الباحثون يستخدمون الذكاء الاصطناعي لفك أسرار لفائف هركولانيوم

عندما ثار جبل فيزوف عام 79 ميلادية، من بين ما حُفظ تحت الرماد لقرابة ألفي عام كانت مجموعة من اللفائف الكربونية التي عُثر عليها في فيلا بمدينة هركولانيوم، تُعرف باسم “فيلا البرديات”. كانت هذه المكتبة الإغريقية-الرومانية تقع قبالة بومبي، على بُعد أحد عشر ميلاً من سفح الجبل. واللفائف هشة جداً لدرجة أن فتحها مستحيل، مما أعاق المترجمين لقرون من إتمام فك نصوصها.

هنا يأتي دور “تحدي فيزوف”. أطلقت جامعة كنتاكي هذا المشروع في عام 2023، بهدف استخدام التعلم الآلي وتقنيات الأشعة السينية لقراءة لفائف هركولانيوم المحفوظة. على مدى السنوات التالية، منح التحدي مئات الآلاف من الدولارات جوائز لعلماء وباحثين ساهموا في دفع المشروع قدماً، وكشفوا عن كلمات ومقاطع كاملة من اللفائف.

الأسبوع الماضي، أعلنت الجامعة عن “اختراق تاريخي” في المكتبة الوطنية بنابولي. فقد تمكن الفريق من “فك” اللفيفة رقم PHerc. 1667 افتراضياً، مما سمح بقراءة عشرين عموداً من النص المحفوظ؛ كما استعادوا سبعين عموداً من لفيفة أخرى (PHerc. 172) محفوظة في مكتبة بودلي بأكسفورد، وحددوا آثاراً جديدة للفيلسوف الأبيقوري فيلوديموس.

وقال برينت سيلز، المؤسس المشارك للتحدي، لشبكة آرتنت، إن فريقاً من الباحثين في فرنسا وبريطانيا استخدم جهاز مسرّع الجسيمات ومِصْدار السينكروترون للحصول على مسح ضوئي عالي الدقة جداً لللفائف. هذا المسح يشكل أكبر مجموعة بيانات (تبلغ قرابة 300 تيرابايت لكل لفيفة) أنتجها مختبر الإشعاع السنكروتروني الأوروبي في غرونوبل. ثم استخدمت هذه البيانات لصنع خرائط ثلاثية الأبعاد دقيقة للفافة.

ويشير سيلز إلى أن البرمجية المستخدمة تطورت كثيراً حتى منذ عامين، حين حصل يوسف نادر ولوك فاليريتور وجوليان شيلويغر على جائزة كبرى قدرها 700,000 دولار.

ومقلاً: ذكرت فيديريكا نيكولاردي، أستاذة البرديات التي تشارك في الفريق، في البيان الصحفي أن اللفيفة PHerc. 1667 كانت قد فُتحت من قبل – وتضررت – في الثمانينات، وقيمت آنذاك بصفر درجة في الوضوح. لكن الآن ومع الفك الافتراضي، يمكن نشر نقاش منطقي عبر أعمدة متعددة. هذا تحول حقيقي.

يقرأ  حيث يلتقي الذكاء الاصطناعيبالممارسات الإبداعيةفي الكلية الملكية للفنون

أضف تعليق