صوّت مجلس الشيوخ الأميركي لصالح تفعيل صلاحيات الحرب لإجبار الرئيس دونالد ترامب على اوقف حملته العسكرية ضد إيران أو الحصول على موافقة الكونغرس قبل اتخاذ أي إجراء إضافي.
نظرة سريعة على تصويت الثلاثاء — المحاولة العاشرة للكونغرس للحد من الحرب الأميركية ــ الإسرائيلية على إيران — وما تعنيه هذه الخطوة للحكومة الأميركية.
لماذا جرى هذا التصويت؟
مجلس النواب كان قد أقرّ قراراً مشابهاً في 3 يونيو بأغلبية 215 مقابل 208، ثم مرّره مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء بتصويت 50 مقابل 48. وتتمتع حزب الجمهوريين بأغلبية ضئيلة في كلا المجلسين.
على منصة المجلس وقبل التصويت، دعا زعيم الأغلبية الديمقراطية تشاك شومر إلى اعتماد قرار صلاحيات الحرب وانتقد حملة ترامب العسكرية ضد إيران بشدة، قائلاً إن سياسة ترامب تجاه إيران أنتجت “الارتباك، والفوضى، والتكلفة الباهظة” على الشعب الأميركي، وإن غالبية الجمهوريين في مجلس الشيوخ اختاروا في مرات عدة الانحياز إلى جانب ترامب وحملته العسكرية بدل الوقوف مع المواطنين.
تظهر استطلاعات الرأي رفضاً واسعاً للحرب داخل الولايات المتحدة؛ فقد أظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز وشركة إيپسوس أن 24 بالمئة فقط اعتبروا أن الحرب كانت تستحق كلفتها.
سبق للمجلس أن أقرّ في 20 مايو قرار صلاحيات حرب أول ضد النزاع مع إيران، لكن تلك الخطوة كانت إجراءً إجرائياً ولم تتقدم لاحقاً.
من صوت وكيف؟
أربعة أعضاء جمهوريين خالفوا صفوف الحزب وصوّتوا لصالح القرار، وغالبية أعضاء الحزب الديمقراطي في المجلس فعلوا كذلك ما عدا عضو ديمقراطي واحد. الجمهوريون المنشقون هم بيل كاسيدي (لويزيانا)، ليزا موركوفسكي (ألاسكا)، سوزان كولنز (مين)، وراند بول (كنتاكي). لم يصوّت عضوان جمهوريان آخران: ميتش ماكونيل (كنتاكي) وديف ماكورميك (بنسلفانيا). العضو الديمقراطي الوحيد المعارض كان جون فيترمان (بنسلفانيا).
ماذا ينص القرار؟
ينص قرار صلاحيات الحرب على “أن يوجّه الرئيس بسحب القوات المسلحة الأميركية من الأعمال العدائية ضد جمهورية إيران الإسلامية”. ولا يجوز للرئيس مواصلة استخدام القوة العسكرية ضد إيران إلا إذا رُخّص له صراحةً بإعلان حرب أو بتفويض محدد من الكونغرس. ومع ذلك، يسمح النص ببقاء وجود عسكري محدود في الشرق الأوسط لمنع أي هجوم وشيك ضد الولايات المتحدة أو حلفائها.
ما أهمية هذا التصويت؟
يعكس التصويت تزايد القلق حتى بين بعض مؤيدي ترامب الجمهوريين بشأن صعوبة الحرب وسُنتها الشعبية، التي بدأت بضربات جوية أميركية ــ إسرائيلية على طهران في 28 فبراير. وهي المرة الأولى التي يمرّر فيها المجلسان معاً قراراً يوجّه الرئيس بسحب القوات بموجب قانون صلاحيات الحرب، لكن لم يتضح فوراً ما إذا كانت هذه الأصوات ستحقّق تأثيراً ملموساً على سير القتال.
تقنياً، على إدارة ترامب الآن أن تطلب إذناً صريحاً من الكونغرس لأي ضربات لاحقة على إيران، لكن إدارات سابقة تجاوزت هذا الحاجز عبر الحصول على تفويضات استخدام القوة (AUMF) ذات نطاق أضيق. ففي أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001 أقرّ الكونغرس تفويضاً منح الرئيس جورج دبليو بوش صلاحيات واسعة لشن ما عرف لاحقاً بـ”الحرب على الإرهاب”، وبعد ذلك بعام أُقِر تفويض آخر سمح باستخدام القوة ضد نظام صدام حسين في العراق الذي استُند إليه الغزو عام 2003. لا تزال هاتان التفويضات قائمتين ويستند إليها رؤساء متعاقبون لتنفيذ ضربات دون إذن مسبق من الكونغرس، ومن جملتها الموافقة التي استخدمها ترامب لتبرير اغتيال القائد الإيراني قاسم سليماني في بغداد عام 2020.
علاوة على ذلك، للقرار طابع غير ملزم قانونياً؛ ولذلك اعتبر خبراء أن تصويت مجلس الشيوخ بمثابة توبيخ سياسي لترامب أكثر منه إجراءً ملزماً.
ما تأثيره على محادثات الولايات المتحدة وإيران في سويسرا؟
قبل التصويت، حذر بعض السيناتورات الجمهوريين من أن قرار صلاحيات الحرب قد يضعف موقف ترامب في المحادثات في سويسرا. قال السيناتور جيمس ريش إن الإيرانيين “سيفهمون أن الأمر انتهى وسيغادرون المفاوضات” إذا أُرسل إشعار بأن الكونغرس يعيد فرض قيود على الرئيس.
كيف قد ترد إدارة ترامب؟
جادل ريش أيضاً بأن القرار شكلي ولا أثر حقيقياً له، وأن الرئيس لن يعبأ به. الدستور الأميركي يمنح الكونغرس سلطة إعلان الحرب، لكن تلك السلطة تآكلت على مدى الـ75 عاماً الماضية مع قيام رؤساء متتاليين بإشراك القوات الأميركية في نزاعات خارجية من دون موافقة مسبقة للكونغرس. يستند ترامب إلى هذا السلوك السابق ليؤكد أنه لا يحتاج إلى تفويض كونغرس، وفي مقابلة أخيرة على برنامج Axios قال صراحة إن “لا حدود” لسلطه التنفيذي.
آخر مرة صوت فيها الكونغرس رسمياً للمضي في حرب شاملة كانت خلال الحرب العالمية الثانية، رغم أن تفويضات استخدام القوة التي مرّت لاحقاً سمحت بمشاركات عسكرية محدودة دون إعلان حرب شامل. وأشار بعض المنتقدين إلى احتمال أن الجمهوريين أصبحوا أكثر استعداداً لمواجهة ترامب على مسألة تفويض الكونغرس الآن بينما يستعدون للدفاع عن مقاعدهم في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.