هل يمكن للحوثيين إغلاق البحر الأحمر بعد إحكام سيطرتهم على الساحل اليمني؟ | أخبار الصراع

سيطرت قوات الحوثي على كامل الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، ووصلت إلى بوابة باب المندب الحيوية، وسط استمرار هجومها السريع يوم الجمعة.

ويوم الخميس، استولى الحوثيون على مدينة المخا الساحلية، في ضربة قوية للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية المجاورة.

ويصف محللون انتصارات جماعة الحوثي المدعومة من إيران بأنها أهم تطور إقليمي منذ أن أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في فبراير.

وقد تلحق هذه الهجمات ضررا خاصا بالسعودية وصادراتها النفطية. فالحوثيون، الذين أعلنوا في وقت سابق من العام حصارا على السفن التي ترفع علم السعودية في البحر الأحمر، يسيطرون الآن بقوة أكبر على ممر باب المندب، الذي تعتمد عليه الرياض بصورة متزايدة لتصدير النفط بعد الحصار المفروض على مضيق هرمز عند مدخل الخليج، بحسب الخبراء.

لكن هل يستطيع الحوثيون السيطرة على البحر الأحمر؟

إليك ما نعرفه:

صورة بالأقمار الصناعية حصلت عليها رويترز في الثامن من سبتمبر 2026 تظهر دخانا يتصاعد من مركز توزيع لشركة أرامكو السعودية في أبها بلك، بعد هجمات قال التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن إن الحوثيين المتحالفين مع إيران شنوها. ناسا عبر رويترز

ما الذي يحدث في اليمن؟

يعيش اليمن في حالة حرب منذ عام 2014، حين استولى الحوثيون على العاصمة صنعاء ومدينة الحديدة الساحلية، وأجبروا الحكومة على التنحي.

وبدعم من إيران، قاتلت الجماعة منذ ذلك الحين تحالفا عسكريا خليجيا تدعمه السعودية ويقف إلى جانب الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا ومقرها عدن.

ودخلت السعودية الحرب في عام 2015 في محاولة لإعادة الحكومة اليمنية والتصدي لتوسع النفوذ الإيراني.

ورغم أن هدنة الأمم المتحدة في 2022 أوقفت القتال، وقعت اشتباكات متقطعة منذ ذلك الحين. وعادت موجة جديدة من القتال الأسبوع الماضي، وهي من أعنف الموجات منذ سنوات، بعدما هاجم الحوثيون مواقع بهدف السيطرة على ساحل البحر الأحمر. وردت قوات الحكومة اليمنية بهجمات مضادة.

وفي يوليو، وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أعلن الحوثيون حصارا بحريا كاملا على السعودية وبدأوا شن هجمات على سفن مرتبطة بالسعودية تمر عبر مضيق باب المندب المهم.

يقرأ  بينما تصعّد إسرائيل هجماتها على لبنان، يتراجع ملف نزع سلاح حزب الله

والمضيق الضيق أحد أهم ممرات الشحن في العالم، إذ يربط قناة السويس والبحر الأحمر بخليج عدن. ويمر عبره يوميا نحو 12 في المئة من التجارة العالمية.

وقد استخدمت سفن أكثر هذا الممر منذ إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي كانت نحو 20 في المئة من إمدادات الطاقة في العالم تمر عبره سنويا قبل بدء الحرب في فبراير.

ما الذي تعنيه مكاسب الحوثيين للسعودية؟

يحذر خبراء من أن سيطرة الحوثيين الكاملة على ممر باب المندب قد تفاقم أزمة الطاقة العالمية المستمرة، لأن الأسعار سترتفع وستزداد مشكلات الإمداد.

وبالنسبة للسعودية، قد يلحق ذلك ضررا أكبر بصادراتها النفطية.

فمنذ أن أغلقت إيران مضيق هرمز، سعت الرياض إلى استخدام أكبر لخط الأنابيب بين الشرق والغرب، الذي يمتد من حقل بقيق النفطي عبر شبه الجزيرة العربية الواسعة إلى ميناء ينبع الغربي على البحر الأحمر. ويمكن بعد ذلك شحن النفط عبر هذا الطريق البحري بدلا من الخليج.

وقد كان الخط يعمل منذ الثمانينيات، وبُني خصيصا لتجنب أي اضطراب في هرمز. وقد أُغلق مؤقتا خلال هجمات بطائرات مسيرة شنها الحوثيون في 2019.

ومنذ حرب فبراير، رفعت المملكة طاقة الخط إلى حده الأقصى، ما يعني أنه يستطيع الآن ضخ ما يصل إلى سبعة ملايين برميل يوميا عبر البلاد إلى ساحل البحر الأحمر، بدلا من خمسة ملايين برميل يوميا قبل الحرب. ونتيجة لذلك، يُشحن الآن نفط سعودي أكثر بنسبة 21 في المئة عبر باب المندب مقارنة بما كان عليه قبل بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية.

وردا على ذلك، استهدف الحوثيون ناقلات النفط السعودية في البحر الأحمر. ولكن مع سيطرة الجماعة الآن على كامل الساحل اليمني وباب المندب، قد تتعرض الصادرات السعودية لضربة أخرى.

وقد استهدف الحوثيون بالفعل منشآت الطاقة السعودية ومدنا جنوبية. وظهرت صور يوم الجمعة يبدو فيها دخان يتصاعد من خط الأنابيب بين الشرق والغرب. ولم تؤكد السعودية ما إذا كان قد تعرض للضرب.

يقرأ  إغلاق إيران لمضيق هرمز: أزمة دوليةحرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران

ما الذي يعنيه ذلك لإيران؟

يقول خبراء إن الحوثيين يبدو أنهم يعتزمون فتح جبهة كبيرة جديدة في الحرب الأمريكية الإيرانية، والأهم من ذلك، منح طهران ورقة قوية في جمودها المستمر مع واشنطن.

وتزعم إيران والولايات المتحدة كلتاهما أنهما تسيطران على مضيق هرمز، لكن أحجام الشحن المنخفضة كثيرا تشير إلى أن إيران هي صاحبة اليد العليا، بحسب مراقبين.

والسيطرة غير المباشرة على باب المندب لا تزيد موقف إيران إلا قوة.

ويقول ألام صالح، أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الوطنية الأسترالية: «هذا يعني عمليا أن إيران تسيطر الآن على مضيق هرمز ومضيق هرمز زائد».

كما يزيد ذلك الضغط على واشنطن، إذ إن ارتفاع أسعار البنزين والغذاء جعل الحرب غير محبوبة بشدة، ويتوقع أن يعبر الناخبون عن غضبهم من الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. وقد أقر الرئيس دونالد ترامب هذا الأسبوع بأنه من غير المرجح أن تنتهي الحرب قبل ذلك.

وبينما ترى واشنطن أن استراتيجية تقوم على الضربات مع الضغط الاقتصادي قد تجبر طهران على الانصياع لإرادتها، فإن الوقت بدأ يضيق أمامها لتحويل الوضع لصالحها، كما قال صالح.

وأضاف أن انتصار الحوثيين لا يغير ميزان القوى بشكل كبير لصالح إيران فحسب، بل يرسل أيضا إشارة إلى قوى أخرى، مثل الصين وروسيا، بأن القوة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط تتراجع.

وقال: «لقد لعبت إيران الآن ورقة أسعار النفط العالمية وأمن الطاقة». إن سيطرة الحوثيين على باب المندب تمنح إيران مكاسب كبيرة.

هل يستطيع الحوثيون الإمساك بالبحر الأحمر؟

يقول محللون إن هزيمة قوات الحكومة اليمنية يوم الخميس جرى تقديمها إلى الحوثيين على طبق من ذهب تقريبا. ويُقدَّر عدد قوات الحكومة اليمنية بنحو 300 ألف مقاتل، بينما يبلغ عدد الحوثيين نحو 250 ألفا.

يقرأ  خصوصية البياناتعنصر حاسم في التعلم الإلكتروني المؤسسي

غير أن الانقسامات الداخلية في الجيش اليمني، إضافة إلى الضغط الخارجي السعودي، خلقت جبهة مفككة للغاية تفتقر إلى التماسك اللازم لمواجهة جماعة سريعة وقادرة على التكيف مثل الحوثيين، بحسب الخبراء.

وقال محمد المصري، أستاذ في معهد الدوحة للدراسات العليا، عن الحوثيين: “أستطيع القول إن هذه قوة قتالية ربما تكون أكثر تطورا من القوة التي كانت السعودية تقاتلها قبل نحو عقد”. وأضاف أن حصول الحوثيين في السنوات القليلة الماضية على أسلحة إيرانية، من صواريخ ومسيّرات وأنظمة دفاع جوي، مكّنهم من بناء مخزون هائل.

لكن أندرياس كريغ، أستاذ مشارك في كلية كينغز في لندن، قال للجزيرة إن الحوثيين، رغم انتصاراتهم الفورية، “سيئون” في الحكم، ومن غير المرجح أن يقدروا على استدامة حصار باب المندب. وأضاف أن تقدمهم الناجح لم يحدث لأنهم كانوا مُقلَّلين في التقدير، بل لأن التحالف المدعوم من السعودية كان مُبالَغا في تقديره.

ومع ذلك، يشير صالح من الجامعة الوطنية الأسترالية إلى أن الحوثيين لا يحتاجون فعليا إلى السيطرة على كامل باب المندب أو البحر الأحمر لتحقيق أهدافهم. فمجرد وجود إيحاء بالخطر يكفي للضغط على شركات الشحن وشركات التأمين، حتى ترى أن المضيق محفوف بالمخاطر ويصعب دخوله، كما قال.

والسؤال الآن هو ما إذا كانت الرياض قادرة فعلا على وقف الحوثيين بقوتها الجوية. وفي الساعات الأربع والعشرين الماضية، أطلقت القوات السعودية عشرات الصواريخ باتجاه مناطق يسيطر عليها الحوثيون، بينها المخا، لكن ذلك لم يبدُ وكأنه أوقف الجماعة.

ويقول خبراء إن اتفاقا دفاعيا أُبرم حديثا بين السعودية وباكستان وتركيا من غير المرجح أن يُفعَّل، لأن الدول تريد تجنب تصعيد في الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران.

ويبدو أن واشنطن غير متاحة هي الأخرى. فقد ذكر موقع أكسيوس الإخباري الأمريكي أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اتصل بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرتين يوم الخميس، وطلب ضربات جوية أمريكية ضد الحوثيين. غير أن ترامب رفض.

أضف تعليق