مقاطعة سنتا كلارا تقاضي ميتا
رفعت مقاطعة سنتا كلارا في ولاية كاليفورنيا دعوى قضائية جديدة ضد شركة ميتا، المجموعة متعددة الجنسيات المشغِّلة لفيسبوك وإنستغرام وواتساب ومسنجر وThreads. وتزعم المقاطعة أن ميتا تكسب أرباحاً متعمدة من الإعلانات الاحتياليه التي تُدرّ بحسب الشكوى نحو 7 مليار دولار سنوياً.
خلفية قضائية
تأتي هذه الدعوى في سياق موجة قضايا أميركية تطالب الشركة بالمساءلة الأخلاقية، بعد حكم بارز صدر في مارس اعتبر أن تصميمات منصات التواصل أدت عمداً إلى إدمان المستخدمين الشباب وإلحاق ضرر بصحتهم النفسية. كما تواجه ميتا دعوى منفصلة قادتها Consumer Federation of America تتهم الشركة بانتهاك قوانين حماية المستهلك فيما يخص المحتالين.
ما الذي تدّعيه الدعوى؟
تقول الدعوى إن ميتا «تسهّل وتُجني أرباحاً» من التضليل عبر سياساتها في مراقبة الإعلانات. بدلاً من حظر الإعلانات المشتبه بها، يزعم الادعاء أن نظام ميتا يميّز المعلنين المشتبه بتورطهم فقط، وأن الشركة كانت تحظر المعلنين فقط عند امتلاكها يقيناً بنسبة 95% بأنهم مرتكبو احتيال، بحسب وثائق داخلية أوردتها تحقيقات سابقة لهيئة أخبارية. أما المشتبه بهم دون ذلك العتبة فكان يُسمح لهم بمواصلة الإعلانات مقابل رسوم أعلى، بحسب الشكوى.
وتشير الدعوى كذلك إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي والبرامج المتقدمة لدى ميتا تستهدف «المستهلكين الضعفاء»، بما في ذلك حملات ترويج منتجات مالية مزيفة، مخططات عملات مشفرة، علاجات مزعومة لأمراض لا تُشفى، مكملات غذائية عديمة الفائدة، وانتحال شخصيات مشاهير لطلب تبرعات مالية.
آثار على الضحايا
قال مستشار مقاطعة سنتا كلارا توني لوبرستي إن وراء كلّ من بلايين الإعلانات الاحتيالية التي تعرضها ميتا يومياً أشخاص حقيقيون معرضون للخطر، وإن الفئات الأكثر ضعفاً تعاني أشد الأثر. وأوضحت المقاطعة أن سكان كاليفورنيا بلغ إجمالي خسائرهم أمام المحتالين أكثر من 2.5 مليار دولار في 2024، مع تضرر خاص لكبار السن.
ردّ ميتا
في بيان لوكالة رويترز، قال المتحدث باسم ميتا آندي ستون إن الدعوى «تشوّه دوافعنا وتتجاهل نطاق الإجراءات التي نتخذها لمكافحة الاحتيال يومياً». وأكد أن الشركة تكافح عمليات الاحتيال داخل وخارج منصاتها لأنها تضرّ بسمعتها وبالمستخدمين والشركات التي تعتمد على خدماتها. وأضافت الشركة أنها أزالت 159 مليون إعلان احتيالي خلال العام الماضي وعملت مع جهات إنفاذ القانون.
لماذا تقاضيها سنتا كلارا؟
تُعتبر مقاطعة سنتا كلارا من أغنى المقاطعات في العالم وتضم أجزاء واسعة من وادي السيليكون، ما يجعلها مقراً طبيعياً لرفع دعوى من هذا النوع. رُفعت الشكوى نيابة عن جميع مقيمي كاليفورنيا، مشيرة إلى أن «المقر الرئيسي لأعمال ميتا في كاليفورنيا» وأن قيادات الشركة تمارس أعمالاً منتظمة هناك، وخصوصاً داخل مقاطعة سنتا كلارا. وقال لوبرستي: «بصفتنا مدعين مدنيين في وادي السيليكون، لا يمكننا السماح لشركة تقنية بهذه القوة بالاستمرار في تنفيذ مخطط عالمي لخداع المستهلكين».
سياق أوسع من الدعاوى القضائية
منذ تأسيسها عام 2004 تحت اسم TheFacebook, Inc، واجهت ميتا وشركاتها الفرعية آلاف الدعاوى التي تناولت ممارسات الرقابة، الخصوصية، والأضرار المحتملة على الأطفال. ورغم أن هيئة المحلفين قضت في قضية مارس بأن الشركة وYouTube وضعا ميزات مسببة للإدمان وألحقتا ضرراً بشاب مدّعى عليه (مع الحكم بتعويض قدره 4.2 مليون دولار)، فقد اعتبر كثيرون هذا الحكم مؤشراً تحويلياً قد يفتح الباب لتحديات ومسؤوليات مستقبلية أوسع. وفي قضية منفصلة بشهرٍ سابق، حكمت هيئة محلفين في نيو مكسيكو بأن ميتا انتهكت قوانين الولاية بفشلها في حماية الأطفال من المفترسين.
وأخيراً، رفعت Consumer Federation of America دعوى في واشنطن العاصمة تتهم ميتا بأنها لم تفي بوعودها لحماية المستخدمين من المحتالين وفضّلت الأرباح على حماية الناس؛ وترفض ميتا هذه المزاعم.