قضت المحكمة العليا الأمريكية، في قرار منقسم، بأن بناء قاعة الرقص الفاخرة التي يريد الرئيس دونالد ترامب تشييدها في البيت الأبيض سيستمر كما هو مخطط له، وسيحل مكان الجناح الشرقي من البيت الأبيض، وفق ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز.
وكان الصندوق الوطني للحفاظ على المعالم التاريخية، وهو منظمة غير ربحية أنشأها الكونغرس لحماية المباني العامة، قد طعن في المشروع. ورأى الصندوق أن العضوة القديمة أليسون ك. هوغلاند، وهي مؤرخة معمارية تقيم في واشنطن العاصمة، لحقت بها أضرار شخصية ومهنية بسبب تدمير الجناح الشرقي، الذي كان مهمًا في عملها.
ورأت المحكمة، بأغلبية خمسة أصوات مقابل أربعة، أن الصندوق لا يملك أساسًا قانونيًا لرفع دعواه، لأن الأشخاص المعنيين لم يتضرروا مباشرة من المشروع. وقالت الأغلبية إن الحكم لا يتعلق بمدى قانونية المشروع نفسه، بل بمسألة من يحق له الطعن أمام القضاء لمنع تنفيذه.
وقال برنت ليغز، رئيس الصندوق، في بيان: “هذا ليس القرار النهائي في جوهر قضيتنا، ولا يحسم حجتنا الأساسية، وهي أن كل رئيس هو مؤتمن مؤقت على بيت الشعب، وليس لديه السلطة المنفردة لهدمه وإعادة تصميمه دون موافقة الكونغرس”.
أما رئيس المحكمة العليا جون روبرتس والقضاة الليبراليين الثلاثة، فرأوا في معارضتهم أن البناء “غير قانوني على الأرجح”. وكتب روبرتس أن البيت الأبيض “مبنى أمريكي أيقوني ترتبط رمزيته وتاريخه بهندسته المعمارية”، مضيفًا: “وهذا سبب إضافي لضمان أن يتبع المسؤولون القواعد في تحديد ما يُهدم وما يُبنى في بيت الشعب”.
وألغى هذا القرار أوامر سابقة من محاكم أدنى كانت قد أبطأت البناء حتى الآن. وكانت المحكمة العليا قد أصدرت قبل أسبوعين قرارًا رفضت فيه إيقاف البناء أثناء نظرها في القضية. ويبدو أن إيقاف المشروع الآن سيتطلب دعوى جديدة من فرد أو مجموعة تتمتع بصفة قانونية، مثل الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون في مجلسي النواب والشيوخ.
وكتب ترامب على منصة تروث سوشال بعد القرار: “نعيش في العصر الذهبي لأمريكا، وسيكون هذا المبنى من أعظم المباني التي شُيدت على الإطلاق في واشنطن. وعند اكتماله في صيف 2028، ستكون قاعة الرقص والمجمع العسكري الرائعين مصدر فخر للبلاد بأكملها”.
ومن المقرر أن تقارب مساحة قاعة الرقص والمجمع العسكري الجديد 90 ألف قدم مربع، وستؤدي إلى مضاعفة حجم المبنى الرئيسي وجناحيه الشرقي والغربي تقريبًا. وسيتسع لنحو 650 شخصًا، أي أكثر من ثلاثة أضعاف القدرة الاستيعابية الحالية التي تبلغ 200 شخص. وتشمل التجديدات أيضًا تطوير المخبأ الرئاسي تحت الأرض.
وأضاف ترامب أن المشروع، الذي توسع منذ فكرته الأولى، “في حدود الميزانية ومتقدم على الجدول الزمني”، وأن القاعة “ممولة بالكامل من وطنيين وشركات كبار، وهي بالتالي هدية دون أي تكلفة على دافعي الضرائب الأمريكيين”.
إلا أن التكلفة التقديرية للمشروع تبلغ 400 مليون دولار. وبالرغم من ادعاءات ترامب، حوّلت إدارته في يونيو من هذا العام نحو 350 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب المخصصة لجهاز الخدمة السرية إلى “تعزيزات أمنية” للقاعة والمخبأ.
وكانت إدارة ترامب قد قالت في مرافعاتها إن إيقاف البناء يشكل تهديدًا للأمن القومي. ووفقًا لملفات قضائية حكومية، بلغت نسبة إنجاز المشروع 65 بالمئة، ويعمل فيه فريق من 250 شخصًا بواقع 20 ساعة يوميًا طوال أيام الأسبوع.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد ذكرت سابقًا أن جهاز الخدمة السرية يخطط لإنفاق 220 مليون دولار لحماية القاعة، بما في ذلك تركيب زجاج مضاد للرصاص، وتقنيات لكشف الطائرات المسيرة، وأجهزة أخرى لرصد التهديدات والتصدي لها. وبحسب التقارير، تشمل الترقيات الممولة من أموال دافعي الضرائب أيضًا إنشاء منشأة لفحص الزوار بتكلفة 180 مليون دولار لمزيد من الحماية.