«ملك الشمال» من هو آندي بورنهام، المرشح المحتمل لرئاسة وزراء المملكة المتحدة؟

بينما يتصاعد الضغط داخل صفوف حزب العمال على رئيس الوزراء كير ستارمر ليعلن استقالته، أعلن عمدة مانشستر آندي بيرنهام عن مبادرة طموحة له: الترشح للفوز بمقعد برلماني في بلدة أشتون-إن-ماكرفيلد شمال إنجلترا. يؤكد مؤيدوه أنه المرشح الأقدر على أن يحل محل ستارمر بحلول مؤتمر الحزب السنوي في سبتمبر.

الحزب يمر بحالة إحباط بعد سلسلة من الأخطاء السياسية وتراجع الأداء، التي بلغت ذروتها في نتائج الانتخابات المحلية الكارثية في أوائل مايو. وعلى الرغم من فوز حزب العمال بأغلبية ساحقة في انتخابات 2024 العامة، إلا أن الحزب يعاني في استطلاعات الرأي ويتراجع غالباً لصالح حزب «الإصلاح» اليميني.

تشير بيانات مؤسسات استطلاع الرأي إلى أن شعبية ستارمر تراجعت إلى أدنى مستوى مسجل منذ السبعينات، بينما يُنظر إلى بيرنهام كأحد أكثر السياسيين قبولاً لدى الجمهور، وقد أطلق على علاقته بالقاعدة الشعبية لقب «ملك الشمال» في وسائل الإعلام. ووفق تقارير، طُلب من منافسيه، من بينهم الزعم الحالي، أن يتنحوا جانباً إذا فاز بيرنهام في الانتخابات الفرعية.

إلا أن السؤال الأساسي يظل: ما مدى كونه خارج دوائر النخبة السياسية فعلاً؟ صورة بيرنهام كرجل خارجي متفصل عن «فقاعة وستمنستر» عززها قرار لجنة القيادة الوطنية للحزب في فبراير بعدم السماح له بالترشح في انتخابات تكميلية في مانشستر غورتون ودنتون، وهو قرار عُدّته كثيرون حماية لستارمر. رغم لهجته الشمالية وميل حديثه إلى العامية المحلية، فإن سيرته تتضمن مناصب رفيعة داخل الصفوف الأمامية للحزب سواء في المعارضة أو أثناء تواجده في السلطة.

قبل انتخابه عمدةً لمانشستر عام 2017 شغل بيرنهام منصب السكرتير الأول للخزانة ثم وزير الصحة في حكومة غوردون براون، ما وضعه في قلب إدارة تداعيات الأزمة المالية 2008 والخلافات المتعلقة بإصلاح هيئة الصحة الوطنية في فترة تقشف عام. كما خاض المنافسة على زعامة الحزب مرتين؛ في 2010 فاحتل المركز الرابع خلف الفائز إد ميليباند، ثم في 2015 جاء ثانياً بفارق كبير خلف جيريمي كوربين.

يقرأ  شبكة بريطانية خاضعة للعقوبات متهمة بالتخطيط لهجمات لصالح إيرانأحدث التطورات في حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران

بدأ تباعده عن السياسة التقليدية يتبلور بعد حادث هيلزبورو عام 1989 والقضايا المرتبطة به التي أُعيدت إلى السطح أثناء توليه حقيبة الثقافة عام 2009، حين واجه استهجانات دفعت نحو حملة تحقيق قضائي. كما عبّر عن صدمته حين أدرك «أن الدولة البريطانية بأسرها تجاهلت مدينة تطالب بالعدالة لعشرين عاماً»، وهو تصريح عبّر به عن أزمة ثقة شخصية وسياسية.

بصفته عمدةً، كسب بيرنهام تقدير كثيرين لإدارتِه المحلية: منذ فوزه في 2017 وإعادة انتخابه في 2021 و2024 ركّز على توسيع صلاحيات الحكم المحلي لمنطقة المدينة بما في ذلك التحكم في النقل والإسكان وتمويل المهارات. وقد قاد إصلاحات في حافلات المدينة عبر نظام التعاقد المعروف باسم «شبكة النحل» لإعادة الخدمات إلى الإدارة العامة، وأطلق مبادرات لمعالجة التشرد والنوم في الشوارع.

كما تميزت فترة رئاسته بصراعات بارزة مع حكومات وستمنستر أثناء جائحة كوفيد، خصوصاً على مسألة تمويل القيود المحلية في مانشستر الكبرى، مما أكسبه لقب «ملك الشمال» الذي بدأ كمزحة لكنه تحول إلى علامة على شخصيته الدعمية الوطنية.

على الصعيد الخارجي، لم تقتصر خلافاته مع حزب العمال على القضايا الداخلية: في أكتوبر 2023، ومع تباين كبير داخل الحزب حول دعم إسرائيل، انضم بيرنهام إلى عمدة لندن صادق خان وزعيم حزب العمال الأسكتلندي أنس سروار في المطالبة بوقف إطلاق النار في غزة. انتقد المستوطنات الإسرائيلية ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وزار الضفة الغربية عام 2012 مع مجموعة أصدقاء فلسطين داخل الحزب، مؤكدًا أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية «ليست هبة تُعطى بل حق يُعترف به».

ورغم ذلك، يُعد داعماً لإسرائيل أيضاً؛ فهو عضو في «أصدقاء إسرائيل» داخل الحزب منذ 2015، وأشار أثناء حملته القيادية إلى أن أول زيارة دولة سيقوم بها قد تكون لإسرائيل إذا وصل إلى السلطة، ورفض حملة المقاطعة واصفاً إياها بأنها «حاقدة» أو «حقودة» في لغة الصحافة السياسية.

يقرأ  لماذا تستهدف الولايات المتحدة البعثات الطبية الكوبية حول العالم؟

على مدى السنين اتخذ مواقف مركبة بشأن مكافحة الإرهاب والحروب: مع أنه ناقد لسياسات حرب «مكافحة الإرهاب» إلا أنه صوّت لصالح التدخل في العراق، وامتنع مرتين عن دعم فتح تحقيق رسمي. واعترف لاحقاً بأن الإطاحة بصدام حسين قد تكون لها مبررات، لكنه عجز عن تبرير «الفظاظة والسرعة وغياب خطة ما بعد الحرب»، معتبراً أن التدخل أسفر عن أذى واسع للمدنيين وخلق شعوراً بالظلم سهل استقطاب بعض الأفراد إلى صفوف المتطرفين.

في السياسة الدولية التقليدية، يدافع بيرنهام عن شبكة التحالفات التقليدية للمملكة المتحدة؛ انتقد انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وندد بفشل حزبه في مواجهة الأضرار الاقتصادية الناجمة عن «بريكست»، معبّراً عن أمله في رؤية بريطانيا تعود للاتحاد في حياته. كما أبدى دعماً صلباً لحلف الناتو، مهدداً بالاستقالة من حكومة ترأسها جيريمي كوربين لو قررت الانسحاب من الحلف.

مع ذلك، لا تزال الطريق إلى داونينغ ستريت رقم 10 محفوفة بالعقبات: ثمّة انتخابات فرعية لم تُحدد مواعيدها بعد، وهناك تحدٍّ من حزب «الإصلاح» اليميني الذي وعد زعيمه نايجل فاراج بالتصدي بحملة شاملة في دائر أشتون-إن-ماكرفيلد. وهكذا، بينما قد يتمتع بيرنهام بلقب «ملك الشمال»، تظل تتويجه على مستوى الساحة الوطنية أمراً غير مضمون.

أضف تعليق