الحوثيون يسيطرون على مدينة رئيسية على البحر الأحمر في اليمن

النقاط الرئيسية

في العاشر من سبتمبر ٢٠٢٦، سيطرت جماعة الحوثي اليمنية على مدينة المخا الساحلية على البحر الأحمر، حسب ما أكدته مصادر عسكرية متعددة في الحكومة اليمنية. وبذلك تقترب الجماعة المدعومة من إيران من السيطرة الكاملة على مضيق باب المندب، الذي يمر عبره ما بين ١٠ و١٢ في المئة من التجارة العالمية.

وقالت أربعة مصادر عسكرية حكومية لرويترز إن مقاتلي الحوثي دخلوا المدينة بعد ساعات من القتال، في حين قال مسؤول عسكري آخر لوكالة شينخوا إن القوات الحكومية انسحبت جنوبا نحو ذباب، وهي منطقة ساحلية تقع بين المخا والمضيق.

وقال طارق صالح، قائد قوات المقاومة الوطنية التي كانت تسيطر على المخا، إنه نقل مركز قيادته إلى مكان آمن لإعادة التجمع، مضيفا أن قواته دفعت ثمنا باهظا في الأيام الأخيرة في مواجهة هجوم حوثي وصفه بأنه ممنهج ومدعوم من إيران. ولم تصدر الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا تأكيدا علنيا بسقوط المدينة حتى مساء الخميس، رغم أن عدة مسؤولين عسكريين لم يكشفوا عن هوياتهم أكدوا السيطرة لوكالات أنباء دولية.

وقال مراسل الجزيرة في اليمن، يوسف ماوري، إن قوات الحوثي سيطرت أيضا على مديرية حيس القريبة، وإن تعزيزات الحكومة فشلت في صد ضغط عسكري ساحق من الجماعة المعروفة أيضا بأنصار الله. وتعيد القوات الحكومية وحلفاؤها التجمع الآن في ذباب، مقابل جزيرة بريم مباشرة، وهو موقع وصفته مصادر رويترز بأنه أساسي للسيطرة على المضيق.

وأظهرت مشاهد مصورة من ميناء المخا بثتها الجزيرة عشرات المدرعات والعربات المسلحة المحمولة على شاحنات صغيرة مصطفة قرب خزانات الوقود، ما يشير إلى أن كمية كبيرة من العتاد العسكري تركت خلفها ووقعت في أيدي الحوثيين أثناء انسحاب الحكومة. ووصفت وسائل إعلام تابعة للحوثيين الغنائم بأنها مخزن غير مسبوق للأسلحة والمعدات، لكن هذا الوصف صادر عن طرف في النزاع ولم يتم التحقق منه بشكل مستقل.

يقرأ  ١٠ أسئلة يجب طرحها عند اختيار نظام إدارة التعلم الأمثل لسوقك

وجاءت معركة المخا في ختام نحو أسبوع من القتال. وقال أحمد الشلفي، محرر شؤون اليمن في الجزيرة، إن القتال بدأ في الثالث من سبتمبر عندما ضغطت قوات الحوثي من ثلاثة اتجاهات في وقت واحد: غرب تعز، وجنوب الحديدة، والمخا نفسها. وأفاد الشلفي ومراسل آخر للجزيرة بأن انسحاب قوات المقاومة الوطنية من أطراف المدينة عند فجر الخميس فتح الطريق للدفعة الأخيرة. وقال شهود لوكالة فرانس برس إن مقاتلي الحوثي دخلوا المنطقة وهم يرددون شعارات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقد أدى القتال إلى نزوح عشرات الآلاف، إذ فرت نساء وأطفال نحو محافظتي لحج وعدن الخاضعتين للحكومة، بينما تحرك سكان آخرون جنوبا نحو ذباب، وفقا للجزيرة والعربي الجديد. وقالت الجزيرة إن أكثر من ٢٠ ألف شخص نزحوا في محافظتي تعز والحديدة خلال أسبوعين من الاشتباكات.

وقال محلل الدفاع فولفغانغ بوستاي للجزيرة إن مضيق باب المندب يضيق إلى نحو ٢٠ كيلومترا في أضيق نقطة فيه، وهو أضيق بكثير من مضيق هرمز الذي يبلغ عرضه نحو ٥٠ كيلومترا. ووصف بوستاي سقوط المخا بأنه ضربة كبيرة جدا للحكومة، وقال إن عرض المضيق يعني أن الحوثيين يمكنهم تهديد الملاحة هناك بالمدفعية وحدها، من دون الاعتماد على الصواريخ والطائرات المسيرة التي استخدموها في أماكن أخرى من البحر الأحمر.

وحتى هذا الأسبوع، كان الحوثيون يسيطرون على أجزاء واسعة من شمال اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء وميناء الحديدة على البحر الأحمر، لكن لم تكن تحت سيطرتهم أي أراض تطل مباشرة على باب المندب. وقال مصدر عسكري يمني لوكالة فرانس برس إن قوات الحوثي كانت تتقدم أيضا نحو جزر حنيش في البحر الأحمر، وإنها سيطرت على جزيرة زقر باستخدام نيران صاروخية وهجوم بقوارب. وقال ماوري إن نحو ١٠ إلى ١٢ في المئة من التجارة العالمية تمر عبر باب المندب.

يقرأ  وزير الخارجية السعودي يحذر إيران: صبر دول الخليج ليس بلا حدود في ظل الهجمات — أخبار الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران

وشكلت السعودية في أواخر يوليو تحالفا بحريا دفاعيا متعدد الجنسيات لحماية الملاحة في البحر الأحمر، بعد أن فرض الحوثيون حصارا على السفن التجارية وناقلات النفط السعودية التي تعبر المضيق. وقالت وكالة سبأ التي يديرها الحوثيون إن الطائرات الحربية السعودية شنت نحو ٤٠ غارة جوية على محافظات تعز والحديدة والجوف ومأرب في الساعات التي أعقبت سقوط المخا. ولم تعلق السعودية على التقرير حتى مساء الخميس.

ويعد القتال المتجدد أحد أشد حالات التصعيد في الحرب الأهلية اليمنية منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام ٢٠٢٢، والتي أوقفت إلى حد كبير الأعمال العدائية الكبرى بين الحوثيين والحكومة المدعومة من السعودية. وقد بدأ هذا النزاع عندما سيطر الحوثيون على صنعاء في عام ٢٠١٤. ويأتي هذا التصعيد إلى جانب الحرب الأوسع في الشرق الأوسط التي بدأت بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير ٢٠٢٦، مما فتح ما وصفته عدة وسائل إعلام بجبهة ثانية مرتبطة بذلك الصراع الأكبر.

أضف تعليق