رفعت القوات الجوية الأمريكية سقف عقد مبيعات عسكرية أجنبية خاص بطائرة بوينغ كي سي-46 إيه من 5.7 مليار دولار إلى 19.1 مليار دولار، لكنها لم تطلب أي طائرات جديدة. وكان العقد يشمل بالفعل بيع طائرات التزود بالوقود إلى اليابان وإسرائيل، مع إضافة سعة لمشترين أجانب مستقبليين لم تسمهم.
هذا التعديل، الذي تبلغ قيمته 13.4 مليار دولار، يمنح القوات الجوية مساحة أوسع بكثير لبيع طائرة التزود بالوقود الجوية من بوينغ في الخارج. فهو يرفع سقف اتفاقية المبيعات العسكرية الأجنبية القائمة لطائرة كي سي-46 إيه بيغاسوس من 5.7 مليار إلى 19.1 مليار دولار، أي أكثر من ثلاثة أضعاف حجم الأعمال الذي يمكن أن يمر عبر العقد نفسه.
من المهم التوضيح أن هذا التعديل لا يطلب أي طائرات جديدة، ولا يتم تبادل أي أموال فعليًا بموجب هذا الإجراء. ما فعلته القوات الجوية هو توسيع المسار مسبقًا، أشبه بشركة ترفع حد الائتمان على حساب قبل أن تبدأ المشتريات الكبيرة، بدلًا من أن تقوم بتلك المشتريات بنفسها. ويستمر العمل المرتبط بالعقد حتى 28 نيسان/أبريل 2035، ما يعطي فكرة عن المدة التي تتوقع القوات الجوية أن يبقى فيها خط البيع هذا نشطًا.
يشمل العقد بالفعل مبيعات كي سي-46 إيه لحليفين قريبين من الولايات المتحدة، هما اليابان وإسرائيل، كما تركت القوات الجوية الباب مفتوحًا لما سمته شركاء دوليين مستقبليين، دون أن تذكر من قد يكونون. ورفع السقف الآن يعني أنه إذا انضمت دولة أخرى لاحقًا، أو أرادت اليابان أو إسرائيل مزيدًا من الطائرات، فستتمكن القوات الجوية من إنجاز تلك الأعمال في إطار العقد نفسه بدل البدء من الصفر في كل مرة.
لفهم أهمية ذلك، من المفيد معرفة ما تفعله كي سي-46 إيه فعليًا. لا تستطيع الطائرات القتالية الحديثة أن تطير إلى الأبد بخزان وقود واحد، وطائرات التزود بالوقود موجودة لحل هذه المشكلة؛ إذ تلتقي بالمقاتلات والقاذفات في الجو وتضخ الوقود فيها، حتى تمتد المهام ساعات أطول مما كان ممكنًا لولا ذلك. وقد بُنيت كي سي-46 إيه على هيكل طائرة بوينغ 767 التجارية، وعُدلت لتضم ذراع تزود بالوقود وخراطيم وأنظمة وقود، ومن المفترض أن تحل في نهاية المطاف محل طائرات كي سي-135 ستراتوتانكر التابعة للقوات الجوية، وبعضها ما زال يطير منذ عهد إدارة أيزنهاور.
لم يكن دخول كي سي-46 إيه إلى الخدمة سهلًا. فمنذ بدء التسليمات في 2019، لازم البرنامج مشكل مستمر في نظام الرؤية عن بُعد، وهو في الأساس مجموعة كاميرات وشاشات تسمح لمشغل ذراع التزود، الجالس داخل الطائرة بدلًا من الاستلقاء في مقصورة خلفية كما في الطائرات الأقدم، بمراقبة اتصال ذراع التزود بالوقود بالطائرة التي خلفها. وعندما ظهرت الصورة مشوهة، صار العمل أصعب مما ينبغي، ووقعت حوادث حقيقية كشط فيها الذراع الطائرة التي كان يحاول تزويدها بالوقود. وقد أمضت بوينغ سنوات في العمل على حل، هو نظام مطور يسمى آر في إس 2.0، مع محطة مشغل معاد تصميمها.
لهذا التاريخ صلة مباشرة بالمبيعات الأجنبية التي يغطيها هذا العقد. فقد اشترت قوة الدفاع الذاتي الجوية اليابانية أربع طائرات كي سي-46 إيه على الأقل، وغطى طلب منفصل قُدم في تشرين الأول/أكتوبر تسليم طائرتها الثالثة والرابعة مقابل 342.1 مليون دولار. أما مسار إسرائيل إلى هذه الطائرة فكان أكبر: فقد أذنت وزارة الخارجية الأمريكية ببيع ثماني طائرات كي سي-46 إيه لإسرائيل بقيمة تقارب 2.4 مليار دولار، وفي وقت سابق من هذا العام غطى عقد ضمن الآلية نفسها أربعًا من تلك الطائرات، إضافة إلى الأعمال الهندسية المحددة اللازمة لتجهيزها بنظام الكاميرا المطور آر في إس 2.0 ومحطة المشغل المرافقة له. وبعبارة أخرى، يساعد بعض المشترين الأجانب فعليًا في تمويل إصلاح مشكلة أرهقت أسطول القوات الجوية نفسها.
هناك أيضًا منطق تجاري وراء رغبة القوات الجوية في سقف أكبر لهذا العقد تحديدًا، بدل التفاوض على أوراق جديدة عند كل بيع مستقبلي. فالمبيعات العسكرية الأجنبية لا تجلب المال لبوينغ فحسب؛ بل تساعد في توزيع التكاليف الثابتة لتشغيل خط الإنتاج، وتميل إلى إبقاء سلسلة توريد البرنامج أكثر صحة على مدى سنوات أطول. والطائرة التي تُباع إلى طوكيو أو تل أبيب تظل تعتمد على الموردين والفنيين أنفسهم الذين يبنون الطائرات للقوات الجوية الأمريكية، لذا قد تعني الطلبات الأجنبية الأكثر وتيرة عمل أكثر استقرارًا في منشآت بوينغ بمنطقة سياتل.
ما ليس واضحًا بعد هو أي الدول قد تستفيد من السقف الموسع حديثًا، أو كم طائرة إضافية يفترض أن تغطيها السعة البالغة 13.4 مليار دولار. لم تذكر القوات الجوية ذلك، ومن المرجح ألا ينشر أي من الرقمين حتى يظهر طلب دولة محددة في إعلان عقد مستقبلي.