تقرير يحذر: تدهور الديمقراطية الأمريكية يهدد سيادة القانون عالمياً

تكشف دراسة جديدة أن ما يقرب من نصف المؤشرات المستخدمة لقياس الديمقراطية في الولايات المتحدة بلغت أدنى مستوياتها منذ 50 عاما، مما يسرّع تراجع الاستقرار العالمي. ويحذر المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية من أن واشنطن تسرّع إضعاف سيادة القانون في العالم.

في تقريره الصادر الثلاثاء، يصف المعهد الولايات المتحدة بأنها “أبرز مثال ومحرّك” لهذا الاتجاه، وينبّه إلى أن تآكل الديمقراطية فيها له نتائج تتجاوز حدودها بكثير.

وقال التقرير إن “الرئيس دونالد ترامب جمع السلطة بسرعة في الفرع التنفيذي، واستخدمها لخدمة أهداف شخصية ضيقة وللانتقام من خصوم يتخيلهم”. وأضاف أن البيئة التي ضاق فيها مجال التعبير العام والرقابة المؤسسية على السلطة، أصبحت المقاومة فيها أكثر خطرا.

وعالميا، شهد نحو 57 في المئة من الدول تراجعا في مؤشر رئيسي واحد على الأقل من مؤشرات الأداء الديمقراطي بين 2020 و2025. ووصل استقلال القضاء إلى أدنى مستوى منذ 36 عاما، فيما بلغت الانتخابات ذات المصداقية أدنى مستوى منذ 30 عاما.

لكن التقرير يخص الولايات المتحدة بالذكر بسبب حجم تراجعها ونفوذها العالمي الكبير، ويرى أن تراجعها عن المعايير الديمقراطية أرهق المؤسسات متعددة الأطراف وشجع قادة استبداديين في أماكن أخرى.

وقال التقرير إن النتائج كانت بعيدة المدى، إذ قوّضت سيادة القانون داخليا ودوليا واختبرت تحالفات قديمة وتعاونا متعدد الأطراف.

وأشار إلى البرازيل وصربيا كمثالين، فقال إن ما حدث بعد انتخابات البرازيل عام 2022، حين حاول جايير بولسونارو البقاء في السلطة بعد خسارته الرئاسة ثم اقتحم أنصاره مبان حكومية، “يشبه” ما حدث بعد انتخابات الولايات المتحدة عام 2020. وفي صربيا، استشهد مسؤولون بمزاعم ترامب عن سوء إدارة في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لتبرير مداهمات على منظمات مجتمع مدني.

يقرأ  معارض بريطاني‑مصري يعتذر عن تغريداته — والمحافظون يضغطون لترحيله من المملكة المتحدة

وقال الأمين العام للمعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية، كيفن كاساس-زامورا: “لعقود، كانت سيادة القانون، داخليا وفي النظام الدولي، أساس صمود الديمقراطيات. والآن، يؤدي التراجع السريع للديمقراطية في الولايات المتحدة إلى إضعاف استقلال القضاء وتمزيق النظام الدولي، ما يهدد الديمقراطية حول العالم”.

هجمات على المؤسسات

سجلت الولايات المتحدة سبعة تراجعات ذات دلالة إحصائية بين 2020 و2025، شملت الوصول إلى العدالة وحرية التعبير وحرية الصحافة واستقلال القضاء. وباستثناء الأحزاب السياسية الحرة، أصبحت المؤشرات الستة الأخرى عند أدنى مستوياتها في تاريخ البيانات.

وفي ما يتعلق بحرية الصحافة، يشير المعهد إلى خفض تمويل هيئات البث العامة مثل إن بي آر وبي بي إس والوكالة الأمريكية للإعلام العالمي، فضلا عن “هجمات شخصية على الصحفيين، ولا سيما النساء، ودعاوى قضائية ضد مؤسسات إعلامية مثل نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال وبي بي سي”.

وتعرضت الجامعات أيضا لضغوط. وقال التقرير إن “الإجراءات التنفيذية التي طالت التمويل والحرية الأكاديمية في الجامعات، بما في ذلك محاولات التأثير على عمليات الاعتماد والتوظيف، تقدم مثالا آخر على تراجع حرية التعبير”، مشيرا إلى حجب أموال فيدرالية عن هارفارد وكولومبيا.

ويصف التقرير استخدام إدارة ترامب لنظام الهجرة بأنه “أوضح مثال” على تراجع الوصول إلى العدالة. ويشير إلى إرسال 137 فنزويليا إلى السلفادور بموجب قانون الأعداء الأجانب لعام 1798، قائلا إن الكثير منهم لم تكن لهم صلة مثبتة أو كانت صلتهم ضعيفة بعصابة “ترين دي أراغوا” الفنزويلية، وإنهم حرموا من فرصة الطعن في ترحيلهم أمام المحكمة بشكل مناسب.

ويحذر التقرير أيضا من أن التآكل الأوسع للديمقراطية يحمل نتائج على الأمن العالمي، إذ وجد أن بعض أشكال التراجع الديمقراطي مرتبطة بخطر أكبر لاندلاع نزاعات عنيفة. ووقعت 65 نزاعا عنيفا في 2025، وهو أكبر عدد مسجل منذ بدء برنامج بيانات النزاعات في أوبسالا عام 1946، بما في ذلك ثمانية نزاعات بين دول، وهو رقم قياسي.

يقرأ  مجلس مركز كينيدي: لا مساعٍ فورية لاستعادة اسم ترامب | أخبار المحاكم

أضف تعليق