راينميتال الأمريكية تفوز بصفقة مركبات إمداد ذاتية القيادة للجيش الأمريكي

حصلت شركة “أمريكان راينميتال” على عقد مدته 18 شهرًا من الجيش الأمريكي لتطوير مركبات برية هجينة ذاتية القيادة، تعتمد على منصة شركة “هاربينجر”، ضمن مشروع يُعرف باسم “الإسناد”. صُممت هذه المركبات لنقل الإمدادات إلى القوات في الخطوط الأمامية والعودة بها بشكل مستقل، بالتعاون مع شريكين متخصصين هما “فورتيرا” و”بريمورديال لابز”.

جاء الإعلان عن العقد عبر “الائتلاف الوطني للتنقل المتقدم” (NAMC)، وهو هيكل شراكة بين الحكومة والصناعة يتيح للجيش تمويل تطوير تقنيات المركبات التجريبية خارج مسار المشتريات التقليدي البطيء. وستعمل “أمريكان راينميتال” بصفة المقاول الرئيسي المشرف على المشروع، ما يعني أنها تتحمل المسؤولية الأساسية عن تسليم المركبات النهائية، رغم أن العمل الهندسي الفعلي موزع بين عدة شركاء متخصصين.

يعالج مشروع “الإسناد” مشكلة ازدادت إلحاحًا مع توجه الجيوش حول العالم إلى مواجهة الطائرات المسيّرة والأسلحة الدقيقة التي تستهدف عمليات الإمداد الحيوية للقوات. فالمقصود من هذه المركبات غير المأهولة هو نقل المؤن إلى “خط القوات الأمامي” والعودة منه، أي أقرب نقطة من العدو في ساحة المعركة، بما يقلل عدد الجنود الذين يضطرون إلى قيادة شاحنات محملة بالوقود أو الذخيرة أو الطعام في مناطق قد تتعرض فيه لأي لحظة لهجوم بطائرة مسيّرة أو كمين.

منصة المركبة نفسها مصنوعة من قبل شركة “هاربينجر”، وهي شركة تجارية لتصنيع المركبات مقرها في جنوب كاليفورنيا وتكساس، نشأت في مجال تطوير هياكل شاحنات هجينة كهربائية لسيارات التوصيل والمركبات التجارية متوسطة الحمولة، قبل أن تحول جزءًا من هذه التقنية نحو الاستخدامات العسكرية. تُروَّج منصة “هاربينجر” الدفاعية أحيانًا باسم “برايسيديا”، وهي مصممة لتكون مرنة وقابلة للتجهيز حسب الحاجة، بمعنى أن الهيكل الأساسي يمكن إعادة تهيئته بمعدات وحمولات مختلفة وفق ما تتطلبه وحدة عسكرية محددة، دون الحاجة إلى بناء مركبة جديدة كليًا لكل مهمة. وتشير تقارير سابقة إلى وجود نسخة ذات صلة من منصة هاربينجر الهجينة قادرة على توفير طاقة كهربائية قابلة للتصدير تصل إلى 350 كيلوواط، مما يسمح لهذه الشاحنات بأن تعمل أيضًا كمصادر طاقة متنقلة للوحدات المتقدمة إلى جانب نقلها للبضائع.

يقرأ  كيث هارينغحياته تتحول إلى فيلم سيرة ذاتية

وصف جون هاريس، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة “هاربينجر”، اختيار الجيش لمنصتهم بأنه تأكيد لاستراتيجية أوسع تقوم على تكييف التقنيات التجارية المثبتة للاستخدام العسكري، بدلًا من تصميم منصة جديدة من الصفر. وقال هاريس: “منصة هاربينجر الهجينة تجسّد كيف يمكن تكييف التقنيات التجارية المثبتة بسرعة لتلبية احتياجات الجيش الأمريكي المتطورة. ومن خلال الشراكة مع أمريكان راينميتال، نجمع بين منصات مركبات متقدمة، وتصنيع قابل للتوسع، وتقنية بطاريات مملوكة، لتقديم مركبات جاهزة للقيادة الذاتية تقلل المخاطر على الجنود وتعزز الفعالية العملياتية العسكرية”.

ولتحويل هيكل شاحنة هجينة تجارية إلى مركبة عسكرية ذاتية القيادة فعلية، كان لا بد من إشراك شركاء تقنيين متخصصين إلى جانب خبرة هاربينجر في صناعة المركبات. شركة “فورتيرا” توفّر برنامج القيادة الذاتية الذي يمكّن المركبات من التنقل والعمل بأقل قدر من التحكم البشري المباشر، وتصفه الشركات بأنه تقنية تتيح عمليات موزّعة ومرنة وواعية بالمهمة في بيئات متنازع عليها، أي منح المركبة ذكاءً داخليًا كافيًا لمواصلة العمل واتخاذ قرارات منطقية حتى عندما يصبح الاتصال بقائديها البشريين غير موثوق أو مقطوعًا. أما شركة “بريمورديال لابز” فتساهم بواجهة تفاعل بين الإنسان والآلة تُسمى “أنورا”، وهي نظام يحوّل الأوامر الصوتية باللغة الطبيعية إلى تعليمات ينفذها الروبوت العسكري. هذا يتيح للجندي توجيه المركبة بأوامر منطوقة بدلًا من شاشة لمس معقدة أو عصا تحكم، بهدف تخفيف العبء الذهني على المقاتلين وتقليل الوقت اللازم لتدريب شخص على تشغيل النظام بفعالية.

من جهته، رأى جيم شيرمر، نائب رئيس المبيعات والتسويق في “أمريكان راينميتال”، أن هذا العقد يوسّع حضور الشركة في قطاع الروبوتات البرية، وليس مجرد صفقة مستقلة. وقال شيرمر: “هذا العقد يوسّع محفظة أمريكان راينميتال المتنامية من الأنظمة الأرضية غير المأهولة في السوق الأمريكي، ويعزز موقعنا كشركة رائدة في الروبوتات البرية والتقنيات الذاتية. مشروع الإسناد يدعم بشكل مباشر أولويات تحديث الجيش من خلال توفير قدرات تحميل ونقل ذاتية تزيد الجاهزية وتخفف العبء على الجنود”.

يقرأ  تصاعد القصف الأمريكي يكشف استهداف إيرانيا لدول الخليج

ويأتي هذا العقد بعد شراكة أعلنتها “أمريكان راينميتال” و”هاربينجر” في مايو 2026، عندما كشفت الشركتان عن خطط مشتركة لتطوير عائلة أوسع من المركبات الروبوتية وغير المأهولة لوزارة الحرب. تلك الإعلانات السابقة أسست لعلاقة عمل بين الشركتين قبل ظهور هذا العقد بوقت طويل، ما يشير إلى أن “أمريكان راينميتال” كانت قد وضعت نفسها وشريكتها التجارية في موقع جيد للمنافسة على هذه الفرصة بمجرد فتح الجيش باب الترشح لمشروع “الإسناد”.

أضف تعليق