«التكنوفاشية»: منتقدون يتّهمون شركة بالانتير بتعزيز عقيدة حروب الذكاء الاصطناعي | أخبار التكنولوجيا

ملخّص كتاب «الجمهورية التكنولوجية» وخلاصته المثيرة للجدل

نشرَت شركة بالانتير، المتخصّصة ببرامج الدفاع والاستخبارات، خلاصة لأفكار كتاب “الجمهورية التكنولوجية” الذي كتبه مديرها التنفيذي ألكسندر كارب مع نيكولاس وزاميسكا، رئيس الشؤون المؤسسية في الشركة. يقدم الكتاب رؤيةً تؤكد أن الغرب بحاجةٍ إلى “قوة قاسية مبنية على البرمجيات” للحفاظ على هيمنته العالمية، وأن على كبريات شركات التكنولوجيا الأمريكية تسديد “دين أخلاقي” تجاه الولايـات المتحده من خلال المساهمة في تطوير قدرات قتالية متقدّمة — وليس فقط أدوات مدنية.

من بين الحجج المركزية في الكتاب: إذا طالب مشاة البحرية الأمريكية ببندقية أفضل، فعلى الصناعة أن تصنعها؛ وبالمثل يجب تطوير “البرمجيات القتالية”. كما يرى الكتاب أن الردع المستقبلي لن يقوم على الأسلحة النووية بل على الذكاء الاصطناعي، وأن الخصوم لن يتردّدوا في تصنيع أسلحة مدعومة بالذكاء الاصطناعي. “السؤال ليس إن كانت أسلحة الذكاء الاصطناعي ستُصنَع؛ بل من سيصنعها ولأي غرض”، هذه خلاصة الرسالة التي نشرتها الشركة على منصة “إكس”.

الردود النقدية والقلق الأكاديمي

استنهضت خلاصات الكتاب انتقادات حادة من علماء ومعلقين. وصف الفيلسوف البلجيكي المعني بتكنولوجيا الأخلاق مارك كوكلبيرغ الرسالة بأنها “مثال على التكنوفاشية”. واعتبر الاقتصادي اليوناني وزير المالية السابق يانيس فاروفاكيس أن الرسالة توحي برغبة في إضافة تهديد مدفوع بالذكاء الاصطناعي إلى خطر الفناء النووي؛ وكتب على “إكس”: «الروبوتات القاتلة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قادمة».

تضمنت الخلاصة أيضاً دعوةٍ لمواجهة ما وصفتها بـ”التعددية الفارغة والجوفاء”، مع طرحٍ مثير بأن بعض الثقافات أنتجت تقدّماً حيوياً بينما تبقى أخرى معطّلة. رأى المعلق الجيوسياسي ورجل الأعمال أرنو بيرتراند أن ثمة “أجندة أيديولوجية” خطرة وراء هذه التصريحات. وأضاف أن الرسالة تقترح أن أدوات الشركات لا ينبغي أن تخدم سياسات خارجية أجنبية إنما أن تفرض السياسات الغربية، وأن “نزع التأثير” عن ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية يجب أن يُعاد، أي إلغاء القيود التي جعلت من موقفهما الدفاعي متحفظاً تاريخياً.

يقرأ  تحقيق أحداث 7 أكتوبر: الجيش الإسرائيلي فشل في حماية كيبوتس جفيم — الإرهابيون لم يتمكنوا من التسلل إليه

الدوافع التجارية والإيديولوجية

يرى منتقدون أن الحملة ليست اقتصادية محضة فحسب—فألمانيا واليابان المعاد تسليحهما يمثلان سوقاً ضخمة لبرمجيات الدفاع—بل تندرج في مشروع أيديولوجي أوسع يسعى إلى بلورة تكتل غربي موحّد في مواجهة “مسابقة حضارية”، حيث يعتبر الأعضاء المحافظون سلمياً عبئاً على هذا المسعى.

العلاقات التعاقدية والنداءات لإزالة برمجيات بالانتير

على صعيد العلاقات المؤسسية، لدى بالانتير عقود بمليارات الدولارات مع وكالات حكومية أمريكية، بما في ذلك جيش الولايات المتحدة، وعلاقات شراكة مع الجيش الإسرائيلي. كما تتعاقد الشركة مع جهات حكومية أجنبية عدة، ومن بينها الجيش الإسرائيلي، وقد زوّدت تقنياتها خلال الحرب في غزة التي وُصفت بأنها إبادة جماعيه من قبل بعض المراقبين. وأكدت نسخة بالانتير في المملكة المتحدة هذا العام دعم الشركة لإسرائيل ولـ”الغرب” الأوسع، ما أثار المزيد من السخط.

خلاصة منتقدية ختامية

دعا بيرتراند إلى أن تبدأ كل حكومة لا تزال تستخدم برمجيات بالانتير في بنيتها الاستخباراتية أو الأمنية أو خدماتها العامة بـــ”إزالتها فوراً”، محذّراً من الانزلاق في حملة تصادم حضارات مدمّرة أعلنت الشركة التزامها بها علنًا.

أضف تعليق