هانس أوب دي بيك يستحضر الذاكرة والزمن والغموض في معرض نقطة التلاشي

تُوغِل أعمال هانز أوب دي بيك الأخيرة أكثر في عوالم التأمل والانعزال، من سكونِ بركة تتناثر فيها الزنابق إلى دوّارة خيول تبعث على الحنين وتقف فوق قاعدة رفيعة. ويُبرز معرضه الفردي القادم «نقطة التلاشي» في غاليري ألمين ريش منحوتاته المعهودة أحادية اللون، التي يطليها غالبًا بالرمادي المطفي. كثير من هذه الأعمال بالحجم الطبيعي، فتدعو الزائر إلى أن يقف بهدوء أمام شخصية جالسة على أريكة استرخاء بجانب ظبي صغير، أو أن يتأمل مشهدًا بحريًا مؤطرًا لا تظهر ملامحه إلا عبر تباين الضوء والظل.

عندما تُعرض هذه الأعمال معًا، تمنحها مقاساتها وتفاصيلها القريبة من الواقع، وتنوّع ما فيها من أشياء وأشخاص وحيوانات في سياقات مختلفة، طابع «غرفة العجائب». أما كل قطعة على حدة، فتبدو وكأنها تحفة غريبة هادئة، أو جزء من لغز غير مألوف. هناك إحساس بأن المشهد قد يتحرّك في أي لحظة، خصوصًا في عمل «أوريري (فقدان)»، ويتحوّل إلى واقع نابض بالحياة، مثل ذلك التأثير الذي قد يذكّرك بفيلم «ساحر أوز».

من دون ألوان، يتّجه انتباهنا إلى عمق القطع وملمسها، سواء في النقوش البارزة أو في المجسّمات التي تُرى من كل الجهات، لكن تظل المشاهد غامضة. نتعرف على عناصر مألوفة، إلا أنها تظهر في مواضع غير متوقعة أو في علاقات غريبة تُشعرنا بعدم الارتياح. يدفعنا أوب دي بيك إلى تخيّل كيف تكوّنت هذه المشاهد، وكيف ترتبط بما حولها، بما في ذلك نحن. وتقول الغاليري إن فنه لا يقدّم تفسيرات، بل يلمّح ويوحي.

عنوان المعرض مأخوذ من مصطلح «نقطة التلاشي» في فن المنظور، وهو التأثير الذي تلتقي عنده جميع الخطوط في الرسم وتختفي العناصر في البعيد. ويستخدمه الفنان كاستعارة عن تلك اللحظات التي يتراجع فيها الملموس والعقلاني ليفسح المجال لشيء أقل حسية؛ مثل الذاكرة أو الخيال أو التأمل الداخلي، أو الشعور بأنك خرجت من الزمن للحظات.

يقرأ  مع تصنيف أيباك على أنها «سامة» — تسعى إلى إخفاء إنفاقها في الانتخابات الأميركية

يُفتتح معرض «نقطة التلاشي» في العاشر من سبتمبر ويستمر حتى السابع من نوفمبر في بروكسل. ولمعرفة المزيد، يمكنكم متابعة حساب الفنان على إنستغرام.

أضف تعليق