١٥ فنانًا يستكشفون إمكانات القماش والألياف في «الفن النسيجي المعاد تعريفه» — كولوسال

إلى وقت قريب — أي حتى عقود قليلة ماضية — كان النسيج غالباً يُنتَج بغرض وظيفي بحت. فقد سُوّيت أقمشة وأنسجة عبر الحضارات لآلاف السنين لاستخدامات منزلية وصناعية، وكانت حِرَف مثل الحياكة والنَسْج وصنع السلال والشِباك تُعدّ أعمالاً عملية تهدف إلى التلبية الاحتياجية: ثياب، فرش، عوازل حرارية وصوتية. حتى الأشرطة الوسطى المزخرفة كانت في العموم أدوات عملية تُستعمل في المباني الحجرية ككنائس والبيوت الكبرى لتلطيف الصوت ودرء البرد.

في سياق تاريخ الفن الغربي ظلّت هَرَمِيّة الفنون الجميلة واضحة طويلاً: كانت الرسم والنحت تتصدّران، وأمّا ما عداهما فقد وُضع في خانة التحضيريات أو الحرف أو الزخرفة. لكن في منتصف القرن العشرين بدأ هذا التمييز يتلاشى. أني ألبرز، المُدرِّسة في الباهاوس ثم في كلية بلاك ماونتن، كانت من أوائل الفنانات اللائي عَدنَ النَسج إلى مقام فن مستقل إلى جانب كونه حرفة، فوَضعت أسساً أثّرت في جيل لاحق من الفنانين مثل شيلا هيكس، ماغدالينا أباكانوفيتش، سيسيليا فيكونيا، وفيث رينغغولد، وغيرهنّ. اليوم يواصل فنانون معاصرون كثيرون — من بينهم بيزا باتلر، دو هو سوه، ونيك كايف — تحدّي الحدود وإعادة تعريف دور النسيج في الفن.

المعرض الجديد في صالة ساتشي بلندن، بعنوان «إعادة تعريف فن النسيج»، يقدم قراءة معاصرة لكيف صار الخيط والنسيج عنصراً مُحتفَى به ضمن المشهد الفني المعاصر. أعدّت المعرض هيلين آدامز، مؤسسة منصة «تكستايل كيوريتور»، ويجسّد العرض طيفاً واسعاً من الأساليب والمواد: ألوان زاهية ونقوش تبعث على الفرح والتفاؤل، واختيارات تُظهر تنوّع المقاربات — من تركيب إيان بيري الكبير بعنوان «الحديقة السرية» المصنوع كلياً من جينز مُعاد تدويره والذي يُحاكي بلاطات دلفت، إلى لوحة حائطية منقوشة لِـ كيني نغوين مصنوعة من آلاف شرائط الحرير الملونة التي تبدو كأنها تتماوج وتلتف.

يقرأ  «الحب إحساس»تسليط الضوء على الإبداع اللامحدود لإل. في. هول — كولوسال

لبعض المشاركين، مثل الثنائي الأرجنتيني تشياتشيو وجيانوني ومصمم الحياكة كافي فاسيت — الذي يعمل جنباً إلى جنب مع شريكه المصمم براندون مابيلي — لا ينتهي التقاطع بين الفن والحرفة عند العمل نفسه، بل يتحول إلى نمط حياة قائم على الخيط واللون والنمط كوسائل للتعبير. وربما يتعرف قراء منصة كولوسال على أعمال أخرى في المعرض لآني فون فرايبرغ، سيغني إمدال، دينيز كورداك، بنيامين شاين، إضافة إلى كارولين بيرغس، سارا إمباي، سيمون فولبان، جاكاي سِيريبتور، ماجدا سايِغ، وكايس زافاليا. وفي زمن يتسارع فيه التحوّل الرقمي، اكتسبت الحِرف اليدوية تقديراً متجدداً كفعل إنساني ملموس ومؤثر.

يستمر معرض «إعادة تعريف فن النسيج» حتى 10 ماي في لندن. هيلين آدامز أيضاً مؤلفة كتاب بعنوان Textile Fine Art نشرته دار لورانس كينغ؛ الكتاب متاح حالياً في المملكة المتحدة ومن المقرر إطلاقه عالمياً في أواخر سبتمبر، كما تتوفر نسخة إلكترونية للمهتمين.

إنّ الاهتمام بالفن القائم على النسيج لا يقتصر على النواحي الجمالية فحسب، بل يحمل سنداً ثقافياً واقتصادياً: دعم النَسِيج المعاصر يَمنح زُخماً للنشر الفني المستقل، ويتيح مزايا للمجتمع المهتم — من نشرة إخبارية خاصة وعروض تخفيض إلى مساهمات مَوجّهة لتأمين لوازم فنية للمدارس.

أضف تعليق