المشاركة في الفنون والثقافة قد تُبطئ وتيرة الشيخوخة — تقرير

دراسة جديدة: الانخراط في الفن والثقافه يبطئ «الساعة البيولوجية» ويحسّن الصحة العامة

نشرت دراسة حديثة في دورية علمية متخصِّصة في موضوع الشيخوخة نتائج تُظهر أن المشاركة المنتظمة في الفنون والأنشطة الثقافية قد تُبطئ من وتيرة الشيخوخة البيولوجية وتحسّن مؤشرات الصحة العامة. وتُعزو كاتبة الدراسة الرئيسة، ديزي فانكورت، ورئيسة مجموعة البحوث السلوكية الحيوية الاجتماعية في كلية الجامعة بلندن، تلك النتائج إلى أن الفنون تُحدث تأثيرات على مستوى حيوي يمكن قياسها، وتضيف دليلاً يدعم اعتبار الانخراط الثقافي سلوكاً صحياً مُعزِّزاً، بمثابة التمرين البدني من حيث الفائدة المتوقعة.

ماذا يقصد الباحثون بـ«الانخراط الفني والثقافي»؟
يُعرَّف الانخراط الفني والثقافي على أنه مجموعة من الممارسات التي تحتوي على مكوّنات فاعلة متعددة—مثل التفاعل الاجتماعي، التحفيز المعرفي، التحفيز الحسي المتعدد، والقدرة الإبداعية—والتي تُنشط آليات نفسية، حيوية، اجتماعية وسلوكية معقّدة تؤثر بدورها في النتائج العقلية والجسدية للصحة.

كيف قَيَّموا الانخراط؟
قاس الباحثون المشاركة في اربع أنواع من الأنشطة: الفنون التشاركية (كالغناء والرقص والرسم والتصوير والحرف اليدوية)، الفنون المتلقّاة (مثل حضور معارض أو فعاليات فنية)، زيارة المواقع التراثية (كالحدائق التاريخية والمباني الأثرية والنُصُب التذكارية)، وأنشطة ثقافية أخرى (مثل الذهاب إلى المتاحف والمكتبات والأرشيفات).

ماذا تعني «إبطاء الشيخوخة البيولوجية»؟
استُخدمت «ساعات إبجينيتيك» لتقييم الشيخوخة البيولوجية—وهي مؤشرات تنبؤية بالمخاطر المستقبلية للأمراض والوفاة. ومع أن الإبطاء البيولوجي لا يضمن بالضرورة طول العمر، فإن ارتباط هذه الساعات بمخاطر المرض والوفاة يجعل النتائج ذات دلالة. الدراسة تشير إلى ضرورة المزيد من البحث لتحديد ما إذا كان هناك ارتباط سببي مباشر بين الانخراط الثقافي وطول العمر.

النتائج العملية
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يشاركون في أنشطة فنية أو ثقافية على الأقل مرة أسبوعياً أبدوا تباطؤاً بحوالي أربعة في المئة في مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، بينما أظهر المشاركون الذين يفعلون ذلك مرة شهرياً تباطؤاً يقارب ثلاثة في المئة.

يقرأ  كندا وأستراليا تنضمان إلى المملكة المتحدة في الاعتراف بدولة فلسطينأخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

آليات بيولوجية ونفسية محتملة
تقارن الدراسة تأثيرات بعض الأنشطة، فتذكر مثلاً أن الاستماع إلى الموسيقى ينعكس على التعبير الجيني ويُعزّز مسارات مرتبطة بإفراز الدوبامين، وتحسين وظيفة المشابك العصبية وتكوين خلايا عصبية جديدة. كما أن أنواع الثقافة المختلفة تتيح تشكيل هويات اجتماعية يمكن أن تكون حاسمة في عمليات التخفيف من التوتر والتكيّف وبناء المرونة النفسية؛ حتى في حال كانت الهواية فردية، فقد تمنح الفرد هوية انتماء إلى جماعة تمارس ذلك النشاط (مثل «عدّاء» أو «فنان»).

التوصيات
يؤكد الباحثون أن هذه الأدلة العلمية تدعم إدماج الفنون والأنشطة الثقافية في أُطر الصحة العامة وسلوكيات الصحة الفردية، باعتبارها مساراً متاحاً ومغذّياً نحو شيخوخة أكثر صحة ورفاهية.

أضف تعليق