إذا سألت معظم الناس عن عمل مدير الصندوق الاستثماري طوال اليوم، فستحصل على إجابة غامضة في أحسن الأحوال. ربما يتعلق الأمر بالأسهم، أو ربما بجدول إكسل. إنها واحدة من تلك الوظائف التي سمع بها الجميع، لكن لا أحد تقريبًا يستطيع وصفها حقًا. وهذه مشكلة حقيقية إذا كنت شركة لإدارة الأصول تحاول إقناع الناس بأن مدراء صناديقها يستحقون ما يتقاضونه من أتعاب.
تعد "تي رو برايس" من أكبر شركات إدارة الأصول في العالم، فهي تستثمر الأموال نيابة عن العملاء، بما في ذلك عدد كبير من الأشخاص الذين يدخرون للتقاعد، وتدير حاليًا أصولًا تبلغ قيمتها حوالي 1.89 تريليون دولار. وقد اتبعت نهجًا غير معتاد لشرح ما يعنيه ذلك يوميًا. فبدلاً من إعلان آخر يشرح الإدارة النشطة بالكلمات، قامت الشركة ببناء تركيب فني مادي يُظهر شكل هذا العمل بدلاً من ذلك.
بعنوان "إشارات من الضوضاء"، عُرض التركيب في متاجر "الأوكولوس" داخل مركز التجارة العالمي "ويستفيلد" في مانهاتن لمدة يومين فقط. الفكرة كانت بسيطة بما يكفي لشرحها في جملة واحدة. الأسواق تُنتج تيارًا مستمرًا من المعلومات المربكة، ومديرو الصناديق المهرة هم من يستطيعون تمييز ما هو مهم حقًا وسط هذه الفوضى. التركيب أخذ هذه الفكرة وجعلها شيئًا يمكنك مشاهدته يحدث أمام عينيك.
الفكرة وراء التركيب
لمن لم يزر المكان من قبل، "الأوكولوس" هو مركز النقل الأبيض اللافت الذي بُني في موقع مركز التجارة العالمي في جنوب مانهاتن، وصممه المهندس المعماري سانتياغو كالاترافا. بفضل هيكله المضلع الشبيه بالأجنحة وداخله الشاهق الذي يشبه الكاتدرائيات، أصبح واحدًا من أكثر المباني تصويرًا في نيويورك منذ افتتاحه في عام 2016، كما أنه ملحق بمركز تسوق كبير هو "ويستفيلد وورلد تريد سنتر". يمر عبره عشرات الآلاف من المسافرين والسياح يوميًا، مما يجعله بالضبط المكان الذي تختاره علامة تجارية لعمل فني مؤقت، نظرًا لارتفاع حركة المرور وجاذبيته البصرية.
القطعة الفنية نفسها كانت هيكلًا منحنيًا من شاشات LED، بارتفاع 10 أقدام وعرض 37 قدمًا، بناه الفنان والمهندس كاري ناكامورا باستخدام بيانات سوق حقيقية. بدأ بعرض آلاف الجسيمات الصغيرة تتحرك في نمط فوضوي غير منظم، يرمز إلى الكم الهائل من المعلومات المربكة التي تنتجها الأسواق كل ثانية. بينما كنت تشاهد، كانت تلك الجسيمات تتراكم ببطء لتشكل أشكالًا وألوانًا منظمة، تمثل الطريقة التي يميز بها مدير الصندوق الجيد تلك الضوضاء ويجد أنماطًا مفيدة بداخلها.
كانت هذه هي الفكرة بأكملها، ونجحت لأنها كانت سهلة الفهم دون أي معرفة مالية. لم يكن بحاجة الزائر إلى فهم ما هو صندوق المؤشرات المتداولة (ETF) ليدرك أن "نقاط فوضوية تتحول إلى نمط واضح". الاستعارة هي التي أوضحت الفكرة، وليس الزائر.
قالت كيلي فريدريكسون، رئيسة العلامة التجارية العالمية والعلاقات العامة في "تي رو برايس"، بصراحة: "الأسواق ترسل باستمرار إشارات، لكن بعضها مجرد مشتتات". وأضافت أن التركيب كان يهدف إلى إظهار ما تفعله الإدارة النشطة — حيث يختار مدير الصندوق البشري الاستثمارات بدلاً من مجرد تتبع مؤشر السوق — أي الجمع بين البحث والخبرة والحكم الدقيق للعثور على الإشارات المفيدة وتجاهل الباقي.
الخلاصة الأساسية
عادةً لا تخوض شركات الخدمات المالية مخاطر إبداعية مثل هذه. معظمها تلتزم بالصور الآمنة المطمئنة: ألوان هادئة، متقاعدون مبتسمون، خطوط طباعة نظيفة.