تجمّع آلاف المتظاهرين في العاصمة الأمريكية واشنطن للتحذير من تهديدات تطال حقّ التصويت قبل انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني النصفية.
وجاءت التظاهرة يوم الجمعة في الذكرى الثالثة والستين لمسيرة واشنطن، الاحتجاج التاريخي الذي أعطى زخماً كبيراً لحركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة. لكن شعار هذه السنة كان “دافعوا عن التصويت”، في إشارة إلى الانتخابات النصفية. وتحدّث قادة الحقوق المدنية عن اتجاهات مقلقة يخشون أن تؤدّي إلى تآكل القوة التصويتية للسود والأقليات.
قال مارك موريال، رئيس “الرابطة الحضرية الوطنية”: “نعلم أننا في هذه المعركة نواجه قوى قوية، ولهذا نجتمع اليوم. ولهذا نحاول جمع الأمريكيين أصحاب النوايا الحسنة من كل الأعراق ومن كل مناطق البلاد، لكي نصدّ هذه القوى بأقصى ما نستطيع”.
منذ بداية ولايته الثانية، يبذل الرئيس دونالد ترامب جهوداً لتقييد التصويت، ويقول منتقدون إنها ستحدّ من وصول ذوي الدخل المحدود والأقليات إلى صناديق الاقتراع. ومن بين هذه الإجراءات دعوته إلى تشديد متطلبات إثبات المواطنة قبل التصويت. لكن هذه المعايير قد تتطلب وثائق مثل شهادات الميلاد أو جوازات السفر، وهي ليست في متناول الجميع.
كما أدان المتحدثون في المسيرة قرار المحكمة العليا في أبريل/نيسان الماضي إسقاط أحكام رئيسية في قانون حق التصويت لعام 1965، وهو تشريع تاريخي في مجال الحقوق المدنية. وكان القانون يهدف إلى التصدّي للممارسات التي حرَمت الناخبين السود من حقهم في التصويت، وظلّ لعقود يمنع المشرّعين من إعادة رسم الدوائر الانتخابية على أساس عرقي.
غير أن الأغلبية المحافظة في المحكمة رأت في قرارها أنه من المستحيل “فصل العرق عن السياسة”، وأعلنت أنه لا يمكن إبطال خريطة للدوائر الانتخابية إلا إذا وُجد دليل على أن الولايات “تعمّدت” تقييد فرص الناخبين غير البيض عبر “تدخّل قوي”. ويقول منتقدون إن هذا المعيار القانوني الجديد جعل التمييز العرقي قانونياً عملياً في ما يخص رسم الخرائط الانتخابية. وبعد صدور القرار، أقرّت عدة ولايات يقودها الجمهوريون خرائط جديدة تحبّذ حزبهم، غالباً عبر تقسيم دوائر ذات أغلبية سوداء.
وفي رسالة له، ربط القس آل شاربتون، أحد منظمي مسيرة الجمعة، بين النضال من أجل حق التصويت في زمن الحقوق المدنية والظروف الراهنة. وقال شاربتون متحدثاً عن المكان نفسه الذي انطلقت فيه مسيرة 1963: “نقف على الأرض نفسها لأن العمل لم يكتمل. حق التصويت، وهو أساس قوتنا، يتآكل في مجلس تشريعي بعد آخر. وعندما يضعف التصويت، يصبح كل حق آخر هشّاً معه”.
من جانبه، قال السناتور بيرني ساندرز، القيادي التقدمي، للحشود إن “حلم مجتمع أكثر عدالة وإنصافاً لم يتعرّض لتهديد أكبر مما هو عليه الآن”. وندّد ساندرز بترامب بسبب إجراءاته الرامية إلى إضعاف حق التصويت، مضيفاً: “لدينا اليوم رئيس، إلى جانب أعضاء المحكمة العليا الذين عيّنهم، يشنّون أخطر هجوم على حق التصويت منذ زمن الفصل العرقي، مستهدفين كل جانب من جوانب النظام الانتخابي تقريباً”.