إيران تلوّح بردّ عسكري وسط حصار أمريكي واستهداف ناقلات النفط

طهران، إيران – ما زالت الولايات المتحدة تعتمد على خليط من القوة العسكرية والعقوبات الاقتصادية ضد إيران، وهو ما لم يدفع السلطات في طهران حتى الآن إلا إلى التفكير في ردود أكثر قوة.

بثت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، يوم السبت، مقطع فيديو قال إنه يُظهر استهداف ثلاث ناقلات نفط إيرانية؛ واحدة قبالة جزيرة خرك، وهي الميناء الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، وأخرى قرب جاسك، وثالثة في خليج عمان. وأشارت القيادة إلى أن ناقلتين عُطّلتا بشكل دائم، فيما غرقت الثالثة بعد قصف مكثف.

في المقابل، عرض الحرس الثوري الإيراني في وقت لاحق فيديو يُظهر مقذوفات محمّلة بالمتفجرات تصطدم بعدة سفن في مضيق هرمز. وقال الحرس في بيان يوم الأحد: “على أمريكا المعتدية أن تعلم أنه لا سبيل أمامها سوى مغادرة المنطقة ووقف شرورها”. وأضاف أنه تم استهداف مسيّرة بحرية أمريكية الصنع كانت تحاول دخول المياه الإيرانية في هذا الممر الحيوي، الذي يمر عبره في وقت السلم خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز.

كما قال الحرس الثوري إنه أطلق يوم الأحد عدة صواريخ باليستية باتجاه حاملة طائرات أمريكية وسفينة حربية أخرى، ضمن الأسطول الذي يفرض حصارًا بحريًا على الموانئ الجنوبية الإيرانية منذ أشهر. وادعى أن السفينتين تعرّضتا لبعض الأضرار وفرّتا، دون وجود دليل فوري على نجاح الضربة، فيما قالت “سنتكوم” إن الهجمات تم “تفاديها”.

وأوضح الحرس الثوري أنه يعتبر اعتراف الولايات المتحدة بأن صواريخ أُطلقت تجاه سفنها الحربية “دليلًا حيًا على الهزيمة الاستراتيجية للعدو” وإثباتًا على “القدرات الهجومية” للحرس.

وخلال اجتماع خاص لأعضاء البرلمان يوم الأحد، قال رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، وهو أيضًا كبير المفاوضين الإيرانيين مع الولايات المتحدة، إن طهران وجّهت “ضربات كبيرة” إلى القواعد الأمريكية في المنطقة، الأمر الذي أحبط القادة في واشنطن. وأضاف: “الأمريكيون أدركوا بالتأكيد أن عصر الردود المتناسبة قد انتهى، وأن ضرباتنا الأخيرة ضد القواعد المعتدية كانت مجرد بداية”. وحذّر من أن أي هجمات إضافية ضد المصالح الإيرانية ستُقابَل بضربات “أسرع وأثقل وأكثر إيلامًا”.

يقرأ  المحكمة العليا الأمريكية تسمح لإدارة ترامب بخفض نحو ٨٠٠ مليون دولار من تمويل الرعاية الصحية أخبار دونالد ترامب

من جهتها، وصفت وزارة الخارجية الإيرانية الهجمات الأمريكية على السفن الإيرانية بأنها غير قانونية و”جريمة حرب” تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة.

من يتضرر من الحصار؟

يقدّم المسؤولون الأمريكيون والإيرانيون قراءات مختلفة لما يجري بعد أشهر من الاضطرابات في مضيق هرمز والحصار البحري الذي فُرض منذ منتصف يوليو/تموز.

تقول إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن عددًا أكبر من السفن عبر الممر المائي الاستراتيجي خلال الأسابيع الأخيرة تحت التوجيه الأمريكي، رغم التهديدات والهجمات الإيرانية، وإن حركة المرور اقتربت في بعض الأيام من مستويات ما قبل الحرب. في المقابل، تنفي السلطات الإيرانية ذلك، وتقول إن المضيق ما زال مغلقًا.

قال الجيش الأمريكي إن حوالي 90 سفينة تجارية أُعيد توجيهها ضمن الحصار، فيما تعطّلت أو جرى اعتراض سفن أخرى.

وبحسب منصة “تانكر تراكرز” لتتبع الناقلات، انخفضت صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط خلال أغسطس/آب بنسبة 39 بالمئة مقارنة بمتوسط يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط البالغ 18.5 مليون برميل يوميًا. وأشارت إلى أن العجز الحالي يبلغ 7.2 مليون برميل يوميًا، انخفاضًا من 12.4 مليونًا في مايو/أيار.

وقالت المنصة في منشور الأحد: “رغم أن معظم الصادرات قد تتعافى في الأشهر المقبلة، فإن صادرات إيران البالغة 1.68 مليون برميل يوميًا قد تبقى عند الصفر في المستقبل المنظور؛ اعتمادًا على أي اتفاق”.

أكدت السلطات الإيرانية أنها لم تنجح في إيصال النفط الخام عبر السفن الحربية الأمريكية التي تفرض الحصار. لكنها أشارت إلى أن هذا لا يعني توقف الصادرات تمامًا، حيث قال الرئيس مسعود بزشكيان في أواخر الشهر الماضي إن إيران صدّرت ما يصل إلى 90 مليون برميل خلال الفترة القصيرة التي سادت فيها مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة في يونيو/حزيران.

يقرأ  أسعار النفط تهبط وسط آمال إعادة فتح مضيق هرمز

جزء من النفط يُحفظ في تخزين عائم خارج نطاق الحصار، ما يسمح لإيران ببيعه تدريجيًا بخصم إلى زبونها الرئيسي الصين، رغم العقوبات الأمريكية. وتعتول واشنطن على أن هذه الإمدادات ستنفد في المستقبل القريب.

قال وزير الخزانة الأمريكية سكوت بيسنت لقناة فوكس نيوز يوم الأحد: “ربما تبقّى حوالي 30 مليون برميل من النفط الخام الإيراني لم تشترها الصين بعد. هذا سينفد قريبًا، ولن تكون هناك مشكلة مع شراء الصين لأنه لن يكون هناك منتج متاح”.

وأشاد بيسنت مرة أخرى بـ”اللكمة المزدوجة” التي تشمل الحصار والعقوبات، ضمن ما تسميه إدارة ترامب “عملية المنبوذ الاقتصادي”، وهدفها تقليص تجارة إيران مع جيرانها وزيادة عزل 90 مليون إيراني.

ولم توضح السلطات الإيرانية كم من الوقت تتوقع أن تستمر في بيع النفط في ظل الهجوم الأمريكي المستمر. عذرًا، لم أستلم النص الأصلي المطلوب إعادة صياغته. يرجى إرسال المقالة لأتمكّن من كتابتها بالعربية.

أضف تعليق