اعلنت مجموعة ويلكوم في لندن يوم الجمعة عن خطتها لإعادة نحو ٢٠٠٠ مخطووط إلى المجتمع الجايني.
في خطوة غير اعتيادية، قررت المؤسسة عدم إعادة المخطوطات إلى باكستان، حيث اشتريت كثير منها قبل قرن، أو إلى الهند حيث يعيش معظم الجاينيين اليوم. بدلاً من ذلك، ستنقل المجموعة المخطوطات إلى شبكة دارماناث للدراسات الجاينية في جامعة برمنغهام، التي تأسست عام ٢٠٢٣ وتموَّل بالكامل من مجتمعات جاينية مقيمة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة والهند.
وقالت المجموعة في بيان إنّها «ترى أن هذا هو المكان الأنسب لتعظيم إمكانية وصول المجتمع إلى المجموعة، وتوسيع فرص البحث، وحماية مستقبل هذه المجموعة المهمة». وتأتي هذه الخطوة بعد «عدة سنوات من الحوار المفتوح» بين ويلكوم ومعهد الجاينية القائم في المملكة المتحدة.
أضاف البيان أن شبكة دارماناث «ستفتح المجموعة أمام الباحثين والطوائف الدينية الأكثر قدرة على قراءة نصوصها وتفسيرها وترجمتها لجمهور عالمي».
وقالت ماري-هيلين غوريس، أستاذة مساعدة في برمنغهام وتقود شبكة دارماناث، إنّ «العمل المشترك سيضمن أن لإعادة المخطوطات أثرًا بالغًا على الطلاب والباحثين وأعضاء المجتمع والجمهور العام. وبإتاحة هذا التراث الجايني الغني، نسعى لرفع الوعي بفلسفة وثقافة الجاينية التي يمكن أن تُثري المشروع المشترك للعيش الكريم في مجتمع متنوع».
تتراوح تواريخ المخطوطات بين القرن الخامس عشر والقرن التاسع عشر، وتتناول نصوصها موضوعات دينية وثقافية وطبية وأدبية متنوعة. وهي مكتوبة بلغات وخطوط مختلفة مثل البرَاكريت والسنسكريتية والغوجاراتية والراجستانية وكتابات الهندي المبكِّرة.
من أبرز القطع نسخة من الكالباسوترا تعود إلى القرن السادس عشر، إضافةً إلى وثيقة مبكرة من حركة الاستقلال الهندية تطرح نقداً قوياً للأسس الأخلاقية للحكم البريطاني، بحسب ويلكوم.
جرت فهرسة جزء كبير من المجموعة في أوائل العقد الأول من الألفية الحالية على يد كنهيايلال فيرجشيث وكالپانا شيث عبر معهد الجاينية. ومنح صندوق الفن البريطاني زمالة هيدلي لعام ٢٠٢١ إلى أدريان بلاو، مسؤول معلومات مجموعات ويلكوم، لإجراء أبحاث حول هذا الاسترجاع.
تُعد مقتنيات ويلكوم من المخطوطات الجاينية الأكبر خارج جنوب آسيا. إذ اشترى مؤسسها هنري ويلكوم نحو ١٢٠٠ من المخطوطات عام ١٩١٩ من معبد واحد لم يُسجل اسمه بدقة، لكن وثائق الاقتناء أشارت إلى اسم «باتلي» أو «باتلي» في ولاية البنجاب الهندية قرب الحدود الحالية مع باكستان، بحسب صحيفة آرت نيوزبيبر. ولاحظت الصحيفة أن «ثمّة قرى ومدناً تحمل هذا الاسم، لكن لم يتم التوصل إلى معبد جايني هناك». أما الـ٨٠٠ مخطوطة الباقية فاقتُنيت من مصادر متعددة في المناطق التي هي الآن جزء من باكستان.
وصف مهول سانغراجكا، الوكيل الإداري لمعهد الجاينية، نقل المخطوطات بأنه «قرار شجاع» ويشكل «نموذجاً لطوائف دينية أخرى»، مشيراً إلى أن العديد من الوثائق ربما لم تكن لتنجو من الاضطرابات التي أعقبت الاستقلال في الهند، بما في ذلك تقسيم القاري، الذي طُردت فيه أغلبية الجاينيين من باكستان.
وفقاً للتقارير، دفع ويلكوم نحو ٥ روبيات لكل مخطوطة، أي ما يقرب من ٦٠٠٠ روبيه إجمالاً؛ وحينها كانت ١٥ روبيه تُعادل جنيه إسترليني واحد، فتبلغ قيمة الصفقة نحو ٤٠٠ جنيه. وبالاحتساب مع عامل التضخم يصبح المبلغ حوالى ١٨٢٠٠ جنيه إسترليني (حوالي ٢٤٢٤٣ دولار) بحسب حاسبة التضخم في بنك إنجلترا.
قال سانغراجكا: «بدلاً من محاكمة أحداث الماضي بعيون الحاضر، علينا أن نجد سُبلاً عبر التعاون لتحويل الدراسات والبحث الجايني وإتاحة التراث الثقافي للمجتمع. نتطلع إلى جهودنا المشتركة لضمان أن تظل هذه الكنوز متاحة للأجيال القادمة».
وعلق دانيال مارتن، المدير المشارك لمجموعة ويلكوم، قائلاً: «لقد وضعنا معياراً عالياً لنهج تعاوني ورحيم في قضايا الاسترداد يعترف بالأذى الناجم عن الاقتناء والاحتفاظ غير الأخلاقي بالتراث المادي».