دوّامات أوروبا تدور أبدًا في عدسة لوكا باتاليا الحنينية

يجذب لوكا باتاغليا التلاقي بين المساحات الحضرية والمناطق القفرة، ويُظهر في صوره ما يميّز كل مكان. يقول عن نفسه: «لا أدّعي أبداً أنني مصوّر معماري. عندما يسألني أحدهم، أقول إنني مصوّر الأماكن والفراغات». ومن اتساع الجنوب الغربي الأمريكي إلى صور لمدينة نيويورك تظهر فيه هادئة بدل ضجيجها المعروف، يجد باتاغليا في البيئة المبنية مصدراً لا ينضب للإلهام.

في سلسلته المستمرة «تذكرة غير قابلة للاسترداد»، يلتقط صوراً جريئة للدوّارات الموجودة في ساحات وحدائق المدن الأوروبية. يعود أصل هذه الألعاب الشهيرة إلى تقليد الفروسية في العصور الوسطى، وهو تقليد كان يقوم على الخيول والاحتفالات الصاخبة. وبحلول أواخر القرن السابع عشر، اختفت المباريات الملكية الرسمية للفروسية، لكن في أواخر القرن الثامن عشر ظهرت الدوّارات الميكانيكية بخيولها المزيّنة وبكثير من العناصر البصرية المرتبطة ببطولات الفرسان. وعلى مدى القرن التالي تقريباً، تطوّرت هذه الألعاب إلى نماذج حرفية دقيقة، بزخارفها المطلية وعناصرها المنحوتة يدوياً.

يرى باتاغليا في هذا التقليد القديم نوعاً من الخلود يثير الحنين. نشأ في ميلانو، وما زال يتذكر بحب دوّارة كان يراها في طفولته، رغم أنها اختفت منذ زمن. يقول: «بدأ المشروع من افتتاني بالدوّارات، ليس بوصفها مجرد ألعاب، بل بوصفها أشياء مرتبطة بالذاكرة والطفولة والحركة وتحوّل الفضاء العام. أصوّرها بتعريض طويل، محاولاً الابتعاد عن شكلها الحرفي وإظهار شيء أكثر تجريداً ومعلّقاً». هكذا يتحول مشهد مألوف في حدائق المدن وساحاتها العامة إلى شيء يشبه عالماً آخر.

تذوب الزخارف والشخصيات المحددة في أنماط تجريدية من الأضواء المتحركة، مع تركيز على الجزء العلوي، فتبدو الهياكل وكأنها أجسام غريبة تحلّق. يقول باتاغليا: «عادةً أعمل بفلتر ND256 أو ND1000، ما يتيح لي تعريضاً يتراوح بين 20 و30 ثانية. خلال هذه المدة، يرسم حركة الدوّارة خطوطاً في الصورة؛ يختفي الهيكل جزئياً، بينما يخلق الضوء واللون والحركة صورة جديدة».

يقرأ  مجلة جوكستابوزماكسويل سايكس يفتتح موسم خريف إنترانس في نيويورك

يمكن الاطلاع على المزيد من أعماله عبر حسابه على إنستغرام. ومن الأماكن التي شملتها السلسلة: غرونوبل، نيس، مارسيليا، شارل ميشيل في باريس، ديجون، حديقة التويلري في باريس، تيكيماكي، دوفيل، بيرسي في باريس، وأونفلور.

أضف تعليق