سيهان بارك تريد أن تُلهم رسوماتها الآخرين ليرسموا أيضًا

إذا نظرت عن قرب إلى مجموعة رسوم سايهان بارك، ستجد دائمًا أكثر مما تظهره النظرة الأولى. هناك مشهد لكشك في سوق مكدّس بعشرات المتسوقين الصغار والسلال والقطط الضالة، أو حمّام عام مصوّر من الأعلى مباشرة، ممتلئ من الحافة إلى الحافة بمستحمين في ماء يتصاعد منه البخار. لا توجد مساحات بيضاء ولا فراغات متروكة فارغة، وهذا ما نحبه!

بدأت رحلة سايهان إلى ما هي عليه اليوم بقفزة كبيرة. في الحادية والعشرين من عمرها، تركت مدرسة الفنون وانتقلت إلى فرنسا، والتحقت بالمدرسة العليا للفنون في الراين، حيث درست صناعة الصورة السردية وفن الطباعة حتى عام ألفين وسبعة عشر. كان ذلك تحولًا عن طريقة عملها السابقة. تقول: «كنت أعمل رقميًا في الغالب. ثم تعلمت هنا متعة العمل اليدوي، وما زلت أمارسه بعد سنوات». بعد تخرجها بوقت قصير، كلّفها ناشر كوري، جوك بريس، بكتابة ورسم قصة مصورة من ست عشرة صفحة. وكانت سايهان لا تزال تتلمس طريقها، فقدمت أسلوبها الهندسي الذي أصبح مميزًا لها للمرة الأولى، وهي غير متأكدة كيف سيُستقبل. وتقول: «نجح الأمر بشكل مفاجئ، لذلك منحني الشجاعة للاستمرار».

ثم تبع ذلك تعاونات تحريرية، ثم محادثة مع دار النشر إديسيون ألفين وأربعة وعشرين، سألوها فيها إن كان لديها مشروع كتاب أطفال قيد العمل. لم يكن لديها مشروع، لكن السؤال جعلها تبدأ على أي حال. وبعد شهر كان لديها نص وصفحات نموذجية جاهزة، ونُشر كتاب «بابا بالون» عام ألفين وواحد وعشرين، وهو أول كتاب أطفال لها. ثم تبع ذلك كتابان آخران، «كوكو سومي» و«ببيمباب»، وقد تُرجم كلاهما خارج فرنسا وكوريا.

نادرًا ما يأتي الإلهام لسايهان من كتب الأطفال المصورة وحدها، وهناك زوايا وشقوق كثيرة قد توقد فكرة. تسرد: «الموسيقى، والأفلام، والمعارض الفنية، والروايات، والشعر»، وتضيف: «الموسيقى خصوصًا، ليس الموسيقى وحدها بل أيضًا جماليات الصور المرتبطة بها». تنقسم عمليتها حسب العمل: فالتكليفات تمر بمرحلة كروكي أولية، وهي رسم سريع تمهيدي لشكل إنسان، وتقنية تُستخدم عادة في الرسم الحي، قبل الرسم النهائي؛ أما الأعمال الشخصية فتتخطى مرحلة التخطيط بالكامل. تقول: «لا أضع كروكي أو رسمًا أوليًا على الورق؛ أبدأ مباشرة بالخطوط باستخدام النوموغراف، ثم أنتقل إلى التلوين». وهي تستخدم أداة الرسم الهندسي هذه لتبقى خطوطها دقيقة حتى دون خط دليل بقلم الرصاص أولًا. وتضيف: «أحب أن ألعب بهذا النوع من العملية العفوية دون أن ألغيها عندما يكون العمل خاصًا بي».

يقرأ  سلسلة متاجر يابانية توقف بيع مثلثات الأرز بعد أن زوّر موظفون تواريخ الصلاحية

وقد شكّلت تلك العفوية معرضها الفردي الأخير في كاسب دوت في هانغتشو، حيث نشأت قطعتان مباشرة من بنية الحروف الصينية: تمساح مسطح تحت كومة قطرية من شخصيات صغيرة، وساقا بنطال منقوشان تحف بهما صفوف من البيض الملون. وكلتاهما من مفضلاتها في المعرض، وقد بُنيتا من الحدس نفسه تجاه الأنماط والتكرار الذي يظهر في كل ما تصنعه.

وعندما سُئلت عن الطريقة التي تريد أن يستجيب بها جمهورها لأعمالها، قالت إنها لا تحمل معنى مُحمّلًا، خصوصًا خارج كتب الأطفال القائمة على النص. وما تريده قد يكون أصعب في التحقيق، لكنه ليس مستحيلًا على الإطلاق: «آمل أن يجعل الجمهور يرغب في الرسم أيضًا، لأنه يبدو ممتعًا. أظن أنني أستطيع القول إنها أمنيتي الوحيدة».

أضف تعليق