كيف تكون الحياة على متن سفينة حربية لأشهرٍ طويلة؟

ما زالت الأوضاع على متن حاملة الطائرات “لينكولن” غير واضحة حتى الآن. فقد زارها طاقم من شبكة CNN الشهر الماضي، ولم يلاحظ أي مشاكل واسعة النطاق خلال الأيام الثلاثة التي قضاها على متنها. غير أن بعض الجنود ذكروا أنهم اضطروا إلى تقنين الطعام، وفقدان الوزن على مدى “شهور طويلة”، لكن عند صعود الفريق على السفينة في 7 يوليو كان “الطعام وفيراً”، بحسب ما نشرته الشبكة. كما كانت مياه الاستحمام ساخنة، رغم وجود بعض علامات العفن.

وقد أرسلت الولايات المتحدة سفينة حربية أخرى لإحلال “لينكولن”، ومن المتوقع أن تصل إلى الشرق الأوسط خلال أسبوع آخر. والسفينة البديلة، وهي “يو إس إس جورج واشنطن”، لديها تاريخها الخاص مع مشاكل الصحة النفسية.

ففي عام 2022، أدت موجة من حالات الانتحار على متن السفينة، بينما كانت ما تزال راسية في ميناء بولاية فرجينيا، إلى تحقيق من مفتش عسكري. وخلص التحقيق إلى أن الوفيات لم تكن ناجمة عن سبب واحد، بل كانت نتيجة عدة مشاكل مرتبطة بظروف المعيشة السيئة.

وذكر التقرير، الذي صدر في مايو 2023، أن كبار قادة البحرية “تساهلوا في معاييرنا، وبذلك خذلوا أفرادنا”.

يقول الدكتور هارولد كودلر، الرئيس السابق لسياسة الصحة النفسية في إدارة المحاربين القدامى الأميركية، إن الحكومة الأميركية درست هذه القضية لسنوات. ويضيف أن العزلة التي يعيشها الشخص على متن سفينة، مع فترات طويلة من الملل تعقبها “يقظة شديدة”، يمكن أن تضاعف المعاناة النفسية.

ويقول كودلر واصفاً الوضع على “لينكولن”: “أنت لا تعرف أين الجبهة”، ويضيف: “خاصة في هذا النوع من الحرب غير المتزامنة التي نشهدها الآن”. ويمكن أن تكون هذه العوامل طاغية، سواء على الجنود المجندين أو الضباط أيضاً. ويقول: “أنت معزول، لا تعرف بالضبط ما الذي سيحدث، لست حتى متأكداً من المهمة بعد الآن، ولا تعرف متى ستعود إلى خانه”.

يقرأ  ترامب يسعى لإعادة إحياء الانتداب البريطاني على فلسطين — دونالد ترامب

خلال الحرب العالمية الثانية، أعد الجيش فيلماً تدريبياً لمساعدة الجنود الذين قد يعانون من “التهيج القتالي”. أظهر الفيلم بحاراً كان في الأسفل، مكلفاً بمراقبة آلات في غرفة مغلقة ومعزولة، بينما الحرب ضد العدو مشتعلة في الخارج. يقول كودلر: “هو لا يرى العدو، ولا يعرف ما يحدث على السطح. وظيفته مراقبة مقياسين في غرفة المحركات”. وكان الهدف من الفيلم توضيح أن الجنود الذين لا يطلقون النار مباشرة ما زالوا “تحت ضغط هائل، ويقظة عالية، وعرضة للإرهاق”.

جزء من عمل كودلر في إدارة المحاربين القدامى شمل دراسة الانتحار. وقد خلصت سنوات من الأبحاث إلى أن الجنود والمحاربين القدامى لديهم خطر انتحار أعلى بنسبة 50% مقارنة بعامة السكان الأميركيين.

يقول كودلر إن التحدي الذي يواجه الجيش هو جعل كل جندي وبحار يشعر بأنه جزء مهم من المهمة الشاملة، مع الاعتراف ببعض الرتابة في كونه ترساً في آلة أكبر. ولمكافحة العزلة والملل، يقوم الجنود أحياناً بأنشطة ترفيهية على متن السفينة، مثل مسابقات الغناء ونزهات على السطح العلوي.

يؤيد كودلر دعوة الديمقراطيين في الكونغرس إلى إجراء تحقيق في الوضع على متن “لينكولن” وكيف وصل إلى هذه النقطة. يقول: “السفينة لا يمكنها أن تؤدي أداءً جيداً إلا بقدر أداء طاقمها”. ويضيف: “هؤلاء الخمسة آلاف شخص يشكلون مجتمعاً. ليس مجرد رجال ونساء تحت الضغط، بل مجتمع تحت الضغط”. ويتابع: “قدرات السفينة تتراجع عندما يتراجع أفراد الطاقم. لذا إذا كانت التقارير التي يتم تداولها صحيحة، فعلينا حقاً أن نقلق”.

أما روجرز، من جمعية بحارة البحرية الأميركية، فقد قضى أسابيع على متن سفن بحرية صغيرة، ويقول إن مشاكل الاكتئاب والملل طبيعية بين صفوف العسكريين. “نحن جميعاً بشر، وكلنا نمر بأوقات صعبة”. يلوم وسائل الإعلام على نشر معلومات كاذبة، واصفاً الأمر بأنه “غير مقبول إطلاقاً”، وهو غاضب من الضرر الذي تقوله وسائل الإعلام إنه يلحق بروح الجنود وعائلاتهم.

يقرأ  حرائق تونس تكشف هشاشة البنية التحتية وضعف المجتمعات المحلية في قطاع الزراعة

ويقول إن الجنود قد يشعرون بالملل أو القلق، لكن السفن التي تتواجد فيها بها قساوسة ومستشارون نفسيون، والجنود مجهزون جيداً للتعامل مع الضغط. ويعتبر أن الحديث عن بحارة يفكرون في القفز من السفينة مبالغ فيه، متذكراً نكاتاً كانت تقال أثناء وجوده على حاملة طائرات. يضحك قائلاً: “أذكر واحداً قال: أتمنى أن أقفز بالمظلة من هنا”، واصفاً ذلك بأنه “كلام في غرف خلع الملابس”.

أضف تعليق