كاسيم دين وأليسيا كيز يتعاونان مع بونهامز في مبادرة فنية

عندما شاهد كاسيم دين، الشهير بـ«سويز بيتز»، وأليسيا كيز لوحة كيري جيمس مارشال «أزمنة ماضية» (1997) وهي تُباع في مزاد سوثبي عام 2018 مقابل 21 مليون دولار، وهو رقم وصفه المزاد فورًا بأنه «قياسي لفنان أمريكي من أصل إفريقي ما يزال على قيد الحياة»، أصابهما الإحباط لأن مارشال نفسه لم يستفد من هذا النجاح. وكتبا إلى «آرت نيوز»: «ظننا أن المشاركة في إنجاز بهذا الحجم ستكون مفيدة جدًا للفنان الذي ابتكر العمل، لكن ذلك لم يحدث».

من هنا التزم الزوجان بإنشاء برنامج يمكّن الفنانين الأحياء من الاستفادة من مبيعات السوق الثانوية. وبعد سبع سنوات، وجدا أخيرًا شريكًا يتشارك معهما الفكرة، هو دار بونهامز. وقالا: «لقد أبدوا رغبة حقيقية في الشراكة معنا في فكرة من شأنها تغيير قواعد اللعبة. كان قرارًا كبيرًا بالنسبة لهم كشركة».

واليوم، تعلن بونهامز رسميًا عن انطلاق برنامج «اختيار عائلة دين» بالتعاون مع بونهامز في مزاداتها الأمريكية. وسيبدأ البرنامج في نوفمبر المقبل ضمن مزاديها لفنون القرنين العشرين والواحد والعشرين. ويتيح البرنامج لمن يودعون أعمالًا لفنانين أحياء في المزاد أن يختاروا تخصيص نسبة من عائدات البيع لصاحب العمل، على أن تدفع بونهامز نسبة مماثلة من عمولة المشتري. ولكي يدخل الفنانون البرنامج، عليهم تسجيل أسمائهم عبر صفحة «اختيار عائلة دين» في موقع بونهامز.

وتصف بونهامز هذه الآلية بأنها «إتاوة بيع اختيارية». الحد الأدنى لاشتراك البائع في البرنامج هو 1% من سعر المطرقة للقطعة أو 500 دولار، أيهما أكبر. بعد ذلك، تدفع بونهامز نسبة مماثلة للنسبة التي اختارها البائع، بحيث تُحتسب على عمولة المشتري. فإذا حدد البائع مثلًا نسبة 7% من سعر المطرقة، فإن بونهامز تدفع 7% من عمولة المشتري عن القطعة نفسها.

يقرأ  الملفات المنشورة حديثًا عن إبستين تبرز الرحلات الجوية السابقة لترامب مع ماكسويل — أخبار دونالد ترامب

ومن الأمثلة الجيدة على ذلك لوحة «شريط الفكر» (2020) للفنانة جادي فادوجوتيمي البالغة من العمر 33 عامًا، والتي بِيعت في مزاد بونهامز لفنون القرنين العشرين والواحد والعشرين في مايو الماضي مقابل 220 ألف دولار، أي 279,900 دولار شاملة الرسوم. ولو كان البائع قد اختار نسبة 5% في البرنامج الجديد، لكانت الفنانة حصلت على 11,000 دولار من البائع و2,950 دولارًا من بونهامز.

وتصف الفنانة أليسون زوكرمان، التي عاشت بنفسها تجربة بيع أحد أعمالها في مزاد وأصبحت مدافعة صريحة عن اتفاقيات إعادة البيع، هذه المبادرة بأنها «اختراقية». وقالت إنها تبدأ في ترسيخ معيار جديد مهم، يتمثل في الاعتراف بعلاقة الفنان الدائمة بالأعمال التي يصنعها وبمكانته في المسار المستمر لهذه الأعمال.

وقال كاسيم وأليسيا: «في الموسيقى، عندما نكتب أغنية، نحصل على إتاوات عنها. وتستمر معنا طوال حياتنا، بل إنها شيء يمكن أن نتركه لأطفالنا». وتابعا: «الموسيقى والفنّ أخوان، فلماذا تختلف القواعد عندما يتعلق الأمر بالتعويض المستمر في مجال الفن؟ كان هذا سؤالًا أردنا إيجاد إجابة له، وهكذا وُلدت فكرة “اختيار عائلة دين”».

الفنانون التشكيليون في الولايات المتحدة من بين عدد قليل من أفراد المجتمع الإبداعي الذين لا يحصلون على مدفوعات متبقية عند إعادة بيع أعمالهم لاحقًا. وهذا ما يميز الولايات المتحدة عن نحو 80 دولة، من بينها جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، التي سنّت إتاوات إعادة بيع وطنية لصالح الفنانين.

وهذا النظام الدولي، المعروف باتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية، ينص على أن حقوق الفنانين تستمر طوال حياتهم وسبعين عامًا بعد وفاتهم. فمثلًا، عندما يُباع عمل لفنان حي في مزاد داخل الاتحاد الأوروبي، تُدفع الإتاوات وفق نظام متدرج: 4% حتى 50 ألف يورو، و3% ما بين 50 ألفًا و200 ألف يورو، وهكذا، وبحد أقصى 12,500 يورو.

يقرأ  مقتل خمسة من رجال الشرطة في هجوم بمنطقة جنوب شرق إيران المضطربة

وقدّم المشرّعون في الولايات المتحدة مرارًا قانون «الإتاوات الأمريكية أيضًا»، وكان آخر تحديث له في 2025 على يد النائب جيرولد نادلر، لفرض إتاوة بنسبة 5%، وبحد أقصى 50 ألف دولار، على مبيعات السوق الثانوية التي تتجاوز 5,000 دولار، لكنه لم يتحول إلى قانون بعد.

وهنأ ثيودور فيدر، مؤسس ورئيس جمعية حقوق الفنانين التي تمثل أكثر من 200 ألف فنان تشكيلي حول العالم، بونهامز على «اتخاذ خطوة أولى حيوية في إنشاء نظام إتاوات إعادة البيع للفنانين»، كما كتب في بيان إلى «آرت نيوز». وأضاف: «مبادرة بونهامز، مهما كانت مهمة كخطوة أولى ومهما كانت الجمعية ممتنة لها، لا تذهب إلا جزءًا من الطريق لمعالجة هذا الوضع في الولايات المتحدة. فبموجب المقترح، تُدفع إتاوة إعادة البيع فقط إذا وافق البائع. ويجب أن تنطبق على جميع الأعمال المؤهلة، وألا تقتصر على حياة الفنان».

ويأمل كل من بونهامز وكاسيم وأليسيا أن تكون هذه المبادرة الخطوة الأولى نحو اعتماد أوسع لإتاوات إعادة البيع للفنانين التشكيليين. وكتبا: «نأمل أن يصبح تعويض الفنانين الأحياء من إعادة البيع هو القاعدة السائدة في هذه الصناعة».

أضف تعليق