هل تقترب الولايات المتحدة وإيران من الحرب أم من الاتفاق؟ أخبار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران

بينما واصلت الولايات المتحدة وإيران تبادل مقترحات وردود مقترحات للسلام منذ الإعلان عن هدنة مؤقتة في أبريل، أشار قادة الطرفين مراراً إلى استعدادهم لاستخدام القوة إذا دعت الحاجة.

ورغم الهدنة التي توسطت فيها باكستان وأُعلنت في الثامن من أبريل، أدت تجدد الاشتباكات لاحقاً إلى مخاوف من أن الحرب قد تعود مجدداً بدل أن يحل السلام.

في الجمعة الماضية، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن القواعد الأميركية في المنطقة التي تُستخدم لشن أي عدوان على إيران تُعد أهدافاً مشروعة. وجاء هذا التحذير بعد هجمات خلال الأسابيع الماضية استهدفت أصولاً وبنى تحتية أميركية وإيرانية في دول الخليج. وقالت وسائل الإعلام الإيرانية إن البحرية الإيرانية أطلقت صواريخ وطائرات مسيرة تحذيرية تجاه سفن حربية أميركية في خليج عُمان، متهمة البحرية الأميركية بمضايقة حركة الملاحة ومصادرة سفن تجارية وصهاريج نفط في ظل الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية.

فأي السيناريوين أكثر احتمالاً: السلام أم تجدد الحرب؟ فيما يلي ما قاله كل طرف حتى الآن.

أين وقعت الهجمات مؤخراً؟
– ضربت صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية مطار الكويت الدولي صباح الأربعاء، بحسب وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، التي أفادت بوقوع إصابات وأضرار في مرافق وتعليق وتحويل رحلات. وأعلنت وزارة الخارجية الهندية أن مواطناً هندياً قُتل وأُصيب آخرون.
– من جهتها، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن صاروخين إيرانيين كانا موجّهين نحو الكويت سقطا قبل الوصول أو تحلّلا في الجو، وأصرت على أن عدة صواريخ باليستية لم تصل إلى أهدافها.
– نقلت وكالة تسنيم أن الحرس الثوري استهدف مروحيات أميركية في “دولة إقليمية”، في إشارة على ما يبدو إلى الكويت، من دون توضيح إن كانت المروحيات تتواجد داخل المطار أو إن حطام مقذوفات واعتراضات سبّب الضرر للمطار.
– وأضافت تسنيم أن الحرس أطلق صواريخ وطائرات مسيرة على قاعدة جوية ومقرّ الأسطول الخامس الأميركي في البحرين، بينما قالت سينتكم إن المقذوفات الموجّهة نحو البحرين اعترضت ولم تُسجل إصابات أو أضرار بين الأفراد أو الأصول الأميركية في الكويت أو البحرين.

يقرأ  الأمم المتحدة تحذّر: هجمات إسرائيل على موسم قطف الزيتون تهدّد نمط حياة الفلسطينيين

وجاءت تلك الضربات بعد غارات أميركية استهدفت مواقع رادار ومنصات طائرات مسيرة في غوروك وجزيرة قشم، وفرّ هجوم أميركي على برج اتصالات في قشم، وإسقاط طائرات مسيّرة إيرانية كانت تستهدف سفناً مدنية. كما أعلنت طهران أن قوات أميركية ألحقت أضراراً بناقلة نفط إيرانية قرب مضيق هرمز، ونقلت وسائل إعلام إيرانية أن بحرية الحرس أطلقت صواريخ على سفينة أسموها «بانايا» ردّاً على ذلك.

هذه الحوادث شكّلت تصعيداً بعد هدنة قصيرة أعقبت تبادلاً للضربات في الخليج الشهر الماضي. ففي 17 مايو، قالت سلطات أبوظبي إن ضربة بطائرة مسيرة تسبّبت في حريق بمولّد كهربائي خارج السياج الداخلي لمحطة براكة النووية، ولم تُسجّل إصابات وكانت مستويات الإشعاع طبيعية. وفي وقت سابق من مايو، اتهمت الإمارات إيران بإطلاق «رزمة» من الصواريخ والطائرات المسيرة على ميناء الفجيرة، ما أدّى إلى إصابة ثلاثة هنود وإشعال حريق بمصفاة في منطقة الفجيرة الصناعيّة.

متى ألمحت واشنطن إلى قرب اتفاق؟
ذكر قادة أميركيون في مناسبات عدة أن واشنطن وطهران تقتربان من صفقة أو أن الحرب ستنتهي قريباً. صرّح وزير الخارجية ماركو روبيو للنواب يوم الثلاثاء أن واشنطن لن توافق على تخفيف العقوبات إلا إذا تخلّت إيران عن نشاطها النووي. وقال روبيو خلال تبادل حاد مع السناتور الديمقراطي كوري بوكر: «الحرب انتهت».

وأضاف أمام الكونغرس أن زعيم إيران الأعلى، مجتبى خامنئي، «لا يزال على قيد الحياة وأصبح مشاركاً بشكل متزايد» في المفاوضات مع واشنطن، علماً أنه لم يظهر علناً منذ التقارير التي تحدثت عن إصابته في غارات أميركية-إسرائيلية على طهران في 28 فبراير التي قُتل فيها سلفه ووالده، آية الله علي خامنئي.

وأثناء مراجعة طهران للمقترح الأميركي الأخير، قال ترامب للصحافيين في المكتب البيضاوي في 6 مايو: «هم يريدون إبرام صفقة. أجرينا محادثات جيدة خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، ومن المحتمل جداً أن نبرم صفقة».

يقرأ  الحرب في السودانتطورات إنسانية ومعارك وتحولات في خطوط السيطرةأغسطس ٢٠٢٥ — أخبار الحرب في السودان

هل ألمحت إيران إلى قرب اتفاق؟
التقى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني على هامش قمة منظمة شنغهاي يوم الجمعة. وقالت وزارة الداخلية الباكستانية على منصة X إن «وزيري الداخلية شدّدا على ضرورة استمرار الجهود الدبلوماسية باستمرار من أجل سلام مستدام في المنطقة».

وعندما زار رئيس الأركان الباكستاني الفيلد مارشال عاصم منير طهران في 22 مايو لإجراء «محادثات ومشاورات» بدا أن المسار الدبلوماسي يتسارع، لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قال للصحافيين إن الزيارة لا تعني بالضرورة «أننا وصلنا إلى نقطة تحوّل أو وضع حاسم».

ثم أفيد في 28 مايو أن الولايات المتحدة وإيران توصلا إلى مذكرة تفاهم أولية لتمديد الهدنة بين البلدين 60 يوماً وبدء مفاوضات لوقف الحرب نهائياً، بحسب مصادر أميركية رسمية نقلت لقناة الجزيرة، مع الإشارة إلى أن الإطار لا يزال بحاجة إلى الموافقة النهائية من ترامب. لم تؤكد واشنطن أو طهران هذه المذكرة رسمياً، ومنذ ذلك الحين استمرّت المناوشات.

متى ألمحت واشنطن إلى إمكانية استئناف الأعمال العدائية؟
وردت إشارات عدة، منها ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال نقلاً عن مسؤولين أميركيين لم تُكشف أسماءهم بأن ترامب قال لمساعديه إنه سينظر في إنهاء الهدنة إذا قُتل أي من الجنود الأميركيين بضربات إيرانية، مع أن الأمر بدا أنه لا يرغب في العودة لحرب شاملة مع إيران. قبل ذلك، قال نائب الرئيس جي.دي. فانس في 19 مايو: «لن نقبل صفقة تسمح للإيرانيين بامتلاك سلاح نووي، كما قال لي الرئيس، نحن جاهزون ومُعبأون. لا نريد الذهاب لذلك الطريق، لكن الرئيس مستعد وقادر إن اضطُرّنا».

في 17 مايو كتب ترامب على منصته «تروث سوشال» رسالة قصيرة حذّر فيها أن الوقت ينفد قبل احتمال شن موجة جديدة من العمل العسكري الأميركي: «بالنسبة لإيران، السّاعة تدق، وعليهم أن يتحرّكوا بسرعة، وإلا فلن يبقى لهم شيء». وفي 20 أبريل، عندما سُئل عبر PBS عمّا سيحدث إذا انتهت الهدنة، أجاب ترامب: «حينها ستبدأ الكثير من القنابل بالانفجار».

يقرأ  ما الذي يدفع ترامب وبوتين للقاء في ألاسكا؟

هل ألمحت إيران إلى إمكانية استئناف الأعمال العدائية؟
قال عراقجي يوم الجمعة إن «الوقوف في وجه أعظم قوة في العالم، المزوّدة بأسلحة نووية، لأربعين يوماً ليس أمراً هيناً»، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية. وأضاف: «حذّرنا الدول الإقليمية من أن القواعد الأميركية المستخدمة لأي عدوان على إيران هي أهداف مشروعة».

من جانبه قال المفاوض الرئيسي والمتحدّث باسم البرلمان، محمد باقر قاليباف، خلال محادثة مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه برّي يوم الثلاثاء إن طهران قد تتخلى عن المفاوضات وتتحول إلى المواجهة إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان.

أضف تعليق