ما قصة صاروخ كاسر القلعة الإيراني الذي استهدف القواعد الأمريكية؟ | أخبار الأسلحة

برز صاروخ «خيبر شكن» الإيراني، الذي يعني اسمه بالفارسية «كاسر القلعة»، بوصفه واحداً من أكثر الأسلحة التي يجري الحديث عنها في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

واستخدمت إيران هذا الأسبوع صاروخها الباليستي متوسط المدى في ضربات طالت أهدافاً ومنشآت عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، في محاولة لإظهار أن ترسانتها الصاروخية ما زالت تحتفظ بمخزون جيد بعد ستة أشهر من الضربات الأميركية والإسرائيلية المتقطعة.

وبعد هدوء دام شهراً، دخلت الحرب مرحلة جديدة هذا الأسبوع. ففي يوم الاثنين، قصفت القوات الأميركية منصات إطلاق صواريخ في جزيرة لارك الإيرانية في مضيق هرمز، على مقربة من ميناء بندر عباس الاستراتيجي. وردت طهران باستهداف أصول عسكرية أميركية في الأردن. ومنذ ذلك الحين، نفذت واشنطن مزيداً من الهجمات على أهداف إيرانية مختلفة، وردت إيران بالمثل مستهدفة عدة قواعد أميركية في المنطقة، من بينها قواعد في الأردن والإمارات.

فما صاروخ «خيبر شكن»؟ وما الذي يميزه؟

هو صاروخ باليستي متوسط المدى طوّره الحرس الثوري الإيراني ضمن ترسانته الصاروخية الواسعة. ويصل مداه إلى نحو 1450 كيلومتراً، وتتراوح حمولة رأسه الحربي بين 449 و590 كيلوغراماً.

وفي المقابل، تستخدم الولايات المتحدة في هذه الحرب صواريخ الضربة الدقيقة التي تنتجها شركة لوكهيد مارتن، ويتراوح مداها بين 60 كيلومتراً وأكثر من 499 كيلومتراً. كما تستخدم صواريخ «توماهوك» المجنحة بعيدة المدى، وهي أسلحة موجّهة بدقة تستطيع التحليق على ارتفاعات منخفضة وإصابة أهداف على مسافة تصل إلى 2500 كيلومتر.

كُشف النقاب عن صاروخ «خيبر شكن» في عام 2022، واسمه مستوحى من «خيبر»، المستوطنة المحصّنة المرتبطة بالتاريخ الإسلامي المبكر، فيما تعني كلمة «شكن» الكاسر أو المحطم.

ومن أبرز خصائص هذا الصاروخ أنه يعمل بالوقود الصلب، ما يسمح بإطلاقه خلال دقائق عند حدوث أزمة. فالصواريخ ذات الوقود الصلب تكون مزوّدة بالوقود مسبقاً، ولا تحتاج إلى عملية تزويد قد تستغرق ساعات قبل الإطلاق. وهذا يجعلها أسهل وأكثر أماناً في الاستخدام، وأقل عرضة للاكتشاف، كما أنها تحتاج دعماً لوجستياً أقل لنقل الوقود. والوقود الصلب كثيف ويحترق بسرعة، فيمنح دفعة قوية قصيرة، ويمكن تخزينه لفترات طويلة من دون أن يتحلل، على عكس الوقود السائل الأكثر عرضة للتدهور.

يقرأ  مسؤولون بنغلاديشيون يدلون بشهاداتهم ضد توليب سيدّيق في محاكمة لمكافحة الفساد — أخبار الفساد

وبخصوص استخدامه، تؤكد إيران أنها استخدمت صواريخ «خيبر شكن» ضد المواقع العسكرية الأميركية في المنطقة منذ بداية النزاع قبل ستة أشهر، وتحديداً بعد الضربات الأميركية الإسرائيلية على طهران ومواقع أخرى في 28 فبراير/شباط. ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي أن القوات الإيرانية استخدمت هذا الصاروخ في هجمات انتقامية على أصول أميركية في الأردن هذا الأسبوع.

وفي 20 يوليو/تموز، نشر الحرس الثوري مشاهد تُظهر استخدام «خيبر شكن» إلى جانب صواريخ «فاتح-110» و«ذو الفقار» و«إماد» في ضرب أهداف عسكرية أميركية. وقبل ذلك بأربعة أيام، قال الحرس الثوري إنه استهدف بصاروخ «خيبر شكن» منشأة أميركية لصيانة الطائرات ومركز قيادة وسيطرة جديداً في الأزرق بالأردن.

ولا تقتصر الترسانة الإيرانية على هذا الصاروخ، إذ تملك طهران صواريخ قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى. فالصواريخ القصيرة المدى، التي يتراوح مداها بين 150 و800 كيلومتر، مصمّمة لضرب أهداف عسكرية قريبة في هجمات إقليمية سريعة. وتشمل صواريخ «فاتح» و«ذو الفقار» و«قيام-1» وصواريخ «شهاب-1» و«شهاب-2» الأقدم. وقد يكون مداها القصير مفيداً وقت الأزمات، لأنها تُطلق في رشقات متتالية تقلّص زمن التحذير وتجعل استباقها أصعب.

أما الصواريخ متوسطة المدى، التي يتراوح مداها بين 1500 و2000 كيلومتر، فتضم «شهاب-3» و«إماد» و«قدر-1» وصواريخ «خرمشهر» و«سجيل»، إضافة إلى تصاميم أحدث مثل «خيبر شكن» و«حاج قاسم». وهذه الصواريخ تجعل الأهداف الإسرائيلية والمواقع المرتبطة بالولايات المتحدة في دول الخليج ضمن مداها.

كما تملك إيران صواريخ مجنّحة، مثل «سومار» و«يا علي» و«قدس» و«هويزة» و«باوه» و«رعد»، ويصل مدى صاروخ «سومار» إلى 2500 كيلومتر.

وكان آية الله علي خامنئي قد حدّد سابقاً سقف مدى الصواريخ الإيرانية عند 2200 كيلومتر، لكنه رفع هذا السقف بعد الحرب الإسرائيلية على إيران التي استمرت 12 يوماً في يونيو/حزيران 2025.

يقرأ  ملف أندي بورنهام الساخن: أبرز التحديات أمام رئيس الوزراء البريطاني الجديد

وفي أحدث التطورات، وضع التصعيد الأخير حداً لفترة هدوء نسبي. فاستأنفت الولايات المتحدة هجماتها على أهداف إيرانية في 31 أغسطس/آب، وقالت القيادة المركزية الأميركية إنها استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري في جنوب إيران. وردّت إيران بصواريخ ومسيّرات على القوات والأصول العسكرية الأميركية في المنطقة، ثم أعلن الجيش الأميركي يوم الثلاثاء أنه نفّذ موجة ضربات أخرى ضد أهداف عسكرية إيرانية.

وقالت طهران إن الولايات المتحدة قصفت أيضاً أهدافاً مدنية، من بينها منزلٌ قُصف أثناء حفل زفاف في مدينة كوهستاك، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة 68 آخرين، بينهم نساء وأطفال.

ورداً على ذلك، قال الجيش الإيراني إنه نفّذ هجمات على قواعد وأصول أميركية في الأردن والبحرين والكويت وأربيل العراق. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد هدّد بمزيد من الضربات إذا ردّت إيران، فيما قالت طهران إنها سترد أيضاً على الهجمات الأميركية.

وأعاد القتال المتجدد مضيق هرمز إلى قلب الأزمة، إذ تتنافس القوات الإيرانية والأميركية على السيطرة على هذا الممر المائي الحرج. وقفزت أسعار النفط بشكل حاد هذا الأسبوع، مع خشية الأسواق من توقف شحنات الطاقة عبر المضيق الذي يمرّ منه في الأوقات العادية نحو 25 في المائة من النفط والمنتجات النفطية في العالم.

وتأتي هذه الهجمات بعد وقت قصير من إعلان واشنطن حملة ضغط اقتصادي على إيران، وقالت إنها ستستهدف المصالح المالية الإيرانية في جميع أنحاء العالم.

أضف تعليق