حرب إسرائيل تفرز «جيلًا ضائعًا» من الطلبة اللبنانيين أخبار: هجمات إسرائيل على لبنان

بيروت، لبنان — الحرب الإسرائيلية خلّفت جيلاً ضائعاً من الطلاب اللبنانيين، وساهمت بتوسيع الفوارق المجتمعية وبتآكل اللحمة الوطنية، بحسب خبراء تحدثوا إلى الجزيرة.

المدارس في الجنوب تعرضت للتدمير ونُزحت مئات الآلاف من التلامذة. مئات المؤسسات التعليمية تحولت إلى ملاجئ مؤقتة لآلاف النازحين، ما زاد طينَ النظام التربوي بلّة؛ ذلك النظام الذي كان يعاني أصلاً من عواقب الأزمة الاقتصادية المستعصية.

حلول مؤقتة
منذ تكثيف العمليات العسكرية في الثاني من مارس، نزح أكثر من 1.2 مليون شخص داخل لبنان ومن بينهم نحو 500 ألف طفل في سنّ المدرسة، وفق اليونسكو. مئات المدارس أصبحت داخل مناطق قتال، وأخرى تعمل كمراكز إيواء جماعية وتعيق وصول نحو 250 ألف طفل إلى التعليم؛ إضافة إلى حوالى مئة مدرسة باتت في مناطق عالية الخطورة.

للتعويض لجأت بعض المؤسسات إلى التعلم عن بُعد والأنماط الهجينة، لكن هذا الأسلوب مكّن فئات محدودة فقط، بينما ترك شريحة واسعة من الطلاب خارج الحلقة التعليمية بسبب ضعف البنى التحتية، نفاد الكهرباء، قلّة الأجهزة، وصعوبة الوصول إلى الإنترنت. النتيجة أن كل سنة دراسية منذ 2019 تعرضت لاضطراب متكرر لأسباب متعددة.

خبراء التربية يشيرون إلى أن الاستجابة الرسمية تضمنت فتح فترات دراسية إضافية في المدارس الرسمية، إنشاء مراكز تعلم مؤقتة، ودمج خدمات الصحة النفسية والدعم الاجتماعي. ومع ذلك، يبقى فقدان الروتين والاستقرار والصداقات والتعرض المستمر للصدمات النفسية من أبرز الآثار على الأطفال والمعلمين على حد سواء.

اتساع الفوارق
الأزمة الاقتصادية وتراجع المساعدات الإنسانية صعّبتا على الأسر إيجاد حلول. الفقر ارتفع بشكل حاد، ما أجبر عائلات على الاختيار بين النقل والطعام والتدفئة وإبقاء أبنائها متصلين بالتعلم عبر الإنترنت. هذه الخيارات أدت فعلاً إلى زيادة التسرب المدرسي وظواهر مثل عمل الأطفال وزيادة حالات الزواج المبكّر، بينما تمويل الطوارئ التعليمية يعد من بين الأكثر حرمانًا على مستوى العالم.

يقرأ  لمّ شمل أبّ مع أسرته في السودان بعد تقرير قناة الجزيرة — أخبار الحرب في السودان

حتى قبل اندلاع الأعمال القتالية في أكتوبر 2023، كان النظام التعليمي منهكاً بفعل تآكل الطبقة الوسطى وتصاعد التفاوت. الحرب الحالية عمّقت هذه الفجوات؛ فالموقع الجغرافي والوضع الاقتصادي صارا محدّدين رئيسيين فيما إذا كان الطفل سيواصل تعلّمه أم لا، لا سيما في الجنوب حيث توقّف كثيرون عن الذهاب إلى المدارس بسبب النزوح وعدم الأمان.

صدمات متراكبة وتأثير على المعلمين
المعلمون، عماد أي نظام تربوي، دفعوا ثمناً باهظاً؛ الرواتب المتداعية دفعت نسبة كبيرة منهم إلى تغيير المهنة أو الهجرة. كثيرون أيضاً نزحوا أو يواجهون تهديدات على حياتهم. الصدمات المتراكبة — اقتصادية ومعيشية ونفسية وأمنية — جعلت التعافي أصعب وأكثر تعقيداً، والنظام التربوي معرض لمزيد من التفتت ما لم تُتّخذ إجراءات شاملة وجريئة.

آفاق ومخاطر
رغم أن وزيرة التربية ريمة كرامي تُعدّ كفؤة في نظر معظم الخبراء، إلا أن العوامل البنيوية كالأزمة الاقتصادية والفساد السياسي ونقص التمويل الإنساني تستلزم تفكيراً مغايراً وحلولاً وطنية واسعة. الخشية أن تستمر هذه الفوارق لتترك آثاراً دائمة وتُعمّق تأخر جيلٍ كامل عن ركب التنمية.

الخلاصة: بدون تدخل وطني منظم ودعم دولي مستدام واستراتيجيات شاملة تعيد بناء البنية التربوية والدعم النفسي والاجتماعي للأسر، سيبقى لبنان أمام خطر ضياع فرص تعليمية وازدياد انقساماتٍ اجتماعية قد تصعب معالجتها لأجيال قادمة.

أضف تعليق