أعلن المغني وكاتب الأغاني الفلسطيني مروان عبد الحميد، المعروف باسم “سانت ليفانت”، أنه أجّل جولته الأولى في أمريكا الشمالية بعدما واجه “مشاكل كبيرة تتعلق بالتأشيرة الأمريكية”.
وفي منشور على منصة إنستغرام، يوم الثلاثاء، قال عبد الحميد إن الحكومة الأمريكية وافقت مبدئيًا على طلب تأشيرته. لكن مع اقتراب مواعيد الجولة، طُلب منه بشكل “غير متوقع” الخضوع لفحوصات أمنية إضافية.
وكتب: “بعد نقاشات مع فريقي القانوني، وبعد التحدث مع بعض زملائي الفلسطينيين والعرب الذين مروا بتجارب مماثلة، اتخذت أنا وفريقي قرارًا صعبًا بتأجيل حفلاتي في أمريكا الشمالية حتى ربيع 2027، على أمل أن تكتمل إجراءات التأشيرة بحلول ذلك الوقت”.
وكان من المفترض أن تكون الجولة، التي تضم 41 موعدًا، أكبر حدث رئيسي لعبد الحميد حتى الآن. وكان من المقرر أن ينتقل عبر أمريكا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط، مع محطات في مدن أمريكية مثل لوس أنجلوس وبروكلين وديترويت.
لكن قرار عبد الحميد تأجيل الجزء الأمريكي من جولته يأتي ضمن اتجاه متزايد للفنانين الذين يلغون حفلاتهم في الولايات المتحدة أو يعيدون جدولتها بسبب تشديد قيود الهجرة.
ومنذ أن تولى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولايته الثانية، اتخذ إجراءات متعددة للحد من دخول الأجانب إلى البلاد. وشمل ذلك تعليق معالجة التأشيرات لمواطني 75 دولة، من بينها البرازيل وأفغانستان والسنغال وأوروغواي وتايلاند.
وفي الشهر الماضي، وجدت قاضية المحكمة الفيدرالية الأمريكية جينيت فارغاس أن هذه السياسة تجاوزت التفويض الممنوح لوزير الخارجية ماركو روبيو، وألغتها واعتبرتها غير قانونية. لكن الإدارة سعت أيضًا إلى إلغاء تأشيرات من نجحوا في الحصول عليها، وفي أغسطس/آب، بعد قرار المحكمة، أوقفت مواعيد التأشيرات في أنحاء العالم للسماح بـ”تدريب معمق” في المكاتب القنصلية.
ومع ازدياد صعوبة الحصول على تأشيرات أمريكية، بدأ بعض الفنانين الدوليين، ومنهم موسيقيون وكوميديون، في تخطي جولاتهم في الولايات المتحدة تمامًا. ويحذر آخرون من أن عقبات التأشيرة قد تضيف رسومًا قانونية باهظة إلى ميزانيات الجولات، ما يجعلها مرتفعة التكلفة.
وكانت فرقة “تيناريوين”، التي يقودها موسيقيون من الطوارق في شمال أفريقيا، من بين الفرق الموسيقية التي تعطلت خطط جولاتها بسبب تغييرات الهجرة. وقال مدير أعمال الفرقة لصحيفة “نيويورك تايمز” في وقت سابق من هذا العام إن كثيرًا من أعضائها من مالي، وهي دولة على قائمة حظر التأشيرات. وأُجبرت الفرقة على إلغاء مواعيد جولتها.
وفي أغسطس/آب، أعلن المغني المكسيكي دييغو ميلان، المعروف باسم “كالي 24″، لجمهوره عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن مواعيد جولته في الولايات المتحدة ستُلغى بسبب مشاكل الهجرة. وكتب: “بسبب ظروف غير متوقعة خارجة عن إرادتي، تتعلق بالإلغاء المفاجئ لتأشيرة العمل الأمريكية، اتخذنا قرارًا صعبًا بإلغاء عروضنا المقبلة في الولايات المتحدة”. وأضاف أنه يكن “أقصى درجات الاحترام للقوانين”، وأن فريقه “يعمل بنشاط لحل هذه المسألة”.
لكن منتقدين أعربوا عن قلقهم من أن الولايات المتحدة تستخدم سياسات الهجرة كوسيلة للتمييز ضد مجموعات معينة، أو لإسكات الآراء التي لا توافق عليها الحكومة. ففي ولاية ترامب الثانية، سعت واشنطن إلى إلغاء تأشيرات وبطاقات الإقامة الدائمة (الغرين كارد) من أشخاص تحدثوا لصالح الحقوق الفلسطينية. وكان من بين الحالات البارزة أكاديميون وطلاب مثل محمود خليل، الذي كان طالب دراسات عليا فلسطينيًا في جامعة كولومبيا. كما سُحبت تأشيرات أمريكية من مسؤولين في السلطة الفلسطينية.
وفي أمر تنفيذي أصدره ترامب في اليوم الأول من ولايته الثانية، أعلن أنه سيسعى إلى تقييد تأشيرات من “يعتنقون أيديولوجية كراهية” أو يحملون “مواقف عدائية تجاه المواطنين الأمريكيين”، من أجل حماية البلاد. ومنذ ذلك الحين، استند روبيو إلى قانون الهجرة والجنسية لترحيل أصوات مؤيدة للفلسطينيين يقول إنها قد تسبب “عواقب سلبية خطيرة محتملة على السياسة الخارجية للولايات المتحدة”. لكن قاضيًا وصف الأسبوع الماضي هذه السياسات بأنها انتهاك لحقوق حرية التعبير في الدستور الأمريكي.
ولد عبد الحميد في القدس لأم فرنسية جزائرية وأب فلسطيني من أصول صربية. وكثيرًا ما تروي موسيقاه التجربة الفلسطينية، من خلال وصف التهجير القسري والقمع، إلى جانب إظهار فخر بتراثه. وجولته المقبلة تروّج لألبومه الثاني “أفندي” الذي صدر في 21 أغسطس/آب.