البريطانيون أمام “علاوة مخاطر” على الطاقة مع تصاعد الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران

لندن، المملكة المتحدة – أندرو، متقاعد يبلغ من العمر 70 عاماً من مدينة نوريتش شرقي إنجلترا، كان قد اشترك قبل أشهر في خطة طاقة بسعر ثابت تمتد 18 شهراً، بعد أن تعلّم من صدمات الأسعار السابقة التي سببتها الحروب.

قال أندرو للجزيرة: “أعتقد أنني كنت أتوقع هذا الأمر”.

وقبل أيام، أعلنت هيئة تنظيم الطاقة في بريطانيا (أوفجم)، المسؤولة عن قطاع الطاقة في إنجلترا واسكتلندا وويلز، زيادة سقف أسعار الطاقة بنسبة 4 بالمئة اعتباراً من 1 أكتوبر 2026، نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الغاز بالجملة بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأضاف أندرو، الذي طلب عدم نشر اسمه الكامل لأسباب تتعلق بالخصوصية: “الوضع لا يبدو أوضح… ضباب الحرب ما زال موجوداً، ولا أحد يعرف متى سينجلي”.

نهاية خطته ذات السعر الثابت ليست شيئاً يحب التفكير فيه.

أندرو، 70 عاماً، هو واحد من ثلث البريطانيين الذين ما زالوا مرتبطين بعقود تحميهم من ارتفاع الأسعار لفترة معينة.

وتابع: “لا أعتقد أن الأمور ستتضح. لا أرى أن الحالة الجيوسياسية الراهنة ستسمح بأي حل. بدأت أعتقد أنه إن لم تكن هناك منطقة نزاع واحدة، فستكون هناك أخرى”.

وفقاً لهيئة أوفجم، فإن 35 بالمئة من الأسر في إنجلترا واسكتلندا وويلز مشتركة في خطط طاقة مماثلة بسعر ثابت، ولن تتأثر فوراً بزيادة سقف الأسعار.

لكن معظمهم سيواجه فواتير أعلى في الشتاء، وهي ضربة إضافية لبلد يعاني أصلاً من أزمة غلاء معيشة مستمرة.

الأسرة التي تستهلك كمية طاقة عادية ستدفع نحو 60 جنيهاً إسترلينياً (80 دولاراً) إضافياً سنوياً.

وإلى جانب زيادة سقف الأسعار، أعلنت الحكومة البريطانية تخفيض ضريبة على فواتير الكهرباء الشهرية، في إطار مسعى أوسع لحماية الناس من الآثار الاقتصادية المتفاقمة للحرب على إيران مع اقتراب الشتاء. ومن المفترض أن يستمر هذا التخفيض الضريبي حتى نهاية السنة المالية 2027، لكن الخبراء والمواطنين العاديين غير متأكدين من أن التكاليف ستكون تحت السيطرة بحلول ذلك الوقت.

يقرأ  واشنطن تخطط لرفع الرسوم على سيارات الاتحاد الأوروبي إلى ٢٥٪ — الأثر الأكبر على سوق السيارات الفاخرةأخبار حرب التجارة

وقال أحمد طبقجلي، الزميل الأول غير المقيم في المجلس الأطلسي، للجزيرة: إن هذه الخطوة الضريبية تمنح الناس “مساحة للتنفس، لكنها لا تعالج الأساسيات”.

وأضاف طبقجلي، الذي عمل في أسواق المال لأكثر من 25 عاماً: “لن نشهد عودة إلى الوضع الطبيعي فيما يخص مضيق هرمز. وبشكل أو بآخر، مهما كانت النهاية مع الولايات المتحدة وإيران، فإن الوضع القائم قد تغير”.

وقال إن التقلبات ليست مصدر قلق مؤقتاً.

وقال جاك بيرت، باحث دكتوراه في جامعة كامبريدج يدرس أشكالاً جديدة لتخزين الطاقة: “ما دامت المملكة المتحدة تعتمد على واردات الطاقة، فسوف نتأثر بالسياسة الجيوسياسية”.

قبل الحرب على إيران، كان نحو خُمس نفط العالم والغاز الطبيعي المسال يمر عبر مضيق هرمز، وهو الممر الوحيد الذي يربط الخليج بالمحيط. وأغلقت إيران الممر المائي الاستراتيجي بعد وقت قصير من الضربات الأميركية الإسرائيلية الأولى على طهران في أواخر فبراير، مما أدى إلى أزمة طاقة عالمية.

وبعد تلك الضربات الأولى بوقت قصير، نشرت مكتبة مجلس العموم البريطاني مذكرة أشارت إلى أن بنك إنجلترا سيُلغي على الأرجح خطط خفض أسعار الفائدة، مع توقعات بارتفاع فواتير الغاز المنزلية.

وجاء في المذكرة: “من المرجح أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى ضعف النشاط الاقتصادي في المملكة المتحدة”.

تحرك هيئة أوفجم هو أحدث تطور في أزمة الطاقة المستمرة الناتجة عن الحرب.

وأشارت الهيئة إلى أن أسعار الجملة ارتفعت بنسبة 11 بالمئة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وأكد نيل كينوارد، المدير العام للأسواق في الهيئة، أن “ارتفاع أسعار الغاز الدولية يواصل دفع تكاليف الطاقة في المملكة المتحدة”.

يسري سقف الأسعار على الغاز والكهرباء، بينما يقتصر التخفيض الضريبي على فواتير الكهرباء، ما يعني أن الأسر التي لا تستخدم الغاز ستكون أفضل حالاً من تلك التي تستخدمه.

يقرأ  سريلانكا تطيح بأفغانستان من كأس آسيا بفارق ستة ويكيتات

“علاوة مخاطر” على إمدادات الطاقة

في حين تركّز الجهود الدبلوماسية في منطقة الخليج على إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، فإن الهجمات الأميركية على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهي الأولى منذ شهر، تهدد بمزيد من زعزعة الاستقرار.

وأشار بيرت إلى أن “المستهلك سيدفع علاوة مخاطر على إمدادات الطاقة”.

وبعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 2022، حين بلغت فواتير الطاقة الشهرية مستويات قياسية، تحولت المملكة المتحدة بعيداً عن الغاز القادم عبر خطوط الأنابيب الروسية “وأصبحت أكثر اعتماداً على موردين آخرين للغاز الطبيعي المسال، معظمهم من الشرق الأوسط”، حسب قوله.

أما أوزان، 20 عاماً، وهو صاحب عمل في شمال شرق لندن، فقال إنه “أصبح من الصعب أكثر فأكثر على أصحاب المشاريع الصغيرة تحمّل هذه الزيادات”.

وأضاف: “في النهاية، المستهلك يعاني أيضاً، مما يؤدي إلى تقلص الدخل المتاح، وبالتالي تراجع الإنفاق”.

الأسبوع الماضي، توقع مركز دراسات الاقتصاد والأعمال أنه بحلول نهاية 2027، ستنخفض القوة الشرائية الحقيقية للأسرة البريطانية العادية بمقدار 2400 جنيه إسترليني (3200 دولار)، مع استمرار ارتفاع أسعار السلع اليومية.

من المقرر أن تراجع هيئة أوفجم سقف الأسعار مرة أخرى في يناير، وفق جدول زمني ربع سنوي. لكن الخبراء يتوقعون استمرار ارتفاع الأسعار، مما يرسم صورة قاتمة لقطاع الطاقة في المملكة المتحدة.

أضف تعليق