مئة عام من الإهمال.. إعادة العلامة التجارية تمنح متحف غانرسبيري أخيراً سبباً للظهور

معظم سكان لندن لو سألتهم عن جنرسبري بارك، هتكون إجابتهم إما هز كتف، أو ذكر بحيرة التجديف، أو لو محظوظ شوية ذكريات غامضة عن رحلة مدرسية من عقود. ولو سألتهم عن المتحف اللي جواه، غالباً ما هيعرفوا عنه حاجة خالص. ده كان التحدي الأساسي اللي شركة الاستشارات العلامات التجارية “فيدمان لامب” اتعاملت معاه. موقع مساحته 72 هكتار، مملوك بالتساوي بين بلديتي إيلينغ وهونسلو، ومليان مباني تراثية وملاعب رياضية وحدائق مجتمعية ومتحف تاريخ محلي ممتاز، لكن محدش بره المنطقة القريبة يعرف بوجود المتحف أصلاً.

النوع ده من المهام بسيط من الناحية النظرية، لكنه صعب جداً في التطبيق. أنت مش بتطلق حاجة جديدة؛ أنت بتحاول تخلق ناس يفهموا مكان عمره مية سنة، ناس مروا بجنبه طول حياتهم وما لاحظوش إيه جواه. وبتعمل ده لحاجتين مختلفتين إدارياً ومالياً وخبرياً، لكن متصلتين جسدياً. يعني بارك ومتحف يتشاركون بوابة واحدة وموقع إلكتروني واحد، وقبل كده كان عندهم شعور مشوش بإن كل واحد منهم إيه بالضبط.

حل “فيدمان لامب” كان بسيطاً بشكل خادع. وقف التظاهر إن البارك والمتحف حاجة واحدة، وفي نفس الوقت وقف التظاهر إنهم حاجتين منفصلتين تماماً. ابنِ هوية تقدر تنقسم أو تلتحم حسب السياق، وخلي اللون هو اللي يقوم بالشغل الثقيل.

النظام قائم على رمزين: شجرة للبارك، ومبنى بسقف مدبب للمتحف. كل رمز مليان تفاصيل صغيرة مرسومة (طيور، أيادي، أواني فخارية، عين) بتلمح لإيه جوا المكان من غير ما تشرح كتير.

اللون الأخضر للبارك، والبنفسجي للمتحف، ولما يتجمعوا لون أصفر فاقع بياخد المسؤولية، واللون ده بيستمر في لافتات التوجيه المنتشرة في المكان.

ده منطق بسيط، لكنه بيحل مشكلة بتعيق إعادة تسمية الأماكن المشتركة كتير: إغراء تصميم هوية واحدة وتوقع إنها تنفع لكيانين مختلفين. بدل كده، “فيدمان لامب” بنوا قابلية التعديل من البداية. المتحف يقدر يروج لمعرض من غير ما يجر البارك معاه، والبارك يقدر يعلن عن مسار صيفي من غير ما يستعمل ثقل المتحف البصري. ولما المؤسسة عايزة تتكلم ككيان واحد، الصيغة الصفراء بتعمل الشغل بشكل نظيف من غير ما يختفي أي رمز.

يقرأ  مجلة جوكستابوز«الأنوثة لعبة تدوم مدى الحياة»لوسي روبسون في بي إم وإيه إم، لندن

بينجي فيدمان، المدير الإبداعي التنفيذي والمؤسس المشارك، بيصور التحدي على إنه نمو: فريق المؤسسة وطموحاتها اتوسعت، والعلامة التجارية كانت محتاجة تلحق. وبما إن كلمة “نمو” كتير بتتستخدم كدعاية تسويقية، هنا مرتبط بحاجة ملموسة: شركة صغيرة ذات نفع مجتمعي (جنرسبري إستيت س.أ.ش) بتحاول تقدم أكتر من حجمها بموارد محدودة.

تفادي الكليشيهات
الفكرة الاستراتيجية اللي ورا كل ده هي “نسيج الحياة الغني”، عبارة ممكن بسهولة تتحول لصور مبتذلة (عائلات مبتسمة من ثقافات مختلفة، لقطات ذهبية في البارك، الكلام المعتاد). بدل كده، “فيدمان لامب” يبدو إنهم لاحظوا الخطر وصمموا ضده. اتجاه التصوير بيفضل لحظات حميمية إنسانية على المناظر البانورامية. ومجموعة الرسوم اللي طورت مع الفنانة ريبيكا ساذرلاند بتميل للتفاصيل المحددة: فصول السنة، الحياة البرية، القطع الأثرية، النشاط الثقافي، وكلها مكتبة مرنة ومتنامية مش مجموعة صور ثابتة. ده ذكاء استباقي مفيد، ويمكن أكتر درس مفيد هنا لأي شخص بيشتغل على هويات تراثية أو مدنية.

أضف تعليق