لندن، المملكة المتحدة — قالت منظمة العفو الدولية إن إسرائيل وروسيا والولايات المتحدة تقود ثلاثي تدمير حقوق الإنسان على مستوى العالم، ووصفت قادة هذه الدول بأنهم «مفترسون نهمون» يسعون إلى الهيمـنة الاقتصادية والسياسية.
«بيئة عالمية تسمح بازدهار وحشية بدائية كانت قيد التكوّن منذ زمن طويل»، كتبت أغنيس كالامارد، رئيسة المنظمة الدولية لحقوق الإنسان، في تقرير سنوي عن حالة حقوق الإنسان في العالم نُشر يوم الثلاثاء.
في عام 2025، «حصلت انعطافات حادة أقصَت الكثير مما بُني من النظام الدولي الذي تخيل بعد رماد المحرقة والدمار الشامل للحروب العالمية، ونُهض ببطء وبألم، وإن كان ناقصاً، على مدى ثمانين عاماً مضت»، قالت ذلك كالامارد.
في مؤتمر صحفي عقدته يوم الاثنين في لندن، أضافت كالامارد أن غالبية الحكومات تميل إلى تلطيف موقفها تجاه هؤلاء «المفترسين» بدلاً من مواجهتهم.
«بعضها راى حتى أن يقلّد المتنمرين واللصوص»، قالت.
وأضافت أن إسبانيا، التي تُعدّ استثناءً في أوروبا بسبب انتقاداتها لإبادة الفلسطينيين في قطاع غزة وللهجمات المشتركة الأميركية-الإسرائيلية على إيران، «ترتفع فوق المعايير المزدوجة التي تُفسد النظام الدولي».
ورأت أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أرسل قواته إلى أوكرانيا في 2022، كان لهم أثر «دراماتيكي للغاية» على المشهد العالمي.
سلوكهم «يُشجّع كل من يُغريه تبنّي ممارسات مماثلة»، قالت كالامارد. «هذا يتيح تنامي التقليد وتقليد السلوكيات حول العالم، ولذلك ما نواجهه الآن أكثر عدوانية وحِدّة مما كانت عليه الحال قبل ثلاث أو أربع سنوات.»
«تَصاعدت الممارسات الاستبدادية في كل مكان»
تقرير منظمة العفو عن حالة حقوق الإنسان في العالم يقدم قراءة قاتمة، موثِّقاً هجمات على الحريات المدنية الأساسية في معظم الدول.
«تَصاعدت الممارسات الاستبدادية على نطاق عالمي»، يقول التقرير، قبل أن يستعرض انتهاكات مزعومة في دول تمتد من أفغانستان إلى زيمبابوي على مدى أربعمئة صفحة.
أُشير في التقرير إلى إبادة إسرائيل في غزة، و«جرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها روسيا في أوكرانيا، والحملة الأميركية-الإسرائيلية على إيران، كنماذج لصراعات تمّ تجاهل القوانين الدولية فيها.
في قسم عن القمع، لُوم المملكة المتحدة على تشديدها الإجراءات ضد حركة التضامن مع فلسطين و«بالستاين أكشن» — مجموعة العمل المباشر التي تستهدف مواقع مرتبطة بالجيش الإسرائيلي والتي تقارع الآن قرار تصنيفها في المملكة المتحدة كمنظمة «إرهابية».
وأشار التقرير إلى أن حركة طالبان في أفغانستان مسؤولة عن مزيد من التمييز القائم على النوع في 2025، مستشهداً بإجراءات استبعدت النساء من التعليم والعمل، فيما قِيل إن السلطات النيبالية أخفقت في التحقيق في حالات عنف جنسي طالت نساء من طبقة الداليت.
يأتي تقرير منظمة العفو في ظل اندلاع صراعات متعددة حول العالم.
الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران أسفر عن مقتل أكثر من 3000 شخص، بينما قتلت الهجمات الإسرائيلية في لبنان نحو 2400. وفي غزة، تجاوز عدد القتلى المؤكدين نتيجة الهجمات الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023 مقدار 72,500، بينما تظل الأراضي المدمرة مهددة بقصف مستمر. وفي أوكرانيا، قُدّر عدد القتلى بأكثر من 15,000 منذ بدء الغزو الروسي الشامل قبل أكثر من أربع سنوات.
الصراعات في الشرق الأوسط هي «نتاج انحدار إلى حالة انعدام القانون، أتاحها تصور للعالم يُطبع الحرب وقتل المدنيين كأمر طبيعي»، قالت كالامارد.
«لم تُتخذ خطوات فعّالة ضد إسرائيل لخرقها المتكرر والمستمر لمعايير الإنسانية الأساسية.»
مع ذلك، قدّر التقرير وجود بعض مساحات التفاؤل.
ذكر التقرير لحظات «مقاومة» مثل احتجاجات الجيل زد؛ تزايد عدد الدول المنضمة إلى قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بتهمة الإبادة أمام محكمة العدل الدولية؛ لائحة اتهام المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية ضد الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي؛ محكمة خاصة للمجلس الأوروبي لمعاقبة جرائم العدوان ضد أوكرانيا؛ ومذكّرة توقيف المحكمة الجنائية الدولية ضد قائدين من طالبان بتهمة «الاضطهاد القائم على النوع».