استمرار أم تغيير؟ دليلك لجولة الإعادة الانتخابية في كولومبيا

تصويت حاسم في كولومبيا: من سيصبح رئيساً؟

متى تُجرى الجولة الحاسمة؟
الجولة الثانية مُقرّرة في 21 يونيو، بعد أن لم يحقق أي من المرشحين أغلبية مطلقة في الجولة الأولى.

ماذا حصل في الجولة الأولى؟
في انتخابات 31 مايو تفاجأ كثيرون بتصدر المرشح اليميني المتطرف أبيلاردو دي لا إسبرييلا، الذي حصل على نحو 43.7% من الأصوات، مقابل حوالي 40.9% لإيفان سيبيدا، مرشح اليسار. كان سيبيدا متقدماً في استطلاعات الرأي قبل الاقتراع، لكن النتائج النهائية أجبرت البلد على جولة حاسمة لأن لا أحد نال أكثر من 50%. إثر النتيجة الأولية، اتهم الرئيس غوستافو بيترو شركات خاصة بالتلاعب لصالح اليمين، ثم تراجع بعض الخصوم عن الشكوك بعد تأكيد بعثة مراقبة الانتخابات التابعة للاتحاد الأوروبي بعدم وجود دلائل على تزوير.

من أين يأتي التفوّق المحتمل لدي لا إسبرييلا؟
التصويت في الجولة الأولى أظهر تشتت القاعدة اليمينية على عدة مرشحين، بما في ذلك بالوما فالنسيا وسيرجيو فاخاردو. في الجولة الثانية من المتوقع أن يجمع دي لا إسبرييلا جزءاً من أصوات من صوتوا سابقاً لمرشحين محافظين ومعتدلين. كما ظهر انقسام جغرافي واضح: سيبيدا تفوّق في السواحل والمناطق الحدودية وفي بوغوتا، بينما فاز دي لا إسبرييلا في إدارات وسطى تأثرت بشدة بصراع كولومبيا الداخلي.

من هو إيفان سيبيدا؟
إيفان سيبيدا مرشح عن التحالف اليساري الحاكم المعروف بـ«العهد التاريخي». يتعهد باستمرار سياسات غوستافو بيترو الرامية إلى تقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، مع وعود بتعديل برنامج “السلام الشامل” لكنه يؤيده كمسار بديل عن نهج عسكري دام عقوداً. موضوع الأمن وصراع الستة عقود ظل محورياً في الحملة، وقد تعرض نهج المفاوضات لانتقادات بسبب تزايد حوادث العنف ونمو عمليات النزوح داخلياً. سيبيدا نفسه له علاقة شخصية بالصراع: إذ اغتيل والده، وهو أيضاً كان سيناتوراً، في 1994 في اعتداء نسبت كثير من الظنون إلى جماعات شبه عسكرية مدعومة من جهات داخل الدولة؛ ومن ثم كرّس سيبيدا جهوده للدفاع عن ضحايا “جرائم الدولة” وملاحقة ملفات تورط سياسيين نافذين، بما في ذلك اتهامات موجهة للرئيس السابق ألفارو أوريبي.

يقرأ  هل تكفي الإرادة السياسية الدولية لفتح تحقيق في جرائم الحرب في غزة؟

من هو أبيلاردو دي لا إسبرييلا؟
أبيلاردو دي لا إسبرييلا، محامٍ دفاعي عن الجرائم، دخل السباق كرجل خارج المنظومة الحزبية، واستغل وضعه كرجل أعمال ناجح رمزياً — له علامة تجارية للملابس ومطعم في جنوب فلوريدا، وكرّس جزءاً من سمعته أيضاً كمنشد طروب كلاسيكي-شعبي. يمثل حزب “مدافعو الوطن” ويتبنى خطاباً يمينياً متشدداً في قضايا الأمن: يطالب بقطع كل المسارات التفاوضية مع الفصائل المسلحة، وتصعيد العمل العسكري حتى قصف معسكراتهم، وبناء عشر سجون عملاقة، وإعادة برنامج الرش الجوي لتدمير محاصيل الكوكا المستخدمة في إنتاج الكوكايين. أنصاره يعتبرون أن تشديد القبضة هو السبيل الوحيد لاحتواء موجات العنف.

ما الذي نتوقعه في الجولة الثانية؟
الفوارق ضئيلة والسباق مفتوح؛ استطلاعات ما قبل الجولة الثانية تميل إلى إبقاء دي لا إسبرييلا في المقدمة، لكن التحالفات الجديدة وتحرك الناخبين الذين صوتوا لمرشحين آخرين سيحسمان النتيجة. القضايا الحاسمة ستكون الأمن الداخلي وسياسات السلام وإعادة توزيع الموارد الاجتماعية، مع بروز معايير جغرافية واجتماعية تحدد قاعدة كل مرشح.

خلاصة
تواجه كولومبيا اختياراً بين استمرارية برنامج يساري تسعى لإصلاحات اجتماعية ومحاولة تعديل سياسات السلام، وبين منح زعامة تميل إلى نهج أمني صارم وكسر المسارات التفاوضية. النتيجة ستحدّد مسار البلاد في ملفات الفقر، الأمن، وملكيات الأرض والعلاقة مع الفصائل المسلحة. «لكن سيتوجب أن يسقط بعض الناس لتنظيف ما يجب تنظيفه.»

لطالما كانت كولومبيا حليفاً وثيقاً في “حرب المخدّرات” التي تقودها الوليات المتحدة، وقد تعهّد دي لا إسبرييلا بالعمل عن كثب مع الرئيس دونالد ترامب لضمان الأمن الإقليمي. على الصعيد الاقتصادي، يُشبَه نهجه أحياناً بالرئيس الأرجنتيني الحرّ جوراخي خافيير ميلي الذي دفع باتجاه إجراءات تقشّف جذرية وإلغاء قيود تنظيمية واسعة.

ما على المحك؟
بينما سعى سيبيدا لحمل شعارات الاستمرارية مع الحكومة الحالية، يحذّر المختصون من أن فوز دي لا إسبرييلا قد يدفع بكولومبيا إلى مسار جديد وغير معلوم العواقب. تقترح منصته انسحاب البلاد من بعض المؤسسات الدولية، بما في ذلك المحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان، واقتطاع حقوق مكتسبة مثل حق الوصول إلى الاِجهاض كجزء من برنامج اجتماعي محافظ.

يقرأ  ستارمر يرى فرصة واقعية لوقف إطلاق النار في أوكرانيا مع زيارة زيلينسكي إلى لندن

أشد ما لفت الأنظار كان ملف الأمن: يتساءل منتقدوه إن كان نهجه الصارم بقيادة عسكرية سيزيد من حدة العنف الذي تعيشه البلاد بالفعل. كما قال عالم الاجتماع خوان أسيفيدو لوكالة الأسوشيتد برس خلال الجولة الأولى من التصويت: «نحن بلد عاش ستة عقود من الصراع. الخطر هنا أن نعود إلى أزمنة يُقال فيها إن الحل الوحيد لمشكلاتنا هو الرصاص والحرب».

ماذا تقول الاستطلاعات؟
يتوقّع أن يحافظ دي لا إسبرييلا على تقدّمه في سباق الإعادة، إذ وضعت الاستطلاعات اسمه في الصدارة باستمرار. على سبيل المثال، أظهر استطلاع نشرته شركة أتلَس إنتل في 13 يونيو أن دي لا إسبرييلا يحظى بنسبة 50.9% مقابل 43.1% لسيبيدا، فيما قال نحو 5.9% من الناخبين إنهم لا يعرفون من سيصوّتون له أو ينوون إبطاله. هؤلاء المترددون وناخبو الاحتجاج قد يحسمون النتيجة.

ومن المهم التنبيه إلى أن الاستطلاعات لا تضمن النتائج: ففي الجولة الأولى كانت التوقعات تشير إلى أن دي لا إسبرييلا متأخر، لكنه تصدّر في النهاية.

ماذا قال دونالد ترامب عن الانتخابات؟
استمر ترامب في دعم مرشحين يمينين في انتخابات المنطقة، وفعل الشيء نفسه في كولومبيا. عقب نجاح دي لا إسبرييلا في الجولة الأولى، هنّأه ترامب ومقَره بنفسه فيه، قائلاً إنه «يكافح بلا كلل من أجل بلده العظيم وشعبه، كما أفعل من أجل الولايات المتحدة»، وإنه يمنح أبلاردو دعمه الكامل والكلي بسبب إنجازاته ودعمه له سياسياً.

أشاد ترامب بمنصته المتشددة في مواجهة الجريمة وتهريب المخدّرات والهجرة، وهاجم سيبيدا واصفاً إياه بـ«اليساري الماركسي المتطرف»، مقترحاً أن علاقة كولومبيا بالولايات المتحدة قد تتضرّر إذا فاز المرشح اليساري. وكتب أن مستقبل علاقة البلدين مهم، وإذا فاز أبلاردو فسيحظى بـ«الدعم الكامل والقوة» من الولايات المتحدة.

يقرأ  صفقة تاتا وإيه إس إم إل — ما مدى أهميتها في تعزيز مساعي الهند لصناعة أشباه الموصلات؟أخبار العلوم والتكنولوجيا

رد دي لا إسبرييلا عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكرٍ واضح: «برأس مرفوع وقلب مفعم بالامتنان الوطني أستلهم كلماتك ودعمك الثابت».

ومع ذلك، أثار تأييد ترامب مخاوف من تدخل خارجي في مجريات الانتخابات. فقد أصدر الممثل الأميركي خيسوس (تشوي) غارسيا بياناً وصف فيه أفعال ترامب بأنها «تدخّل صارخ بلا خجل»، ودعا حكومتنا إلى احترام ديمقراطية وسيادة جيراننا في المنطقة، لا تقويضهما.

أضف تعليق