مؤسسة سميثسونيان تتخلى عن المنهج العلمي لصالح النشاط السياسي

في الوقت الذي كان فيه معظم الأميركيين يحتفلون بذكرى مرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة، أطلقت إدارة ترامب هجوماً جديداً على مؤسسة “سميثسونيان”. فقد نشر مجلس السياسة الداخلية في البيت الأبيض تقريراً من 162 صفحة يتهم متحف التاريخ الأميركي الوطني بـ”الاستيلاء الأيديولوجي” على الرواية الوطنية.

يؤكد التقرير، الذي صدر في الرابع من يوليو، أن المتحف يقدم الولايات المتحدة عمداً كدبل إشكالي لا يمكن إصلاحه، أسسه رجال معيبون، وما زال يعمل كأداة للعنصرية والقمع المنهجيين. بحسب التقرير، يرى المتحف أن البلاد تُعرف اليوم أساساً بالسيادة البيضاء والعبودية والغزو والإقصاء والتسلسل الطبقي والعنصرية وكراهية الأجانب وكراهية المرأة والظلم المنهجي.

كأدلة على هذا “الاستيلاء الراديكالي” في المتحف، يشير التقرير إلى معارض عدة، منها معرض “قلب 1620” الذي حلّل العلاقات المبكرة بين شعب وامبانواغ والإنجليز، وأعاد صياغة مفهوم “الحجاج” على أنهم “مستعمرون”. كما انتقد “خطة التفسير” لعام 2120، التي دعت إلى أن تكون المواد والمعارض مرتبطة بالحاضر وأسئلته الأساسية حول العرق والهوية والجنس والمناخ والهجرة والعدالة الاقتصادية والتكنولوجيا والقومية.

موضوع آخر أثار جدلاً كبيراً في التقرير هو العروض والمواد التعليمية الموجهة للأطفال والشباب، وتحديداً تلك التي تتناول السيولة الجنسية والهوية الجندرية وأدوار الجنسين. كما اعترض التقرير على مناهج تعليمية مثل “نصبح نحن” ومبادرات تنظيم المهاجرين غير المسجلين، وادعى أنها تدعو إلى منح الجنسية وحق التصويت لملايين المهاجرين غير الشرعيين.

كذلك اعترض التقرير على عروض تخص مجتمع الميم، وحقوق الإجهاض، وحقوق السكان الأصليين، ومناقشة الامتيازات البيضاء. وخلص إلى أن وجود متحف سميثسونيان وتلك البرامج يشكلان “تمييزاً وممارسات غير قانونية على الأرجح”.

من جهتها، قال متحدث باسم متحف التاريخ الأميركي: “طوال أكثر من 180 عاماً، خدمت سميثسونيان الجمهور الأميركي بعلم غير حزبي ومستقل، ونحن ملتزمون بذلك.”

يقرأ  فاتك ثوران جبل فيزوفيوس؟شاهد الحدث في بومبي عبر الواقع المعزز

جاء هذا التقرير، تحت عنوان “إنقاذ قصة أميركا”، بناءً على أمر تنفيذي أصدره ترامب في مارس 2025 اتهم فيه سميثسونيان بنشر رواية تاريخية “تعمق الانقسامات المجتمعية وتزرع الشعور بالخزي”. طوال عام 2025، مارس ترامب ضغوطاً على المؤسسة وأمينها العام لوني بانش الثالث، مستهدفاً أعمالاً فنية ومعارض معينة، بل وزعم أنه أقال مديرة متحف البورتريه الوطني قبل أن تستقيل بعدها بفترة قصيرة.

بلغت الحملة ذروتها بتوجيه تهديد من البيت الأبيض بمنع التمويل الفيدرالي ما لم تسلم سميثسونيان كل الوثائق الخاصة بمعارضها لمراجعة المحتوى. وافق بانش على ذلك لكنه أصر على استقلالية المؤسسة. لكن في ديسمبر، اتهم مدير مكتب الميزانية ورئيس مجلس السياسة الداخلية سميثسونيان، في رسالة إلكترونية مسربة، بأنها لم تفِ بالمتطلبات، وطالباها بتقديم جميع مستندات المعارض بحلول منتصف يناير، مشيرين إلى أن الجمهور لن يصبر على معارض لا تقدم نظرة إيجابية عن التاريخ الأميركي.

تبلغ الميزانية الإجمالية لسميثسونيان في العام المالي 2126 نحو 1.86 مليار دولار، حيث يمول الحكومة الفيدرالية 959 مليوناً منها، بينما يأتي 1.23 مليار من صندوق ترست ومصادر أخرى. ومع أن التقرير لم يدعُ إلى إجراءات محددة بلهجة قوية، فإنه يؤكد أن الرئيس ملزم بالسعي إلى إصلاح سميثسونيان، وحثّ رئيس المحكمة العليا ونائب الرئيس ورئيس مجلس النواب باسم صحة المتحف الأميركي.

أضف تعليق