في المملكة المتحدة، سمعنا عن خطط لتوسيع استخدام هذه التقنية داخل هيئة الصحة البريطانية بهدف تحسين رعاية المرضى، وعن كيف منح الذكاء الاصطناعي الاقتصاد البريطاني دفعة كان يحتاجها بشدة خلال الصيف. ويُشجَّع الجميع على استخدامه أكثر فأكثر في العمل والتعليم وحياتنا الشخصية.
تُعد هذه الصناعة جزءًا رئيسيًا من استراتيجية بريطانيا لتحفيز النمو الاقتصادي. قال لي مستشار حكومي سابق: “لا توجد خطة بديلة”. فهل يمكن أن يؤدي أي تباطؤ إلى تدمير الآفاق المستقبلية هنا في بريطانيا؟
صناعة الذكاء الاصطناعي تحرق مبالغ هائلة من المال والموارد الطبيعية، لكنها حتى الآن لا تحقق إلا جزءًا ضئيلًا من الإيرادات المتوقعة. وهناك تقارير متعددة تشير إلى أن عددًا من الشركات التي تتبنى هذه التقنية أصابها خيبة أمل.
ويتوقع كثير من الاقتصاديين أن حتى الشركات العملاقة الحالية لن تنجو كلها، وأن نوعًا من “التسوية” قادم، وهو ما يُعرف أيضًا بانفجار الفقاعة. لكن الشركات التي تنجح قد تتحول في النهاية إلى أقوى الشركات العملاقة التي عرفها العالم، وهذا يحمل مشكلاته الخاصة.
قد يُنظر إلى قرار أوبن إيه آي بإيقاف مسيرتها نحو البورصة على أنه لحظة صحوة شبيهة بالتنوير، أو تحمّل للمسؤولية تجاه سلامة العامة. لكنه قد يكون أيضًا خطوة شركة أدركت أنها قد لا تحصل على العائد المربح الذي تحتاجه، بينما يُنظر إلى منتجها كله على أنه فتّاك.
يقول ألكسندر فويكو من شركة الذكاء الاصطناعي البريطانية سينثيسيا: “من أكبر التحديات التي نواجهها الآن أنه لا أحد يستطيع أن يتنبأ بيقين كيف ستتطور هذه التقنية”.
ويضيف: “نحن نعرف أن هذه الأنظمة تصبح أقوى، لكننا لا نعرف أين وكيف ستُستخدم، ولم نكتشف بعد طريقة لاستغلال إمكاناتها بالكامل. وقلقي الوحيد من التسرع في وضع التنظيمات الآن، بينما لا تزال هناك أسئلة كثيرة مفتوحة، هو أن ذلك قد يأتي بنتيجة عكسية”.
ولا يمكننا أيضًا أن ننكر أن محرك هذه الثورة التقنية كلها هو بحر من أموال المستثمرين.
تقول ساشا لوتشيوني، مؤسسة “الذكاء الاصطناعي المستدام”: “لا أقلق من المخاطر الوجودية للذكاء الاصطناعي، بل أقلق من الجشع المؤسسي لدى الشركات التي تصنعه”.
أما البروفيسورة ديم ويندي هول، إحدى أبرز علماء الحاسوب، والتي قدّمت المشورة للأمم المتحدة بشأن الذكاء الاصطناعي، فتقول إن الأزمة الحالية سببها أن الشركات لا تتصرف بمسؤولية كافية.
وهي تشبّه الوضع الحالي بمزارع لديه ثور في حقل، يهرب الثور ويسبب الدمار، فيلوم المزارع الثور.
تقول: “بالطبع ليس ذنب الثور، بل ذنب المزارع”. من الواضح أن السياجات لم تكن متينة بما يكفي، وهذا بالضبط ما تقول إننا نراه الآن مع ضوابط الذكاء الاصطناعي.
لكن إذا أصبحت هذه الضوابط أكثر تقييدًا من اللازم، فهل يمكن أن يعني ذلك نهاية الذكاء الاصطناعي؟
ويعتقد بعضهم أن الأمر يشمل دفعًا أكثر سرية وذا دوافع سياسية نحو تشديد قائم على القواعد، بهدف “تنظيم الذكاء الاصطناعي حتى يزول”، كما كتب باركر ثاير، الباحث الاستقصائي في مركز كابيتال للأبحاث ذي الميول المحافظة، على منصة إكس هذا الأسبوع.
شوهد منشوره نحو ثمانية ملايين مرة. وهو رأي متطرف وغير مُثبت، لكنه يظهر أن الجميع ليسوا متفقين على أن التنظيم هو الحل.
ومهما كان الواقع، فإن العاصفة التي تجتاح صناعة الذكاء الاصطناعي الآن ربما تكون قد ألحقت ضررًا بسمعة الشركات التي تحتل مواقع الصدارة، وقد يكون ضررًا دائمًا.
وكما تقول البروفيسورة هول: “هل كنتم ستستثمرون في شركة تقول إنها ستؤدي إلى انقراض البشر؟”