكي قد هاجم، خلال الليل، خمس ناقلات نفط إيرانية، فردّت طهران بصواريخ استهدفت القوات الأمريكية في الأردن وباستهداف حركة الملاحة البحرية. وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن واشنطن ستواصل ضرب الناقلات الإيرانية ردًّا على المحاولات التي تستهدف السفن الحربية الأمريكية.
وسجّلت مؤشرات وول ستريت الرئيسية الثلاثة، ستاندرد آند بورز 500 وداو جونز الصناعي وناسداك، خسائر طفيفة. كما نزلت الأسهم الأوروبية إلى أدنى مستوياتها في أسبوع، وكانت أسهم الصناعة والبنوك الأكثر تضررًا، فيما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الكندية القيادية بشكل طفيف. وفي آسيا، تذبذبت الأسواق، غير أن أسهم التكنولوجيا واصلت تعافيها من أدنى مستوى سجلته في يوليو/تموز بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي.
وقالت إيبيك أوزكارديسكايا، كبيرة المحللين في سويسكوت، لرويترز، إن شهية المخاطرة ما زالت ضعيفة بسبب ارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب، مضيفة: “كان الصيف مليئًا بالأمل في إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام، لكن هذا التفاؤل يتلاشى مع دخول سبتمبر/أيلول.”
أما مانيش كابرا، الخبير الاستراتيجي في شؤون الأصول المتعددة لدى سوسيتيه جنرال، فيرى أن مستوى 100 دولار هو “عتبة نفسية” أكثر منه اقتصادية. وقال: “نعتقد أن خام النفط يحتاج إلى بلوغ 150 دولارًا حتى يُحدث ضررًا كبيرًا في دورة الطلب.” وأضاف أن ارتفاع أسعار الديزل قد ينعكس على التضخم وعلى أسعار الخدمات.
وتزيد موجة ارتفاع أسعار النفط المخاوف من أن تلجأ البنوك المركزية إلى سياسات نقدية أكثر تشددًا لمواجهة التضخم. ومن المتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة يوم الخميس، بينما يجتمع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل ليقرر ما إذا كان سيفعل الشيء نفسه.
وتشعر أسواق السندات بالضغط أيضًا؛ إذ رفعت مخاوف التضخم العوائد في الأسابيع الأخيرة مع ترقب المتداولين لتشديد السياسة النقدية. ومنذ استئناف الولايات المتحدة وإيران الضربات المتبادلة في أواخر أغسطس/آب، سجلت السندات القياسية في أمريكا واليابان وبعض الدول الأوروبية عوائد هي الأعلى منذ عقود، وهو ما أثار القلق بشأن تكاليف الاقتراض الحكومي وسلامة المؤسسات المالية العالمية.