الفن كدعاية
لا تزال عينا تشافيز تحدقان من الجدران في أنحاء كاراكاس. وكذلك عينا شخصيات أخرى، مثل مادورو وزعيم الاستقلال سيمون بوليفار. بعض الصور باهتة، وبعضها الآخر مصحوب بشعارات مثل «أن تشكّ خيانة».
عمل فوراستيرو في مشاريع حكومية، من بينها مشاريع في عهد رودريغيز. لكنه ينتقد بعض الصور الأحدث. يتذكر زمنا كان يرسم فيه جداريات لتشافيز وهو يلعب مع الأطفال أو يركب دراجة، لا شعارات.
قال: «حين كان تشافيز حيا، كان الناس يرسمون تشافيز لأننا أحببناه كثيرا. الأمر بهذه البساطة».
ويرى أن الفن العام في فنزويلا وقع في العقود الأخيرة بصورة متزايدة تحت سيطرة الحكومة، إذ تُكلّف الجداريات بحمل رسائل سياسية صريحة.
قال فوراستيرو: «الجدارية حكاية تُروى على حائط. أما ما نراه فعلا على الجدران الآن فهو ملصقات دعاية. أنا تشافيستي، وهذا يثير اشمئزازي».
ومع ذلك، فإن إزالة الأعمال الفنية هي، في نظر فوراستيرو، شكل آخر من الدعاية. فهو يعتقد أن حكومة رودريغيز تسعى إلى إظهار مظهر أكثر «حيادا» لتستقطب الولايات المتحدة بصورة أفضل.
كما يتهم رودريغيز بالتخلي عن مبادئ أساسية في الحركة التشافيستية، وهي على وجه التحديد معارضة الإمبريالية والثورة. وأشار إلى دور الولايات المتحدة في تشكيل سياسة فنزويلا.
قال فوراستيرو: «الولايات المتحدة ترغم حكومتنا على التصرف بهذه الطريقة».
ويعتقد فوراستيرو أن إزالة جداريات هوغو تشافيز جزء من محاولة حكومة فنزويلا للتقرب من الولايات المتحدة.
ولرافائيل أراوخو، وهو ناشط فنزويلي، رأي مختلف في المشهد المتغير.
يرى أن في رؤية شخصيات تشافيستية تغطي جدران المدينة شيئا «منفرا»، خصوصا القادة الذين تسببوا في قدر كبير من الألم للبلاد.
خلال فترة وجودهما في السلطة، واجه كل من تشافيز ومادورو مزاعم بالإشراف على انتهاكات لحقوق الإنسان، من بينها القمع العنيف للمعارضة. وقد نُدد على نطاق واسع بآخر انتخاباتين رئاسيتين في فنزويلا باعتبارهما غير شرعيتين.
يُعرف أراوخو في كاراكاس بلقب «السيد باباغايو»، وقد استخدم طائرات ورقية ملونة مصنوعة يدويا للاحتجاج على عنف الحكومة وسياساتها الاقتصادية.
وهو يرى في جداريات تشافيز شكلا من القمع، وتذكيرا دائما بجهاز حكومي قمعي.
وتشكل طائراته الورقية وسيلة لإرسال رسالة مختلفة. وأكثرها تفضيلا يحمل في الأعلى كلمة واحدة: «الحرية».
قال أراوخو: «الحرية هي ما تحتاجه كل البلدان. والديمقراطية هي النظام الأكثر توازنا الذي يمكن للمواطن أن يعيش في ظله».