منحت القوات البرية الأمريكية شركة «إكستريميس» التكنولوجية، التي يقع مقرها في واشنطن، عقدًا للبحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة، بهدف كشف الطائرات غير المأهولة. تبلغ القيمة الأولية للعقد 13.9 مليون دولار، على أن ترتفع إلى 46.8 مليون دولار كحد أقصى إذا فعّلت القوات البرية جميع الخيارات المدرجة فيه. وأعلنت وزارة الحرب عن هذا العقد في 4 أغسطس 2026، مع الإشارة إلى أن التوقيع الفعلي جرى في 15 يوليو من العام نفسه، على أن يُنفَّذ العمل في مدينة «ويست فورك» بولاية أركنساس.
العقد من نوع «السعر الثابت الحاسم»، أي أن الشركة وافقت على تنفيذ الأبحاث مقابل مبلغ محدد مسبقًا، بغض النظر عن التكاليف الفعلية، ما يعني أن أي تجاوز في المصاريف يقع على عاتق المتعاقد وليس على الحكومة. وطلبت القوات البرية عرضًا واحدًا فقط لتقديم العطاءات، وتلقت عرضًا واحدًا، وهو ما يشير إلى أن الجيش كان يعرف جيدًا الجهة التي يريد التعاقد معها، أو أنّ هناك علاقة تقنية محددة سبقت هذا العقد، وليس منافسة مفتوحة بين عدة شركات. وسيشرف على العقد، الذي يحمل الرقم W911QX-26-C-A019، فريق القيادة التعاقدية للجيش في «أبردين بروفينغ غراوند» بولاية ماريلاند، ومن المتوقع أن يستمر العمل به حتى 30 أكتوبر 2029، ما يتيح للشركة أكثر من ثلاث سنوات لتطوير خوارزميات الكشف وتحسينها.
«إكستريميس» ليست اسمًا لامعًا في دوائر الدفاع الأمريكية، لكنها بنت لنفسها حضورًا متناميًا في زاوية ضيقة من تكنولوجيا الجيش منذ تأسيسها. خرجت الشركة من جامعة فاندربيلت عام 2021، لتسوّق أبحاثًا حول كيفية تمكين أجهزة الراديو من مشاركة الطيف الترددي المحدود دون تداخل، وهي تقنية بالغة الأهمية للجيوش الحديثة التي تتنافس على نطاق كهرومغناطيسي مزدحم تستخدمه الاتصالات وأجهزة التشويش وروابط التحكم في الطائرات المسيّرة. هذا العمل الأصلي في مشاركة الطيف قاد الشركة إلى علاقة أوسع مع الجيش، فحصلت في أواخر 2024 على أكثر من 80 مليون دولار عبر عقدين منفصلين، ركّزا على أنظمة ذكاء اصطناعي تساعد الشبكات اللاسلكية التابعة للجيش على استشعار تشويش العدو وتجنّبه، بالشراكة مع مختبر أبحاث القوات البرية ومركز C5ISR المسؤول عن تقنيات القيادة والاتصالات والحواسيب والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.
العقود السابقة مولّت أيضًا بنية تحتية مادية سيعتمد عليها مشروع كشف الطائرات المسيّرة الجديد بشكل مباشر. فقد أقامت «إكستريميس» شراكة مع جامعة أركنساس لتحويل موقع مفاعل نووي بحثي مُقاعد إلى ميدان تجارب مفتوح ومختبري أطلقت عليه اسم «ديفلز دن»، في مقاطعة واشنطن بولاية أركنساس، وهو مخصص للتجارب الواقعية على تقنيات الترددات الراديوية والطيف الكهرومغناطيسي خارج المختبرات. وينص عقد كشف الطائرات الجديد على أن العمل سيجري في «ويست فورك»، وهي بلدة تقع ضمن مقاطعة واشنطن نفسها، ما يوحي بأن الشركة تستخدم خبرتها في استشعار الطيف، التي طورتها لأغراض مقاومة التشويش، في معالجة مشكلة قريبة هي رصد الطائرات المسيّرة عبر بصماتها الراديوية، وليس فقط عبر انعكاس الرادار أو المشاهدة البصرية.
من المعروف أن الرادار التقليدي المصمم لرصد طائرة مقاتلة أو صاروخ يعجز أمام طائرة صغيرة تحلّق على ارتفاع منخفض وبسرعة بطيئة وتعكس إشارة رادارية ضئيلة جدًا. لذلك تحوّل الجيش تدريجيًا إلى أساليب كشف متعددة الطبقات، تجمع الرادار مع حساسات تلتقط الترددات الراديوية التي تستخدمها الطائرات المسيّرة للتواصل مع مشغّليها، إلى جانب كاميرات كهروضوئية وحرارية للتأكد البصري بعد رصد أي تهديد. هنا يدخل الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة بوصفهما الطبقة البرمجية التي تفرز الكم الهائل من بيانات الحساسات، وتتعلّم التمييز بين طائرة معادية فعلية والطيور أو الظواهر الجوية أو الطائرات الصديقة، بسرعة ودقة تفوق قدرة المشغّل البشري.
استثمار الجيش في «إكستريميس» يأتي ضمن موجة أوسع من الإنفاق البنتاغوني على تقنيات مكافحة الطائرات المسيّرة، مدفوعة بسلسلة من اختراقات الطائرات الصغيرة فوق المنشآت العسكرية الأمريكية، التي أثارت قلقًا كبيرًا لدى المسؤولين في السنوات الأخيرة. وأنشأ الجيش «قوة المهام المشتركة بين الوكالات 401» لتنسيق مشاريع حماية المواقع العسكرية في الداخل والخارج تحت مبادرة «درع الوطن». ويتجلى حجم هذا التوجه في عقود ضخمة تتجاوز صفقة «إكستريميس»، من بينها عقد بقيمة 500 مليون دولار منحه الجيش هذا العام لشركة أخرى، لتطوير نظام متعدد الحساسات لمكافحة المسيّرات يحمي قواعد «قيادة الضربة العالمية» التابعة للقوات الجوية. ويشكّل كشف المسيّرات، مثل الخوارزميات التي تعمل عليها «إكستريميس» الآن، الحلقة الأولى في سلسلة الدفاع، فهي الخطوة التي يجب أن تعمل قبل أن يتمكن أي نظام حماية من تحديد تهديد أو تعقّبه أو إسقاطه قبل أن يصل إلى الجنود أو المنشآت.